كيف يستقطب الإرهاب الشباب السُّذَّج لتنفيذ عملياته الإرهابية

الانتحاريين لديهم مشاكل كامنة في الصحة العقلية و نقص وقصور

102

أخبار ليبيا 24 – خاص

تنظيم داعش المهزوم عسكرياً، يحاول مرة أخرى ترميم صفوفه متوسلا نفس الأساليب القائمة على الأيديولوجيا وجمع المال، ومراهنا على نفس الفئات التي تمكّن من استقطابها عندما كان في أوج قوته.

ويراهن التنظيم مجدّدا على استهداف نفس الفئات التي تمكّن من تجنيدها سابقا في صفوفه وقاتلت في مناطق متفرقة من العالم وخاصة في ليبيا وسوريا والعراق، والذين يمكن الاعتماد عليهم للانغماس في مجتمعات مختلفة.

لفهم طبيعة الفئات المستهدفة للتجنيد يعتمد التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها، والشباب المحتجين إلى العمل والمال، والذين يعانون من مشاكل نفسية .

الفكر الدعائي للتنظيم الإرهابي لم يتغيّر كثيراً رغم الهزائم والانكسارات، حيث بدا قائما إلى أبعد الحدود على فلسفة استفزاز مشاعر الدوائر المقرّبة منه والتي ما زالت واهمة بأن الخلافة هي الحل للحكم وذلك على قاعدة الأقربون أولى بالجهاد.

أفكار مشوهة عن الدين

هذه الفئات تتفرّع إلى أكثر من شريحة، ليكون الاستهداف الداعشي مركزا بصفة تامة ومباشرة، أوّلا على من لديهم ارتباطات ولو من بعيد بفكره أو بممارساته وهنا نتحدث عن أسر وعائلات الجهاديين، الذين قُتلوا أو الذين ما زالوا قابعين في السجون.

ومن أهم هذه الفئات التي يقوم استقطابها داعش هم منفذوا العمليات الانتحارية، وهي عملية همجية يقوم بها شخص غير سوي غسل عقلة بأفكار مشوهة عن الدين تستحيل أو تكاد وتنعدم معها إمكانية بقاء المنفذ على قيد الحياة، لأن مصيره الموت المحتوم والمحقق .

كما تعد هجوما على هدف للقوات المسلحة يعتزم الإرهابي من ورائه قتلهم أو التسبب في ضرر كبير مع العلم أنه أي منفذ للعملية الارهابية يعلم بأنه على سوف يموت في هذه العملية وينفذها عن طريق حزام ناسف أو سيارة مففخة وعن قناعة يسير إلى الموت طامعا بالجنة والحور العين، بحسب وصف قيادات التنظيم الإرهابي .

ولان التنظيمات الإرهابية غسلت عقله ولوثت فكرة وأقنعته أن أمامه كفار وطواغيب وانه بهذا العمل يذهب إلى الجنة، و معظم هؤلاء الانتحاريين لديهم مشاكل كامنة في الصحة العقلية أو نقص وقصور في التمييز .

منهج التغييب

ويتم اختيار الانتحاري وفق منهج التغييب وعزله مع شباب يحملون أفكار متطرفة عن المجتمع المحيط به لتغييب قيم العدالة والهوية والانتماء لديه، مما يجعل من السهل زرع الأفكار المشوهة حول الدين والمجتمع ليكون جاهزاً ليمارس أى نشاط إرهابي.

المقومات الشخصية

ومن أهم أسباب اختيار الإرهابيين عموما والانتحاريين بشكل خاص عدم اكتمال المقومات الشخصية لديهم باعتبار أن شخصية الإرهابي مركبّة تجمع في خصائصها خمس شخصيات مصنفة على أنها شخصيات مضطربة وغير سوّية وهي ” الزورية والنرجسية والوسواسية القهرية ” والشخصية من النمط الفصامي الأمر الذي يؤكده علماء النفس حيث أن نشوء معتقدات وهمية لدى الفرد تقوى بمرور الزمن ومع التحريض لتصبح في نظر الإرهابي حقائق واقعية ويؤكد هذا الاستنتاج أن الإرهابيين كانوا قد تلقوا هذه المعتقدات من شخصيات دينية تأثروا بها بعد تعرضهم لاضطهاد وتحقير وإهانات أسرية ومجتمعية.

معتقد فكري

إن شخصية المنتحر الذي يفخخ نفسه من أجل قضية أو جماعة أو معتقد فكري يعد من أخطر أشكال التهديد لأمن المجتمع واستقراره لأنها تتم بلا مقدمات وتأتي من أشخاص يصعب التنبؤ بتصرفاتهم كما أنها تتم دون أي استناد إلى المنطق والعقل ولن نتمكن من القضاء عليه وتصنيفه في دائرة السلوك الإجرامي ما دام يمارس نشاطاته الإرهابية ضد الشرعية والنظام والعرف وضد الأداة الشرعية الحاكمة لهذه التنظيمات الإرهابي متناغمة في أجواء الظلام والخراب رافعين شعارات الخلافة الواجبة والشريعة الغائبة إما بمحض إرادتها أو بخديعتها وإما بغباء منها لتكتمل مشاهد الفوضى الهدامة مع ضرورة تنويع مشاريع التطرف وحلمهم المزعوم هو إعادة إحياء ” الخلافة الإسلامية التاريخية ” على حد زعمهم .

ويؤكد خبراء الإرهاب أن مثل هذه العناصر الإرهابية تحمل في الغالب مسعى “مادي”، فالتنظيمات الإرهابية تجند عشرات الآلاف من الإرهابيين في صفوف الفقراء خصوصا صغار السن ويدفع لهم رواتب شهرية ضخمة لينفذوا مخططاتهم، وعلى النقيض من ذلك يقول باحثون آخرون إن الجماعات الإرهابية البحتة، تتألف من المؤمنين الحقيقيين بهذا الفكر المتطرف الذين يتطوعون لأجل هدفهم ولا يتقاضون رواتب بشكل عام وهؤلاء هم الأخطر ” .

الارتباط بين الاتجاهات الفكرية وتجارة المخدرات

وأشارت تقارير إلى أن هنالك ارتباطاً واضحاً بين الجماعات الإرهابية وجماعات الاتجار غير المشروع بالعقاقير المخدرة بحيث يستفيد تجار المخدرات من القدرات العسكرية للجماعات الإرهابية مقابل استفادة الجماعات الإرهابية من مهارة تجار المخدرات في توفير السلاح وغسل الأموال وتزوير وثائق السفر وأوراق الجمارك.

وهذا ما أكدته تقارير استراتيجية دولية والذي يفيد بزيادة دور منظمات الاتجار غير المشروع بالمخدرات كمصدر من مصادر تمويل الجماعات الإرهابية ورجال العصابات، الأمر الذي يحتم على الجميع ملاحقة الإرهاب بشتي الوسائل المشروعة من أجل استباق لحظة وقوع التحريض على الإرهاب ومنع توجيه النشاط الإجرامي للجماعات الإرهابية .

أن الإرهاب سيبقى عنصراً مهدداً حقيقياً للوجود الإنساني من حيث اعتدائه على حقه في الحياة أو مصادرته لباقي حقوقه وحرياته ورغم تصاعد التهديدات لتلك الجماعات المتطرفة إلا أن ادراك المواطن في الانخراط لمواجهة الخطر الإرهابي يبقى عاملاً أساسياً وعنصراً فاعلاً في مواجهة هذه الآفة بكافة وسائله وعلى اختلاف أنواعها وأبعادها فسلاح الإرهاب يجب أن يكافح بسلاح العدالة كما أن الفكرة الفاسدة يجب مكافحتها بفكرة صالحة.

المزيد من الأخبار