الشعب الليبي أثبت أن الحل الوحيد ضد “داعش” يكمن فيه نفسه

"داعش" استخدم الإفراط في العنف لترهيب من يقف ضده ولم ينجح في ليبيا

أخبار ليبيا 24 – خاص

إنَّ عملية إشاعة الخوف والترهيب  لدى داعش تعد اليوم من الأدوات الداعمة على صعيد التسويق الإعلامي فهدفها رفع المعنويات، وبناء جمهور، وتوهيم عناصره لترويج الشائعات ضمن استراتيجيات وأبعاد مدروسة أنه لايزال قوي وفي استطاعته الصمود ضد الشعوب والأمم .

والإفراط في العنف بشكل مبالغ فيه ظهر ذلك من خلال تصرفات عناصر داعش في أى منطقة يبسط نفوذه عليها فينكل بأهلها ويرتكب أفضع المجازر ليرهب كل من يفكر فى نبذ فكره أو تصرفاته وأصبح الدم والقتل والذبح جزء من تصرفات “داعش اليومية ” .

كان التنظيم يقوم بتوثيق وتصوير جرائمه بأحدث التقنيات والتي يتضح فيها تطور تقنيات الإخراج ويتم بثها عبر شبكات الإنترنت ليرتعب كل من يشاهد والأدلة كثيرة ومنها مجزرة ذبح الأقباط في ليبيا .

ولقد عمل تنظيم “داعش” على نشر صور ومقاطع فيديو إعدام موثقة بصرياً، ولاسيما تلك التي تنطوي على ضحايا غربيين؛ لأنها تلقى اهتمامًا كبيرًا من قبل الإعلام الدولي المؤثر، ومع ذلك فإن الكثير من التقارير الغربية تركز في عرض الطبيعة الوحشية للعنف، مع إهمال جوانب مهمة أخرى للتقنية والدعاية .

واعتمد التنظيم الإرهابي على نشر المقاطع المؤثرة كوسيلة لتجنيد أفراد جدد إلى صفوفه، من خلال تسجيل أناشيد حماسية لرفع مشاعرهم الانتقامية ضد الخصوم، وكذلك السعي إلى بث حوارات استدراجية مع الناس تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتأثر المشاهد ويغامر للانضمام للتنيظم، فضلاً عن كسب العديد من الاعضاء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الحوارات الاستدرايجية.

وكان شغل التنظيم هو القضاء على أتباع الديانات غير السماوية، ومن يؤمنون بالديمقراطية ومن يرفضون التنظيم أو يتعاملون مع الأنظمة التي تعارض داعش وينكل بأبشع صورة بمن يعارضه ويقوم بتصوير وبث عمليات القتل والذبح وقطع الرؤوس والحرق بحق “الأسرى” .

واعتقد التنظيم أن كل هذه الوسائل ستمهد له الطريق ويجيبه الناس بالسمع والطاعة المطلقة، ولكن كان العكس صحيح .

ولكن الشعب الليبي أثبت أن الحل الوحيد يكمن فيه نفسه فهو أكثر إدراكا بالأوضاع الداخلية من غيرهم، وتمكنوا من زعزعة داعش من خلال الحرب ذده والتظاهر ورفضه، فبدون موافقة الشعب وإرتضاءه بما يفعله داعش لن يستمر التنظيم في وجوده.

والشعب الليبي هو من يسمح بفرض القوانين وبجبي الضرائب وبناء الصواريخ وتدريب الشرطة، والحفاظ على الأسواق وإعداد الميزانيات الوطنية، والشعب ينصاع لأوامر الحكام لافتراض حسن النية في حكامهم.

 وإلى جانب الشعب، فقد ركزت وسائل الإعلام على تعبئة الجماهير ضد التنظيم، وأدرك داعش قوة الإعلام  في إنهياره وهزيمته إلى جانب عزيمة الشعب .

وركزت وسائل الإعلام بصفة عامة على السخرية من التنظيم الإرهابي وتشوية صورتهم، وأثمرت هذه الجهود وقللت من  شأنها في الداخل والخارج.

وأخيرًا، يمكن للسلطات المحلية في ليبيا تدريب الناشطين على أساليب العمل اللاعنفي، والاتصالات الاستراتيجية، والتعبئة الجماهيرية. تعبئة الرأي العام واتخاذ إجراءات غير عنيفة، خصوصا في ظل الظروف القمعية، والتي تتطلب معرفة ومهارات عبر وسائل الانترنت، وبرامج التدريب  والتي ستكون أكثر فعالية بكثير ضد التنظيمات الإرهابية والتي أثبت فاعليتها في جميع أنحاء العالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى