الدعم التركي للمليشيات في ليبيا.. خطر يهدد أمن البلاد ويعرقل جهود مكافحة الإرهاب

أخبار ليبيا24 – خاصّ

تشهد ليبيا خلال هذه الفترة ارتفاعا حادا في المعارك المسلحة الدائرة على تخوم العاصمة طرابلس بين القوات القيادة العامة للجيش الوطني الليبي من جهة، وقوات حكومة الوفاق الوطني التي تدافع على مواقعها داخل العاصمة في الجهة المقابلة.

وعاشت معظم محاور القتال خلال اليومين الماضيين تصعيد عسكري خطير في المعارك التي يخوضها الجيش الليبي في حربه من أجل تحرير طرابلس وأهالي العاصمة من قبضة المليشيات المسلحة والعناصر الإرهابية الفارة من شرق البلاد.

وتخوض المليشيات المسلحة حربها بدعم عسكري من الحكومة التركية التي مولتها بأسلحة مطورة وطائرات مسيرة وكميات كبيرة من الذخائر، إضافة إلى ضباط أتراك لقيادة المعركة وإرسال الآلاف من المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب المليشيات ضد قوات الجيش الوطني وأبناء الشعب الليبي.

تقدم بدعم تركي

وبسبب هذا الدعم التركي سيطرت قوات حكومة الوفاق في الأيام الماضية على عدة مواقع ومدن غرب طرابلس من بينها مدينتي صبراتة وصرمان، بعد أن شنت هجوما مسلحا مدعوما بطائرات تركية ومرتزقة سوريين وعناصر من مجالس شورى بنغازي وإجدابيا ودرنة الإرهابية.

وبعد فترة من الأمن والاستقرار عاشتها صبراتة وصرمان في ظل سيطرت الجيش الوطني وتأمين المدينتين من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة، باتت المدينتين اليوم مهددتين مجددا من خطر الإرهاب والفكر المتطرف وذلك بعد اقتحامهما من المليشيات المدعومة من تركيا.

كما تحاول تلك المليشيات رفقة الإرهابيين والمرتزقة السوريين اقتحام مدينة ترهونة الواقعة جنوب شرق طرابلس، من أجل السيطرة على المدينة والانتقام من أهلها بسبب رفضهم لكافة أشكال الإرهاب والتدخل التركي ووقوفهم ودعمهم للقوات المسلحة الليبية.

صمت دولي

هذا التصعيد جاء بعد أشهر من انطلاق مفاوضات سياسية بين أطراف النزاع في ليبيا بقيادة الأمم المتحدة وبمشاركة الولايات المتحدة ودول أوروبية كبرى وأخرى إقليمية، لإيجاد حل للأزمة الليبية وتجنب انحدار البلاد إلى مزيد من العنف والقتال الذي سيجلب المئات من العناصر الإرهابية إلى ليبيا مجددا.

ولكن هذه المفاوضات بين الأطراف الليبية باءت بالفشل رغم وصول الطرفين واتفاقهما على هدنة إنسانية برعاية دولية وإفساح المجال للوسطاء لإيجاد حل للنزاع في ليبيا وحماية البلاد من خطر تهديد الإرهاب، ولكن وقف إطلاق النار لم يصمد كثيرا وسرعان ما انتهكت المليشيات هذه الهدنة بأوامر من الحكومة التركية.

واستغل الرئيس التركي رجب طيب أدوغان صمت المجتمع الدولي وانشغالهم بوباء كورونا المستجد الذي تفشى في كافة دول العالم، وزاد من وتيرة دعمه العسكري للمليشيات المسلحة في ليبيا للهجوم على مواقع وتمركزات قوات الجيش.

خطر الإرهاب يهدد ليبيا

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن زيادة وتيرة الصراع في البلاد سيعرقل الجهود الدولية والمحلية في مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تراقب الوضع في ليبيا، بالإضافة إلى القضاء على الاتجار بالبشر وتدفق المهجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر السواحل الغربية لليبيا.

ولا شك أن تصعيد القتال في غرب ليبيا بين الجيش الليبي والمليشيات المسلحة، ناهيك عن الصمت الدولي إزاء زيادة وتيرة العنف من قبل المليشيات بعد تحصلها على الدعم العسكري اللازم من تركيا، سيزيد من تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد وخطورة تنامي الإرهاب مجددا بسبب التدخل التركي، وفقا لمراقبين.

ومع ذلك لازالت التنظيمات الإرهابية حذرة من العودة إلى ليبيا من أجل إقامة دولتهم وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية وستحرص على خطواتها قبل اتخاذ قرار الرجوع إلى البلاد، لأنها تعي جيدا ما مدى رفض وكره الليبيين لهم، وتعي ما مدى إصرار وقوة الشعب الليبي لمواجهتهم والقضاء عليهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى