العميد منصور عبد الجواد يروي لأخبار ليبيا 24 كيف تم إيقاف شحنة أسلحة متوجهة من الأبرق لدعم الجماعات الإرهابية في سوريا

هذه الفاكهة قصرت كل الأيادي عن جلبها إلا يد المزيني

4٬367

أخبار ليبيا 24 – خاصّ 

لا يلتفت الإرهابيون لكمية الدمار التي خططوا لها ولا لأي كارثة ستقع على هذا العالم جراء أفعالهم الشنيعة، المهم عندهم أن يتحصلوا على ما يريدون مهما كلفهم الأمر. 

فالإرهابيون يسلكون طريقا قذرا يبين مدى فساد أخلاقهم وانحطاط تفكيرهم ولا عجب إذا وجدنا أنهم يدفعون مبالغ طائلة لشراء أسلحة لأجل الخراب والدمار. 

وكالة أخبار ليبيا 24 وضعت المجهر وتمعنت في تفاصيل حادثة الأسلحة التي جمعت من مناطق شرق ليبيا عام 2013 وتم شراؤها لغرض نقلها إلى مدينة مصراتة ومنها الى تركيا لتصل إلى الإرهابيين في سوريا.

 كما نعلم الجزء الأول من هذه الأحداث نشر منذ فترة والآن نستكمل الباقي مع العميد منصور عبد الجواد المزيني آمر الجحفل الصحراوي. 

ومن المعروف أن العميد المزيني احتك بشكل مباشر مع الأحداث  فهو استلم الأسلحة والذخائر من منطقة الأبرق وأمن نقلها إلى معسكر خالد بن الوليد، بمنطقة (خليج البنمبة) وكانت هذه الأسلحة هي الشرارة الأولى التي انطلقت بها عملية الكرامة للقضاء على الإرهابيين . 

 في بداية حديثنا معه قال العميد المزيني أنه تلقى اتصالا هاتفيا من اللواء خليفة حفتر مفاده ” أن في الأبرق حاويات للفواكه يسعى تنظيم الإخوان نقلها لسوريا ، وأمرني باستلامها وكان هذا الاتصال في بداية شهر أكتوبر لعام 2013.” 

 وكانت إجابة العميد فورية ويؤكد بكل يقين أنه سيظفر بها . 

 ويواصل المزيني حديثه عن جملة من التوصيات التي أمره بها اللواء خليفة حفتر ويقول ” بلغني أن بجانبه العميد أحمد حبيب رحمة الله عليه آمر السلاح الجوي ـ  في ذلك الوقت ـ وكان متضامنا معنا وتحدث معه كأنك تتحدث معي”.

 ويبين المزيني لنا  التفاصيل المهمة التي أخذها من العميد حبيب فقال له  ” أن السلاح جمع من المنطقة الشرقية، وتم تحميله في محاولة نقله إلى مصراتة وتم اعتراضه من سكان منطقة الأبرق والتحفظ عليه، وأن هناك ضباطا يحملون رسائل من مختلف الجهات يرغبون في الإفراج عنه ومن رئاسة الأركان، وعليك أن تسعى فورا لمنع استحواذ أي جهة على هذا السلاح.” 

 يوضح المزيني كيف واجه هذا الأمر وماهي الخطة التي اتبعها لحماية هذا السلاح فقال ” توجهت إلى منطقة الأبرق، وقبلها اجتمعت مع رجال الجحفل الصحراوي وأعطيتهم التعليمات ووضعت خطة لحماية السلاح منذ انطلاقه من منطقة الأبرق إلى أن نوصله إلى معسكر خالد بن الوليد (بخليج البنمة) وكانت خطتي أن من يراني وأنا استلم السلاح ” يقلل من قيمتي “. 

وشرح المزيني لنا كيف نسق الخطة مع الرجال وكيف تكهن بالخطر  ” لن يظهر في الصورة إلا أنا والسائق أما أنتم فتنتشرون بعدد كبير في سيارات مدنية خاصة، كأنكم تسيرون بشكل طبيعي وكأننا بلا حماية مطلقاً، لأننا قد نتعرض لهجوم وفعلا هذا ما حدث .” 

يستمر المزيني في سرد مزيد من التفاصيل ويقول ” أنه توجه إلى منطقة الأبرق وتواصل مع الحاج عبد الجواد علي عبد الصالح وهو شيخ من مشايخ الأبرق وكان ذو حكمة، جلست معه وبدأ يسأل ليعرف انتمائي قبل أن يرتبط معي بأي كلمة وبدأت الوفود تتواصل وتصل الأبرق للحصول على هذه الأسلحة، والقوة المكلفة بالحماية كانت منتشرة في غابة لملودة على مجموعات متفرقة كأنهم شباب يتنزهون ولا أحد منهم يعرف الآخر.” 

يواصل المزيني حديثه ويقول ”  اطمأن الحاج عبد الجواد ـ رحمة الله عليه ـ  إليّ وبعد أسبوع من النقاش قال لي جهّز نفسك لتستلم الحاويات وانتبه فالوصول إلى (خليج البنمبة) ليس بالأمر الهين، وإلى الآن لا نعرف ماذا تحتويه الحاويات الثلاث من أسلحة وذخائر”.

 ويتحدث المزيني عن الصعوبات التي واجهته في نقل الأسلحة وكيف عرفته الأوقات العصيبة على شخصيات كريمة فيقول  ”  بدأت أسعى للحصول على سيارات لننقل الأسلحة، ونقلها كان مكلفا فتوجهت للحاج سعيد إمويلة بو الغرباوية والحاج عبد الكريم إمويلة بو الغرباوية وهم من مدينة القبة، وقصدتهم قائلا لا أملك المال لإيجار سيارات لنقل السلاح،  فلم يكن منهم إلا التكفل بمصاريف الرافعة وسيارات النقل” . 

وكذلك لم ينس المزيني موقف عائلة رفاد  في منطقة التميمي. 

ويسترسل المزيني في كلامه عن التكاليف التي دفعت لأجل السلاح ” الحاويات الثلاث المجهزة للأسلحة، يبلغ طول الواحدة منها 12 متر، فالقيمة الإجمالية للسلاح هي مائة وستة وعشرين مليون، وإيجار المزرعة التي جمع فيها السلاح كان، ثلاث مليون دينار دفعت لأصاحب سيارات النقل التي كانت تنقل السلاح كل سيارة استلم صاحبها 250 ألف دينار بحيث عند حدوث أي مشكلة يترك السائق السيارة بما فيها كل هذه المبالغ دفعت من أجل دعم الإرهابيين في سوريا.” 

 ويسترجع المزيني الشعور الذي ألم به ولحظات القلق التي أرهقته وكيف دبر لكل هذا  ويقول ” فكري  كان مشغولا بأننا سنكون مستهدفين، لم أرغب في تفتيش الحاويات وبدأت الأسئلة تنهمر عليّ أي طريق ستسلك، فأعطيت خط سير مغالط وأعلنته على الملأ، لكن في عقلي أن أسلك طريق آخر وتم تحميل الحاويات ليلة 25 . 10 . 2013 م” 

ويتابع كلامه ويقول ” كنت أرغب في الخروج بها ليلا لكن الحاج عبد الجواد أصر على عدم خروجي إلا في الصباح؛ للخطر المتربص بنا الساعة السابعة صباحا خرجت السيارات التي تنقل الحاويات، وسيارتي أنا فقط أمامهم، وأبلغت الحراسات أن يتحركوا وأن تبتعد كل سيارة عن الأخرى سيارات”. 

 وكشف المزيني عن العراك الذي حدث وكيف تصدوا له وقال ” الكل يعرف أن طريقنا الأبرق (القيقب) ثم طريق خولان لنتفادى بوابة ال ” 14 ” جنوب القبة ثم الهيشة ومن عند بوابة النوار، ننعطف متجهين إلى (المخيلي) ثم العزيات والتميمي لتفادي الجماعات الإرهابية التي بدأت تعلن عن نفسها في درنة تحركنا الساعة التاسعة، عندما وصلنا إلى بوابة النوار أوقفت سيارتي في وسط الطريق وأغلقتها وأمرت سيارات النقل بأن يسلكوا طريق مرتوبة، غيرت خط السير وكنت قد زرعت أشخاصا لمراقبة الطريق من وادي بو الضحاك إلي بوابة الـ ” 14 ” وكنا على تواصل هاتفيا معهم بعد أن وجهت السيارات بتغيير الطريق خرج  ثلاثة أشخاص من خلف البوابة وكنت ارتدي قيافتي العسكرية، وهم يصرخون يا أفندي هذا الرتل يحمل سلاحا! فقلت لهم من أين عرفتم وماذا تفعلون هنا ؟ هنا وصلت إحدى السيارات المرافقة لي، ونزل منها المرحوم عارف المنصوري، وتعرف عليهم شخصيا وتشاجر معهم وعرفنا من أرسلهم ليترصدونا أنا لم أكن في وضع يسمح لي بالتحقيق معهم” . 

ويواصل حديثه ويذكر تفاصيل الرعب التي عاشها ويقول ” اجتزت السيارات التي تنقل الأسلحة وتقدمتهم عندما اقتربنا من مفترق ” المسلقون ” بالقرب من مصنع الإسمنت وكنا قد قطعنا تقريبا مسافة تزيد عن مائة كيلو متر لأننا نسير ببطء ورأت اثنين يقفون في وسط الطريق أحدهم يحمل ” أر بي جي ” توقفت عليهم والآخر ملتحي قال لي تفضل أكمل مسيرك يا أفندي تقدمت ببطء شديد، السيارة الأولى التي تحمل الأسلحة توقفت عليهم، فخرج شخص آخر كان مختبئ بجانب الطريق يحمل بندقية كلاشن كوف، واطلق رصاصات على إطارات الشاحنة هنا أخذت الاتجاه المعاكس وعدت بسرعة، ونزل أفراد الحماية وتبادلوا اطلاق النار معهم وأنا كدت أن أصدمهم بالسيارة، لكنهم بعد الرصاص انبطحوا أرضا”. 

يؤكد المزيني أن همه الوحيد هو السلاح ولا يفكر في أي شيء آخر وقال ” كان هدفي أن السلاح يصل إلى مكانه وهو (خليج البنمبة) قبضنا عليهم، لكن من كان يحمل  (الأر بي جي)  من الرعب لم يكن يتوقع وجود حماية معنا، فاطلق قاذف (الأر بي جي) ومن حسن الحظ أنه لم يكن قد نزع تأمين المقذوف، أكملت المسير، وهنا عرف أن معي حماية، وطلبت من الجميع التيقظ.” 

ويصور لنا المزيني مشهدا مثيرا نادر الحدوث ويقول ” بدأت الإطارات المثقوبة بالتطاير والشاحنة تسير على ” الحديد ” وصلت لمنطقة مرتوبة، لاكتشف لاحقا أنهم كانوا مجموعة مسلحة برشاشات، مختبئين بين الأشجار وفي السيارات، لكن عندما شاهدوا تعامل قوة الحماية تراجعوا.” 

ويتابع حديثه ويقول ” أنا أشرف على دخول مرتوبة، وجدت قوة من مرتوبة تنتظرنا بأسلحة لأن هناك من اتصل بهم وأبلغهم أن السلاح تم غنمه ومتوجه لدرنة، فرأوني وتعرفوا علي، ولم يستطع من أعطى المعلومات الخاطئة،  النيل منا وهنا أشكر عائلة بوجازية في مرتوبة على موقفها الوطني.” 

 ويذكر المزيني جملة من المواقف الجميلة التي كشفت له مدى وطنية بعض الأشخاص فقال ” أوقفت السيارة على محل إطارات لعائلة إطوير بوجازية، توقفت عليه لإصلاح الإطارات المتضررة ،  فقاموا بتركيب إطارين جديدين  مجانا، وحضر إلي أحد الشيوخ وقال لي هناك مناوشات تحدث بين أفراد حمايتك وكتيبتنا؛ نظرا للهواتف التي ترد، وتريد غنم الأسلحة رأيي أن تعطي أوامرك للسيارتين  بالتحرك للحماية، وتترك معك سيارة وبعد إصلاح الإطارات، نحن من سنقوم بحمايتك إلى أن تصل وجهتك، اقتنعت بالفكرة ونفذتها وانطلقت السيارتين بالحماية، وأتابعها بالهاتف إلى أن دخلت لمعسكر خالد بن الوليد بمنطقة (خليج البنمبة) وتم إصلاح الإطارات، وتحركت بحمايتهم إلى أن وصلت  للمعسكر.”

 ويروي لنا المزيني ماذا فعلوا بعد هذه الرحلة المضنية فيقول ” وبدأنا في إفراغ الحاويات التي كانت تحتوي على أسلحة ثقيلة وذخائر بدأت أنزلها وأصنفها حسب شروط الأمان داخل ” الدشم ” كانت تحتوي على جراد و23 أسلحة وذخائر بي كي تي سي، 5 ذخائر متعدد وما استغربت منه قذائف لغاز الخردل وكان عددها ست صناديق كل صندوق يحتوي على 12 مقذوفة.” 

وأعلن المزيني عن  حالة الطوارئ واتصل باللواء خليفة حفتر وقال له ” أن الفواكه في الحفظ والصون، وتحت أوامرك وطلب مني أن أحضر في اليوم التالي لبنغازي لأسرد له التفاصيل مباشرة، توجهت في اليوم التالي إلى منزله في بنغازي، وأبلغته التفاصيل وطلبت منه أن يحضر إلى المعسكر ويشاهد بأم عينه الكمية” . 

اتضح للمزيني انحطاط وطنية بعض الشخصيات وإصرارها على خراب بلادها بكل وقاحة  وقال ” بدأت الاتصالات في محاولة للإفراج عن الشحنة، وحضر إلي شخص من طرف مصطفى عبد الجليل، لأنه كان بالنمسا واتصل به، وقال لي يريدك الحاج مصطفى فرفضت أن اتحدث معه، فقال لي أن الحاج مصطفى يقول لك نريد أن يكون لنا بصمة مع الشعب السوري، يسجلها التاريخ فرديت عليه قل له يكفي البصمة التي سجلها لك التاريخ مع الشعب الليبي وطرد هذا الشخص”. 

ويكمل حديثه عن الخونة الذين يساومون على الوطن ويقول “ثاني يوم لعيد الأضحى، اتصل بي المدعو سليم إدريس ورتبته عميد وهو” آمر الجيش السوري الحر ” من تركيا وحاول بشتى الطرق التأثير علي للحصول على الأسلحة ترهيبا وترغيبا، تشاجرت معه وأغلقت الهاتف في وجهه، بعدها حضر إلي للأسف ليبيون ومعهم شخص سوي يحمل حقيبة من المال، قمت بطرده، ولم أسمح له بالدخول للمعسكر ودخل الليبيون يتوسطون للسوري، وقالوها علنا  المبلغ الذي تطلبه جاهز، ولكن سلمنا السلاح لا أخفي عليك  في تلك اللحظة ” خنقتني العبرة ” على الوطن كيف يتجرأ ليبي على بيع وطنه طردتهم بعدما أسمعتهم ما لذ وطاب” . 

وذكر المزيني التهديدات التي تلقاها وقال ” لم تتوقف المحاولات بالإغراء والتهديد، وصل الأمر إلى أن تنظيم بوسليم أرسل إلي مهددا يقول إن لم أسلم السلاح فمصيري هو الهلاك و الويل ، ولم أفرط في هذه الأسلحة التي دعمت عملية الكرامة في بدايتها.” 

وقال المزيني بأن اللواء خليفة حفتر أتى إلى معسكر خالد بن الوليد قبل انطلاق عملية الكرامة بقليل.

  وبين أن هذه الأسلحة الخطيرة لو انفجرت في الطريق لأحدثت كارثة كبيرة خصوصا غاز الخردل .

المزيد من الأخبار