إرهاب داعش بالقبة.. أطفال يُتّموا وزوجة حُرمت من استكمال دراستها بالخارج

داعش قتلت الرجال ويتّمت الأطفال ورمّلت النساء لتحقيق أحلامها الزائفة

 أخبار ليبيا24-خاصّ

كانت الأسرة تتجهز للسفر، حيث تحصلت الزوجة على بعثة لاستكمال مشوارها الدراسي بالخارج، ولكن أسرة “عوض الحوتي” كانت على موعد مع مأساة جديدة من مآسي الإرهاب الذي ضرب ليبيا قبل عدة سنوات، إذ لقي الزوج ـ ضمن العشرات من أهل المدينة ـ مصرعه في التفجير الإرهابي، الذي حدث بمدينة القبة في شرق ليبيا قبل خمس سنوات.

يتذكر، “عماد عمر عوض الحوتي”، لحظة الفاجعة بمصرع شقيقه “عوض” وكيف حطم الإرهاب أحلام أسرته بالسفر إلى الخارج لاستكمال دراسة الزوجة. 

يقول عماد، “كان أخي عوض يحضر نفسه وأسرته للسفر؛ فزوجته تحصلت على بعثة دراسية في الخارج، لكن التفجير الإرهابي أزهق روحه وصرفت أرملته النظر عن فكرة استكمال الدراسة”. 

وأضاف عماد، متحدثًا لأخبار ليبيا 24 عن لحظة التفجير الإرهابي، الذي ضرب بلدته فجر يوم الجمعة 20 فبراير 2015، ” أخي عوض (37 عامًا) متزوج ولديه ثلاثة أبناء، وقد كان موظفًا لكن للأسف أوقف مرتبه منذ أكثر من عام لأسباب إدارية والحكومة الليبية، لم تضع حلًا إلى الآن لمعاناة أسرته التي طالها الإرهاب بتفجير بشع “. 

وتابع، “ذلك التفجير أودى بحياته وإلى الآن لم تُسافر زوجته لاستكمال دراستها، قد صرفت النظر عن هذا الموضوع.”

وقال عماد، “نحن نسكن في منزل واحد وفي تلك الفترة كانت القبة تعاني من نقص الوقود والغاز وانقطاع الكهرباء بالأيام، إضافة إلى شح الخبر وانعدام السيولة، ناهيك عن الفراغ الأمني في ظل شراسة التنظيمات الإرهابية التي كانت تسطير آنذاك على درنة المجاورة .”

وأضاف، “بعد سماع التفجير خرجت من المنزل ووقفنا في الشارع، وما هي إلا لحظات حتى حدث التفجير الثاني، بعدها بدأ مناد من داخل سيارة الإسعاف ينادي بمكبر الصوت “اللي عنده عزم يمشي للمستشفى”. 

في تلك اللحظة عرفت أن حجم الكارثة كان كبيرًا، ولك أن تتخيل كمية الذعر التي لحقتنا عندما ردد المنادي هذه الجملة.”

وواصل، “دخلت إلى البيت لآخذ مفاتيح السيارة، عندها أخبرتني أمي أن عوض خرج من المنزل بين التفجيرين، حينها أحسست أن أخي أصابه مكروه، نزلت مسرعًا وتوجهت إلى المستشفى، ولدى وصولي وجدت خالي؛ فسألته إن كان قدر رأى عوض، لكنه التزم الصمت، فرددت سؤالي على رفيقه؛ فلم يجبني أيضًا”. وبعد صمت مغلف بالحزن، قال عماد، “بدأت أبحث بين الجثث؛ فلم أتعرف على أي منها، واصلت البحث إلى أن وجدت أخي وبمجرد أن هممت برفع الغطاء هم خالي باحتضاني، حتى لا أصدم أكثر في أخي، وكان أثر الشظايا في رجليه، وأخبروني أنه من قوة التفجير ارتفع عوض في الجو وارتطم بقوة على الأرض وتوفي على الفور”.  

وتكلم عماد، بصوت يعلوه الحزن والأسى على فراق شقيقه، “لا يمكن أن أنسى هذا الموقف وسيظل عالقًا في مخيلتي ما حييت، لقد رأيت في ساحة المستشفى جثثًا قد تقطعت إلى أشلاء”.  

اختتم عماد، حديثه لأخبار ليبيا 24، وقد ملئ قلبه حزنًا، “نتمنى من الحكومة الليبية أن تعامل أسرة معاملة تليق بهم وتحل مشاكلهم ويتم الإفراج عن مرتبهم، لأنها تعاني، القيادة العامة للجيش دفعت مبالغ لأسر الشهداء على سبيل التعزية ونقدم لها الشكر على ذلك”.  

في ذلك اليوم الدامي، فُجعت عشرات الأسر بالقبة بفقدان أحبتها الذين تجاوز عددهم الأربعين ضحية تحولت أجسادهم، إلى أشلاء وبقيت ذكراهم خالدة في ذاكرة ذويهم.  

تبنى تنظيم داعش، الذي كان مسيطرًا على درنة في تلك الفترة، التفجير المزدوج، مكملا بذلك حلقة من حلقات الجرائم الإنسانية التي ارتكبها في ليبيا وغيرها من الدول، التي سعى لتحويلها إلى دول متطرفة، لكنه في النهاية خاب مسعاه ومُني بشر هزيمة، بعد مقاومة عنيفة من قبل الليبيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى