خطوة ليبيّة إنسانيّة… أطفال ونساء داعش التونسيين يعودون إلى وطنهم الأمّ

أخبار ليبيا24- خاص

كثيرةٌ هي الجرائم الّتي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابيّ في البلدان الّتي سيطر عليها وبنى معاقله فيها، وتتصدّر لائحة الجرائم الأعمال المقيتة والشنيعة الّتي ارتكبها الدواعش بحقّ الإنسان والإنسانيّة.

فكثيرون هم الأفراد الّذين عانوا من المآسي، من تعذيب وخطف وقمع وقتل وذبح وغيرها من الأعمال الّتي لا تمتّ للأخلاق بصلة.

فالدواعش ما كانت تتحكّم بهم سوى غريزتهم الإجراميّة، فما هم الدواعش سوى أفرادٍ خونة باعوا أوطانهم وعائلاتهم وأعلنوا ولائهم لتنظيمٍ إرهابيّ يمتهن القتل والترهيب والتخويف.

لقد تسبّب الدواعش في البلدان الّتي احتلّوها، ومنها ليبيا، في تدمير الممتلكات ونهب أرزاق الناس باسم الدين من أجل تحقيق أجندة التّنظيم الإجراميّة.

ولم يكتفِ الدواعش بوضع يدهم على الأمور الماديّة فحسب، بل طال إجرامهم وشرّهم البشر، لحمًا ودمًّا، إذ كان لداعش يدٌ في ترميل الكثير من النّساء اللّواتي كان أزواجهنّ قد التحقوا بالتّنظيم وحاربوا في صفوفه، كما أنّهم تسبّبوا في تيتيم أعدادٍ كبيرة من الأطفال الّذين خسروا آباءهم وأمّهاتهم وبقوا من دون مُعيلٍ، مشرّدين ومرميين في الأزقة والشوارع.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الإرهابيين في ليبيا استعانوا بمتطرّفين من جنسيّات مختلفة جاءوا إلى البلاد بهدف تحقيق أهدافهم الخاصّة من خلال الانتماء إلى تنظيم داعش الّذي سمح للكثير من هؤلاء تسلّم مراكز مهمّة في كنف التّنظيم.

ولكنّ أحلامهم راحت كلّها سُدًى وأهدافهم تحطّمت بعد أن نجحت السلطات اللّيبيّة في تحرير المناطق الّتي كان التّنظيم قد احتلّها ونجحت في إعادة الحريّة لأبناء هذه المناطق بعد اعتقال أعداد كبيرة من العناصر الإرهابيين.

في مقابل الأعداد الّتي تمّ إلقاء القبض عليها أو قتلها، استطاع بعض العناصر الفرار من أيدي السلطات تاركين وراءهم أطفالًا مساكين ما هم سوى ضحايا لإجرام ذويهم.

لقد بقي هؤلاء الأطفال، من مختلف الجنسيات، من دون بيت ولا عائلة، لقد تشرّدوا وهم بانتظار اليوم الّذي سيُقرّر فيه مصيرهم الجديد.

ومن بين هؤلاء العالقين في ليبيا، أطفالٌ ونساء يحملون الجنسيّة التونسيّة، فقد قال قنصل تونس في مدينة مصراتة الليبية، الجمعة 24 يناير، “إنّ 54 طفلًا مع أمهاتهم ما زالوا عالقين في ليبيا ويجري الترتيب لترحيلهم، بعد يوم واحد من وصول ستة أبناء يتامى لمقاتلين تونسيين في تنظيم داعش إلى تونس”.

وأضاف أنّه سيتمّ قريبًا ترحيل بقية الأطفال التونسيين وعددهم حوالي 54 وأمهاتهم، بعد التأكّد من وضعيّاتهم القانونيّة.

هذه الخطوة اللّيبيّة تجاه أطفال ونساء داعش تبيّن درجة الإنسانيّة الّتي تتعامل بها ليبيا مع ضحايا داعش الإرهابيّ.

فليبيا لم ترمِ بهم جانبًا ولم تعمد إلى تهميشهم بل بحثت عن السبل الأنسب لتؤمّن لهم البيئة المناسبة للعيش في أوطانهم الأمّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى