كان رفقة زوجته وطفلته.. اغتيال “أبو هاجر” جريمة إرهابيّة لازالت حاضرة في ذاكرة بنغازي

صورة وجه الطفلة "هاجر" وهي مبتسمة وقد تعرض وجهها البريء لحروق لازالت ماثلة في ذاكرة الليبيين

318

أخبار ليبيا24-خاصّ

بقيت سلسلة الجرائم الإرهابية البشعة بحق الإنسانية التي حدثت في ليبيا، مُكدسة في ذاكرة الليبيين، على الرغم من مرور سنوات على ارتكابها.

لقد شهدت ليبيا على مدار العقد الماضي موجة اغتيالات آخذة في الاتساع، خاصة بمدينتي بنغازي ودرنة، على يد الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي استفادت آنذاك من النظام الضعيف والمفكك للدولة، الذي خرجت به البلاد عقب أحداث ثورة 2011. 

ومن بين هذه الاغتيالات المتناثرة التي هزّت الرأي العام في بنغازي، ولا يمكن نسيانها، جريمة اغتيال الفني بسلاح الجو بقاعدة بنينا الجوية “عبدالحميد الإمام الفيتوري” الذي أقدمت جماعات متطرفة على قتله بلا رحمة، أثناء قيادته لسيارته رفقة عائلته في وضح النهار عند مفترق “شارع 20” بوسط بنغازي.

لفظ “أبو هاجر” أنفاسه الأخيرة صباح يوم الأربعاء 9 أبريل 2014 جراء انفجار سيارته، فيما نُقلت زوجته وطفلته “هاجر” ذات العامين آنذاك، إلى مستشفى الأطفال لتلقي العلاج والإسعافات الأولية. 

هذه الجريمة، أثارت غضب الرأي العام، حيث خرج إثر اغتياله محتجون غاضبون وسط شوارع بنغازي تنديدًا باغتياله.

 ومع مرور خمس سنوات من الجريمة، لازالت صورة وجه الطفلة “هاجر” وهي مبتسمة وقد تعرض وجهها البريء لحروق طفيفة جراء التفجير ماثلة في ذاكرة الليبيين، وستبقى دليلًا واضحًا على بشاعة الممارسات الإرهابية غير الأخلاقية التي لا يمكن التغافل عنها.  

في عام 2014 وحده أحصت منظمة (هيومن رايتس ووتش) مقتل 250 على الأقل في بنغازي ودرنة، من بينهم مسؤولو أمن، وقضاة ووكلاء نيابة، وصحفيون، ونشطاء، وأئمة مساجد، كما ضمت الإحصائية كذلك بعض السيدات. 

لقد استعملت الجماعات المتطرفة العبوات الناسفة لتنفيذ عملياتها الإجرامية، والتي كانت تلصق في أسفل سيارة المستهدف لتنفيذ عمليات الاغتيال. 

الفوضى التي شهدتها ليبيا في السنوات الماضية في ظل غياب الأجهزة الأمنية والعسكرية، سمحت للجماعات المتطرفة مثل “الدولة الاسلامية” بإيجاد موطئ قدم لها داخل البلاد. 

ووسط هذا الوضع وعلى مدار سنوات مضت نتيجة توغل وانتشار الجماعات المتطرفة تحولت البلاد إلى نهر من الدماء؛ نتيجة عمليات الاغتيال والجرائم الإنسانية التي نفذتها. 

لقد سعت الجماعات الإرهابية ذات التيارات الإيديولوجية المتطرفة، القادمة من خارج البلاد، في السنوات الماضية إلى بسط سيطرتها الميدانية على ليبيا، ونفّذت المئات من الهجمات، التي لم يسلم منها السكان المحليين والوافدون وحتى ممثلي الدول الصديقة.

  ولأن الممارسات المتطرفة لتك الجماعات مثلت تهديدًا لأمن واستقرار البلاد؛ فقد أخذ الليبيون في تحشيد جهودهم على جميع الأصعدة لمحاربتها واجتثاث وجودها واقتلاع جذورها من أرضهم. 

حارب الليبيون الجماعات المتطرفة، بكل ما أوتوا من قوة وأحرزوا عدّة انتصارات بارزة في غضون السنوات القريبة الماضية، في بنغازي ودرنة وسرت والجنوب، وبدأوا في إعادة بناء قواتهم العسكرية والأمنية والقضائية من جديد؛ لحماية مكتسباتهم التي حققوها، وحتى لا يكون للإرهاب فرصة من جديد للعودة إلى أرضهم.

المزيد من الأخبار