للتخلص من معارضيه ومؤيديه .. «مقابر داعش» في ليبيا لن تنتهي

“داعش” يدفن قتلاه أينما كان ويترك جثث مقاتليه خلفه

190

أخبار ليبيا 24

بدأت روائح غريبة وكريهة تنتشر في الأودية والمناطق في مدينة درنة التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، أنها رائحة الجثث البشرية التي تعود لأبرياء اعدمهم داعش لأسباب شتى أو لعناصر من التنظيم نفسه الذي لم يعد يجد متسعاً من الوقت لدفن قتلاه.

وتهب الرياح بسفوح الجبال والوديان بالمدينة التي كانت النسائم تمر بها مشبعة بأريج الزهور وبعبق الورود والأشجار، ولقد كان مطربو هذه المدينة يتغنون بالنوَّار وزهور الربيع، حين كانت ليبيا، في يوم من الأيام، تعيش الأمن والأمان قبل اندلاع ثورة فبراير .

ورغم الحالة الصعبة التي تعيشها ليبيا حالياً، من تفكك للمؤسسات وانقسام في إدارات الدولة بين عدة حكومات، فإن بعض الجهات، مثل الجمعيات التطوعية والقضاء، ما زالت تعمل، بدرجة مرضية إلى حد ما، بعيدا عن التجاذبات السياسية والانقسامات في السلطة التنفيذية.

ويمكن ملاحظة هذا الأمر في التعامل مع المقابر. فمثلا عندما يعثر الأهالي أو العابرون، على جثث جديدة، يأتي الهلال الأحمر الليبي أولا، ولا يسمح بالاقتراب أو تحريك الجثث من أماكنها إلا بعد تشكيل لجنة تتولى هذه المهمة. وتتكون اللجنة عادة من مندوب من الطب الشرعي والأدلة الجنائية والنيابة.

تنظيم داعش الإجرامي، لا قلب له ولا أخلاق ولا دين، ثم إنه لا يعترف بقانون أو دستور أو حتى عرف، ومنذ أعلن عن إقامة دولته المهزومة في شهر يونيو من عام 2014  لم يجد أعضاؤه من يوقف شرورهم أو يردعهم.

وفي الأيام القليلة الماضية في مدينة درنة، التي شهدت ثلاث سنوات من الاقتتال بين الجيش الوطني الليبي، والمتطرفين من التنظيمات الإرهابية المختلفة، ترك المتطرفون العشرات من المقابر الصغيرة تحت أنقاض بيوت وعمارات مهدمة وأفنية مراكز تعليمية وداخل أقبية مظلمة وفي الجبال والأودية .

وفي هذا الصدد، أصدر آمر مجموعة عمليات عمر المختار القتالية اللواء سالم مفتاح الرفادي تعليماته للوحدات العسكرية بتمشيط جزء من “وادي تمسكت”، حيث تم العثور على 6 جثث تعاود لعناصر إرهابية، والتي تم استهدفها خلال معارك تحرير درنة، عن طريق سلاح الجو وكمية من الأسلحة والذخائر .

و قامت مفرزة الهندسة العسكرية بتنظيف المنطقة من الألغام والتشريكات .

وأصدر الرفادي التعليمات باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بإبلاغ النيابة العسكرية والهلال الاحمر للتعامل مع الجثث، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها .

ويرى نشطاء أن الجماعات الإرهابية كانت تستخدم بكثرة المقابر الجماعية وفي مناطق متفرقة لعدة أسباب؛ منها التغطية على خسائرها البشرية، و محاولة إيهام مقاتليها بعكس الحقيقة المتمثلة في أعداد قتلاهم خلال الحرب.

في هذا السياق فإن داعش رفضت مراراً و تكراراً الكشف عن عدد قتلاها في المعارك التي شهدتها المدينة في السنوات السابقة أثناء الاشتباكات التي دارت بينهم وبين القوات المسلحة .

الأمر ذاته الذي أكده الداعشي «مالك هاشم القطعاني» من داخل سجن قرنادة شرق بنغازي خلال لقاء تلفزيوني لموفد قناة الآن، «القطعاني» أوضح أنهم كانوا يخفون أعداد القتلى حتى لا تنهار معنويات العناصر المقاتلة، موضحاً أنه عندما يتم استهداف آليات التنظيم من قبل طيران قوات الجيش، يتم التعتيم ولا يظهرون تفاصيلا لها، بل بلغ بهم الحال إلى إقناع عناصرهم بعدم وجود خسائر لديهم وفي المقابل يبحثون عن قتلى لقوات الجيش ويفخمون الأمر.

ولجأت هذه التنظمات الإرهابية إلى دفن جثث عناصرها في مقابر جماعية في مناطق متفرقة، لا يعلمها إلا قلة قليلة من عناصرهم، حيث تم اكتشاف أكثر من مقبرة تحوي بقاياهم في دلالة على انهزامهم وانكسارهم وخسارتهم.

هذه المقبرة التي يتم اكتشافها كل يوم، لم تكن الأولى، حيث تكرر اكتشاف مقابر تعود لعناصر التنظيمات الإرهابية في عدد من المدن الليبية الأخرى.

مراقبون للحركات المتطرفة أكدوا في تغريداتهم عبر تويتر أن مواصلة اكتشاف المقابر الجماعية للإرهابيين في ليبيا يُعد صفعة أخرى يتلقاها هذا التنظيم في ليبيا لا تختلف في شدتها عن هزيمتهم في المدن الليبية الرئيسية .

في هذا السياق يرى المختصون في شؤون مكافحة الإرهاب أن الجماعات الإرهابية بدفنها لمقاتليها في مقابر جماعية في ليبيا، هو تغير خطير في استراتيجيتها ؛ حيث كانت تسعى هذه التنظيمات في السابق إلى إبراز شجاعة مقاتليهم عند وفاتهم لدعم عناصرهم الأحياء معنوياً ، و باتباع استراتيجية المقابر الجماعية، يرى المختصون أن داعش تنازلت عن استراتيجية مهمة ستواصل التأثير سلباً على معنويات مقاتليها في الصحراء الليبية ، و الذين يفتقرون في الأساس إلى الروح المعنوية العالية بعد هزيمتهم في المدن و مطاردتهم في الصحراء.

المزيد من الأخبار