واصفًا فبراير بالانتفاضة العفوية .. السويحلي: الليبيون افتقدوا 60 عاما

السويحلي يدعو إلى مُساءلة ومحاسبة كل من تولى أي منصب قبل 2011م وبعدها وحتى يومنا هذا

أخبار ليبيا 24 – متابعات  

اعتبر الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي، أحداث فبراير 2011م، وسيلة لصنع التغيير، زاعما أنها كانت “انتفاضة شعبية عفوية من أجل الحرية والكرامة التي افتقدها الليبيون طيلة 60 عامًا، ولا يمكن اختزالها في شخص أو جماعة أو حزب كما يحاول أن يفعل تيار سياسي ديني مُعين”.
وادعى السويحلي، في كلمته بمناسبة الذكرى التاسعة على أحداث فبراير، “أن الحرية والكرامة ورفع الظلم وإقامة العدل هي أهم أهداف ثورة 17 فبراير، ولذلك أكدنا مرارًا وتكرارًا أن الثورة لا تمنح حصانة لأحد لكي يسيطر على إرادة الشعب الليبي أو يمارس الظلم والطغيان”.

ودعا إلى مُساءلة ومحاسبة كل من تولى أي منصب أو مسؤولية قبل 2011م وبعدها وحتى يومنا هذا دون أي استثناء، قائلا: “أهم التحديات التي واجهتها مسيرة الثورة هي إصرار بعض أنصار النظام السابق على عدم قبول التغيير الذي حدث، وعملهم على زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى وعرقلة قيام الدولة الجديدة طيلة السنوات الماضية دون مبرر، وهذا ما أكده انضمامهم لقوى العدوان على طرابلس”.

وأضاف: “نحن نؤمن بعدالة قضيتنا وحقنا في الدفاع عن حريتنا التي هي أهم مكتسبات ثورة فبراير”، متابعا: “إنّ ترويج بعض الأطراف والدول لذريعة تفكيك المليشيات والتوزيع العادل للثروة كمبررات لعدوان المجرم حفتر على طرابلس هو مدعاة للسخرية والاستفزاز ، حيث لا يخفى على أحد أن السبب الرئيسي للعدوان على طرابلس هو سعي حفتر المحموم للوصول إلى السلطة بقوة السلاح”، حسب وقوله .

وأردف: “إنّ قرار مجلس الأمن رقم 2510 الذي كانت وراءه بريطانيا وأمريكا بشأن تبنّي مخرجات مؤتمر برلين؛ يعتبر تحولاً نسبيا في تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة الليبية، رغم تحفظنا على بعض نصوصه، ويأتي تتويجًا لصمود أبطال بركان الغضب في وجه مليشيات حفتر المدعومة دوليا طيلة 10 أشهر”.

واستطرد: “إنّ إقفال موانئ النفط الذي يُعد المصدر الوحيد لقوت الليبيين هي جريمة مكتملة الأركان قام بها المجرم حفتر بالتنسيق مع داعميه الدوليين وفي مقدمتهم فرنسا والإمارات، ويحاول أعوانه التغطية على مسؤوليته عن هذه الجريمة عبر الترويج بأن من قام بها هم قبائل برقة، في حين يعلم الجميع بأن هذا تضليل وكذب فاضح، ولابد من إنهاء هذه المهزلة فورًا”. 

وأوضح: “لا أرى أي فرصة حقيقية لاستئناف العملية السياسية والمفاوضات قبل وصول اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) إلى نتائج حقيقية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتطلب نجاحه انسحاب المليشيات المعتدية، وهذه الرسالة مُوجهة إلى من يتهافتون على اقتسام السلطة و الغنيمة في جنيف بينما دماء الأبرياء لازالت تسيل يوميا في ليبيا”.

وقال: “الحديث عن حوار سياسي في ظل استمرار قصف مليشيا حفتر لأحياء طرابلس بالمدفعية وصواريخ الغراد، هو ضربٌ من العبث الاستفزازي”، مضيفا: “نحن ندعو إلى حوار سياسي واسع تشارك فيه كافة الأطراف المؤمنة بمشروع الدولة المدنية الديمقراطية لمناقشة جميع قضايا الأزمة الليبية وعلى رأسها إنهاء فوضى السلاح في جميع أنحاء البلاد، وكيفية إدارة موارد الدولة وتوزيعها بعدالة تُجسد مبدأ المواطنة المتساوية وليس بشكل جهوي جغرافي، وكذلك قضايا الدستور ونظام الحكم الأنسب للبلاد”.

 كما دعا للتوصل إلى ما أسماه “ميثاق وطني” يضمن التداول السلمي على السلطة وإعادة الأمانة للشعب الليبي ليختار من يحكمه عبر انتخابات عامة نزيهة، قائلا: “إننا على استعداد لمناقشة قضية تفكيك المليشيات بشرط تطبيقها على الجميع دون استثناء بدءًا بالمليشيا الأكبر في الرجمة التي تُسمي نفسها زورًا وبهتانًا بالجيش الوطني، بينما هي في الحقيقة عبارة عن تحالف مُكون من 17 مليشيا قبلية ودينية مُتطرفة جمعتها المصلحة فقط باعتراف فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي”.

ودعا أيضا الجميع إلى إنهاء فوضى السلاح واحتكار استخدام القوة لدى قوات عسكرية وأمنية نظامية تابعة للسلطة المدنية في الدولة، موضحا: “لا يمكن أن نقبل أبدا بتسليم سلاح قواتنا وأبطالنا المدافعين عن العاصمة أو تسميتهم بالمليشيات، فبعد ما حدث يوم 4-4 ازداد إصرارنا على أن وجود هؤلاء الأبطال هو الضمان الوحيدة للمحافظة على المسار الديمقراطي لدولتنا الوليدة وعدم الانقلاب عليه، ولابد من إعادة تنظيم وهيكلة من يرغب في ذلك منهم تحت مسمى قوات الاحتياط أو قوة الدفاع وتكون تابعة لرئاسة الأركان العامة”.

وتابع: “لقد دعونا حزب العدالة والبناء عدة مرات للانسحاب من صدارة المشهد السياسي والعودة لحجمهم الحقيقي إعلاءً للمصلحة العليا ولكن دون جدوى”، متابعا: “إن تصريحات رئيس حزب العدالة والبناء وتأكيده على وجودهم في المجلس الرئاسي وكل المؤسسات وسيطرتهم على مجلس الدولة؛ هو خير دليل على تغول وتغلغل هذا في مفاصل الدولة بما لا يتناسب أبدا مع 7.8% من أصوات الناخبين التي تحصلوا عليها في 2012م”.

وذكر: “لقد أدى إصرار حزب العدالة والبناء على تصدر المشهد إلى إرهاق الليبيين وتحميلهم أعباءً ثقيلة، فشباب ليبيا ليس مستعدًا لمحاربة دول العالم أجمع من أجل هذا الحزب أو أي حزب آخر، وخاصة أن التجارب السابقة علّمتنا بأن حزب العدالة والبناء يدّعي التمسك بالمبادئ ويُصعد المواقف أحيانا حتى تسيل الدماء ثم نجده أول من يهرول لتقديم التنازلات وعقد الصفقات مع الطرف الآخر لتحقيق مصالحه الخاصة، والشواهد على ذلك كثيرة سنوضحها في مناسبات قادمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى