نورلاند: الصراعات تقوي الميليشيات وتجعل حكومة طرابلس أكثر اعتمادًا عليها

نورلاند: هناك أطرافًا بحكومة طرابلس تريد أن يدوم الصراع

174

أخبار ليبيا 24 – متابعات

كشف السفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية مما يجري في ليبيا، لافتًا إلى أن تعليق العمليات العسكرية في ليبيا، وخاصة في طرابلس، هو هدف رئيسي للدبلوماسية الأميركية.

نورلاند قال ، في مقابلة مع صحيفة “العرب” البريطانية، “الصراعات تقوي من شوكة الميليشيات، وتجعل الحكومة في طرابلس، أكثر اعتمادًا عليها وتعطي الأصوات المتطرفة رأيًا أكبر في ما يحدث”.

وأضاف ممثل الدبلوماسية الأمريكية في ليبيا: “الحوار السياسي الذي تنتج عنه ليبيا مزدهرة ومسالمة، هو من بين الأهداف الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة في ليبيا، ومن أجل تحقيق ذلك تعمل الإدارة الأميركية مع جميع الأطراف في ليبيا لدعم تسوية تفاوضية للصراع، لكن يقلقها بشكل خاص الميليشيات والمرتزقة الأجانب الذين يضعون فكرة سيادة ليبيا واستقلالها على المحك”.

وتابع “الليبيين لا يريدون أن تكون البلاد محتلة من قبل أي شخص، سواء الأتراك أو غيرهم، وواشنطن تتواصل مع جهات خارجية ساعد دورها أحيانا في تأجيج الصراع، ومن ثم فالهدف ليس فقط منعها من تأجيج الصراع، بل أيضا جعل تلك الجهات تدرك أن تدخلاتها تعمق الانقسام”.

وواصل “نركز بشكل متزايد على الاتحاد الأفريقي كوسيط في الانقسام الليبي، ليس كبديل للأمم المتحدة ولكن كشريك نشط، فالمسؤولين في جنوب أفريقيا أشاروا إلى أنهم مهتمون للغاية باستخدام ليبيا كنموذج لمؤتمر إسكات الأسلحة”.

وأردف السفير الأمريكي “لا أتفق مع الممثلين الليبيين الذين يرون أن الوضع عاد إلى المربع الأول مع استقالة سلامة، فبوجود نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، في دور التمثيل، يمكن أن تكون هناك استمرارية لهذه العملية”.

وأكمل “طريق الحل موجود أمام الليبيين إذا أرادوا ذلك، فمحادثات 5+5 في جنيف يمكن أن تُعقد مرة أخرى بمجرد أن تنظر الأطراف المعنية في مسودة وثيقة وقف إطلاق النار وأن تدخل بعض التحسينات عليها وأن تستعد للتعاون مع بعضها البعض مرة أخرى”.

واستطرد “الأمم المتحدة ستدعو قريبا لعقد المحادثات، ولكن من المحتمل أن يكون الاجتماع افتراضيًا إذا ما استمرت حالة الحظر التي فرضها وباء كورونا، وهذا لن يكون بالضرورة أمرًا سيئًا، فربما يكون من السهل جمع الأطراف المتضاربة معا على شاشة واحدة بدلا من نفس الغرفة”.

واستدرك “معالجة تلك الأزمة في الولايات المتحدة أثبتت أنها صعبة بما فيه الكفاية، ففي دولة في حالة حرب، حيث يتعرض نظام الصحة العامة لضغوط شديدة بالفعل، يمكنك أن ترى كيف يمكن أن يكون تفشي الفايروس مشكلة كبيرة”.

وحول أزمة مصرف ليبيا المركزي قال نورلاند: “إنه يحتاج إلى إصلاح عاجل لهيئة التدقيق وبعض المؤسسات الاقتصادية الأخرى، من أجل تعزيز ثقة الليبيين بوجود نظام جديد، فالإصلاحات الاقتصادية الأخرى اللازمة تشمل الدعم وأسعار الوقود، إلا أنه لا يمكن القيام بذلك بين عشية وضحاها أو بمعزل عن خطة الإصلاح السياسي”.

وأضاف “جوهر الثقة هو الشفافية، ويتمثل جوهر الثقة في المراجعة المخطط لها للبنك المركزي، والأمر يستغرق وقتا طويلا جدًا”.

وتابع “في ظل الحصار النفطي، ووقف الإيرادات من الخارج من مبيعات النفط، وانقطاع الرواتب، فإن الأمر ليس سوى مسألة وقت حتى تدخل ليبيا في هبوط اقتصادي حرّ وأزمة اقتصادية كبيرة، لذا من المهم حقًا المضي قدمًا في هذا بأسرع وقت ممكن”.

وردًا على سؤال عما إذا كان الوقت ينفد بالنسبة لليبيا اقتصاديا، مع انخفاض أسعار النفط وكون النفط مصدر الإيرادات الوحيد لليبيا، قال نورلاند “كنت أشعر بالقليل من التفاؤل لأن هناك موارد أخرى، كالذهب واليورانيوم، وساحلاً طويلاً ممتدًا على طول البحر المتوسط، فليبيا يمكن أن تستغل إمكاناتها، لكن الأزمة الحالية تلقي بظلالها الهائلة”.

وواصل “هل ينفد الوقت؟ هذا سؤال للقادة المشاركين في جميع أطراف هذا النزاع ورعاتهم الخارجيين، هل استمرار هذا الصراع ليوم واحد يساعد ليبيا؟ لا أرى ذلك، ولكنّ هناك فهمًا راسخًا يشير إلى أنه من مصلحة أطراف كثيرة أن يدوم هذا الصراع لأنهم يستفيدون منه بطريقة ما على الصعيد الاقتصادي”.

واختتم “إذا كان هذا هو الحال، فقد يستمرون في تأجيج الوضع لفترة أطول مما يستطيع الليبيون تحمله، وسوف يدفع الجمهور ثمنًا باهظا لذلك، فكلما توقفت الميليشيات عن السيطرة، من الممكن إنهاء هذا الصراع، لكنني أعتقد أنه لا يمكن أن يحدث أي من ذلك قريبا”.

المزيد من الأخبار