بحب الوطن والدفاع عن مدينتهم والتضحية من أجلها.. هكذا واجه أهالي بنغازي الإرهاب والتطرف

أخبار ليبيا 24 – خاص

شهدت مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية، خلال السنوات الماضية لأحداث مؤسفة بسبب الحرب الدامية التي خاضها أهالي المدينة ضد التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي حاولت السيطرة على بنغازي وإرغام الأهالي على الخضوع لهم.

وتعرضت البنية التحتية للمدينة وبعض المؤسسات العامة والخاصة لدمار كبير نتيجة المعارك المسلحة التي خاضها شباب المدينة بدعم من الجيش الليبي لدحر الجماعات الإرهابية، ناهيك عن الآثار السلبية التي خلفها هؤلاء الإرهابيين في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة، مما أدى إلى تدني الحياة المعيشية للموطنين.

وعاشت بنغازي من عام 2014 إلى منتصف 2017 سنوات مظلمة وأيا عجاف، بسبب تفشي الإرهاب الذي عاث فيها فسادا ودمارا، ومارس فيها المتطرفين أشد أنواع القتل والتعذيب ضد كل من خالف شرعهم المتطرف وآرائهم التكفيرية، وروّعوا وظلموا أهالها نتيجة وقوفهم ضد مشروعهم الإرهابي.

ودفعت جرائم الجماعات الإرهابية أهالي بنغازي إلى خوض معارك ضارية ضد هؤلاء المجرمين بمساندة قوات الجيش الوطني الليبي، التي وقفت إلى جانب المدنيين في صف واحد لدحر الإرهابيين والمجرمين من كافة مناطق بنغازي.

وفي تصريحات سابقة، قال الناطق باسم القوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري، إن قوات الجيش الوطني والقوة المساندة له واجهت نحو 17 ألف إرهابي في مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن الاغتيالات من قبل الجماعات الإرهابية طالت الجميع في المدينة من أطفال وشيوخ ونساء.

وجبرت أفعال التنظيمات الإرهابية وإجرامها، أهالي بنغازي إلى خوض معركة لا مناص منها، ووضعتهم في واقع مرير فرض على الناس تقديم تضحيات كبيرة دون النظر إلى عواقبها ونتائجها على حاضرهم ومستقبلهم، ولم يكن أمامهم فرصة للتراجع من أجل مواجهة هذا الوباء إلا بالقوة والسلاح الذي كان وسيلتهم للسيطرة على بنغازي وترهيب أهالها السالمين.

وسلك أهالي بنغازي طريقا واحدا واتفقوا على هدف واحدا، وبإمكانيات ضئيلة وعتاد قليل، أعلن شباب بنغازي عن حرب رجعة فيها لدحر التنظيمات الإرهابية المتمثلة في تنظيم الدولة “داعش” وما يعرف بأنصار الشريعة ومجلس شورى بنغازي، لإعادة هيبة المدينة وبسط الأمن والاستقرار، وتوفير العيش الكريم للمواطنين.

لتنجح بنغازي في تحقيق مرادها وهدفها وجعل النصر حليفها بفضل صبر أهلها وعزيمتهم وتضحياتهم بأرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم، وبشجاعة وإصرار وجسارة رجالها وشبابها، رغم صعوبة المرحلة وقساوة الظروف من نزوح جماعي للآلاف العائلات ونقص حاد في المواد الغذائية والطبية وغيرها من المتطلبات المعيشية الأساسية.

وبعد الانتصار على الإرهاب، بدأت بنغازي في العودة مجددا لتضميد جراحها ولملمة شتاتها وبناء مؤسساتها وإعمار بنيانها التي دمرها الإرهابيين والمتطرفين، واستطاع أهالي بنغازي في الحفاظ على مدينتهم وهويتها الدينية المعتدلة والاجتماعية وثقافتها ومعالمها، وذلك بعد تضحيات جسام.

هذه التضحيات من سكان بنغازي رسمت مشاهد وقصص وعبر عظيمة، وصور رجالها وشبابها أبرز الصفات في الشجاعة والرجولة ستظل منحوتة في التاريخ ويفتخر بها أبنائهم في الحاضر والمستقبل، شهدت عليها معظم دول العالم التي أشادت بقدراتهم في مجابهة الإرهاب ودحره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى