إرهاب داعش في ليبيا: قتل شاب من الأبرق ودفنه وسرقة سيارته

أسرة الشاب وجدت رفاته قرب درنة بعد أشهر من مقتله

169

أخبار ليبيا24-خاصّ

مارست الجماعات الإرهابية في ليبيا عمليات خطف بغرض طلب الفدية والابتزاز أو لغرض الإخفاء القسري والقتل والانتقام، حيث لازال العشرات من المختطفين في عداد المفقودين حتى اللحظة.

في 20 فبراير 2015 عاد الشاب “حامد إبراهيم حماد العوكلي” إلى منزله بعد أداء صلاة الجمعة. كانت الكهرباء في ذاك اليوم منقطعة ولم يعلم الشاب أن انفجارًا إرهابيًا مزدوجًا قد ضرب فجر ذلك اليوم مدينة القبة الواقعة إلى الشرق من بلدته الأبرق وأسفر عن مقتل العشرات من الأبرياء.

ولدى عودته لمنزل أسرته جلس حامد (25 عامًا) بجانب والديه اللذان كانا متسمرين أمام شاشة التلفاز يتابعان الأخبار المروعة، التي بدأت تتوارد وتنشر عبر القنوات، حول تلك العملية الإرهابية، التي تبناها لاحقًا تنظيم داعش الإرهابي، وأودت بحياة نحو 47 شخصًا.

حامد من الشباب الليبي الذي كان يمارس حياته بشكل طبيعي وبإيجابية كاملة في مختلف جوانبها، لكن نتيجة لتأثره بتلك المشاهد الدامية جراء تلك العملية الإرهابية فقد قرر الالتحاق بالقوة المساندة لقتال التنظيمات الإرهابية.

في صباح اليوم التالي أبلغ حامد أمه بأنه متوجه إلى محور “عين مار” للالتحاق بالقوة المساندة للجيش الوطني الليبي لقتال التنظيمات الإرهابية، والتي بعد تفجيري القبة سيكون الهدف القادم لها هو بلدة الأبرق الاستراتيجية التي كان مطارها هو البوابة الجوية الوحيدة بشرق ليبيا المفتوحة على بقية مدن وعواصم العالم.

بعد خروجه ذلك اليوم لم يعد حامد إلى منزل أسرته؛ وانقطعت أخباره، لتنشغل أمه عليه. وفي صباح اليوم التالي توجهت الأم إلى منزل شقيقه الأكبر فرج لتخبره بأن شقيقه حامد غادر المنزل بعد أن رأى مجزرة القبة على التلفاز وأبلغها بأنه متوجه إلى محاور القتال.

يروي فرج شقيق حامد لأخبار ليبيا 24 عن رحلة بحثه عن شقيقه الذي انقطعت أخباره منذ خروجه بسيارته الخاصة من الأبرق يوم 21 فبراير 2015.

يقول فرج، توجهت إلى المجلس العسكري القبة وسألتهم عن شقيقي فأخبروني أنه لم يحضر إليهم وعليه أن يتوجه إلى بلدة عين مارة وعليه أن يقود ببطء وحذّر وأن عليه أن يقوم بتشغيل إشارة التنبيه الخاصة بالسيارة.

ويضيف، “فعلت ما طلبوه مني إلى أن وصلت لتمركز للقوة المساندة في عين مارة؛ فسألتهم عن حامد وبعد أن أعطيتهم أوصافه وأوصاف سيارته؛ فأخبرني أحدهم أن أخي مر عليهم عصر ذلك اليوم وكان متحمسًا ومتأثرًا بشدة من تفجير القبة ويريد الالتحاق بالجبهة”.

وتابع فرج، “ذلك الشخص أفادني بأن حامد استمر في طريقه، وأبلغني أن علي التوجه إلى بوابة النوار، وصلت إلى البوابة لكني لم أحصل على إجابة ولم استطع التقدم باتجاه درنة؛ فاضطررت للعودة بعدها إلى الأبرق”.

مشهد بحث فرج عن أخيه حامد كان واحدًا من عدة مشاهد عاشها الكثير من الليبيين الذين اختطف أبنائهم وآباؤهم على يد العناصر الإرهابية.

مرت الشهور واحد تلو آخر، دون أن تجد أسرة حامد أي إجابة عن مصيره المجهول، لكن وفي أحد أيام شهر أكتوبر 2015 تلقت الأسرة اتصالًا.

يقول فرج، “اتصل بي وكيل نيابة من الأبرق وأبلغني أن هناك رفات لشخص قد تم تسليمه من قبل شرطة عين مارة،  ومن قام بتسليمه لهم مجموعة من القوة المساندة بعد أن وجدوا الرفات تحت (القوس) قبل درنة قبل المنزل الإيطالي بمسافة نصف كليومتر تقريبا”.

ويضيف فرج، “توجهت إلى مركز شرطة عين مارة اطلعت على المحضر؛ فأبلغوني إنهم قاموا بنقل الرفات إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفي البيضاء. توجهت إلى هناك لأري الرفات، الذي كان عبارة عن هيكل عظمي يرتدي نفس ملابس أخي حامد”.

ويتابع فرج، “من أوصاف أخي حامد الطول والبنية هي نفس بنيته؛ فتأكدت بنسبة كبيرة أنه هو، حاولت التعرف عليه من أسنانه لأنه كانت لديه سن مكسورة، لكني وجدت أن أسنانه الأمامية كلها مهشمة. استلمنا الرفات وقمنا بدفنه”.

مرت الأيام لتتلقى أسرة حامد اتصالًا جديدًا. يقول فرج، “وردني اتصال من ابن عمّنا المرحوم باسط بو بلايل وهو مسؤول جهاز مكافحة الإرهاب بالأبرق والذي قتل لاحقا في معارك مع تنظيم داعش”.

ويضيف فرج، “أبلغني باسط أنه ورده اتصال من زميل له في بنغازي بأنه من خلال الاستدلال مع أحد المقبوض عليهم من قبل الجهاز بالأبرق وتمت إحالته إلى بنغازي اعترف بأنه شاهد عملية قتل أخي حامد بالقرب من القوس قبل درنة، وقد أعطى أوصاف السيارة”.

في اعترافاته يقول الإرهابي، إن حامد كان يقود سياراته وكان اثنان من الإرهابيين يقفان على الطريق؛ فأعتقد حامد أنهما من القوة المساندة، ولكن عندما توقف عليهم وشاهدوا صورتي اللواء عبد الفتاح يونس واللواء خليفة حفتر، ملصقتين على زجاج السيارة، قاما بإنزاله وأعدماه فورا وأخذوا جثته ودفنوها بالقرب من الطريق واستوليا على السيارة وسلاحه.

وبعد شهور وجراء جريان الأمطار دفعت السيول الجثة إلى تحت القوس. يقول فرج، “توجهنا إلى المكان الذي أرشد عنه الإرهابي المقبوض عليه وبالبحث هناك وجدنا حذاء أخي في نفس المكان الذي أبلغ عنه”.

لقد امتزجت عمليات الخطف والتعذيب والقتل التي تعرض لها الليبيين على يد داعش بمشاعر الوجع والحزن التي عاشتها أسرهم، وما تعرّض له حامد على يد العناصر الإرهابية تعرّض لها المئات من الليبيين خلال العقد الماضي.

لقد عانى الليبيون خلال السنوات الماضية من ممارسات القهر والتعذيب والخطف والاغتيال والقتل والذبح وقطع الرؤوس، التي مارستها عناصر التنظيمات الإرهابية، لكنهم في نهاية الأمر استطاعوا التغلب عليها ودحرها وتفتيتها.

المزيد من الأخبار