المخدرات لتمويل الإرهاب .. وقوات الأمن الليبية لها بالمرصاد

المخدرات بأنواعها في ليبيا تعتبر الأرخص سعراً من أي مكان آخر في العالم

أخبار ليبيا 24

لا يختلف عاقلان على أن المخدرات هى آفة العصر بلا منازع، ويطول الحديث عن آثارها وأضرارها لمتعاطيها والبيئة المحيطة به متمثلة في أسرته و أصدقائه وجيرانه ومجتمعه.

وكشفت تقارير دولية علاقة الجماعات الإرهابية والمتطرفة  في تجارة المخدرات لتمويل وشراء أسلحتها، لكن الأمر لم يقتصر عند ذلك الحد، بل إنها تستخدمها وسيلةً للسيطرة على الأطفال لتنفيذ عملياتها الإرهابية.

وحسب بعض التقارير  أن الجماعات  الإرهابية تجني أرباحا سنوية من تجارة المخدرات تراوح بين 1.5 إلى 3 مليارات دولار.

وبلادنا ليبيا كغيرها من الدول ابتليت بهذا السرطان وارتفع أعداد المتعاطين تبعاً لتنوع أنواعه وسهولة الحصول عليه حتى بات ينذر بقرب حدوث كارثة وطنية.

المخدرات بأنواعها في ليبيا تعتبر الأرخص سعراً من أي مكان آخر في العالم، حتى إن بعض الأقراص المخدرة أو المهلوسات سعرها في ليبيا، أرخص من سعرها في بلاد المنشأ، بحسب دراسة نشرها مركز السلام والتنمية الليبي، فإن قطعة الحشيش التي طولها ثلاثة سنتيمترات، يمكن الحصول عليها بخمسة دينارات ليبية أي أقل من دولار بحسب سعره في السوق السوداء، بينما سعر شريط الترامادول المصنوع في الهند والمحتوي على اثنتي عشرة حبة فإن سعره فقط ثمانية دينارات، أما الترامادول المصري نفس الشريط فسعره في ليبيا أرخص من سعره في مصر، حيث لا يتجاوز سعرة خمسة عشر دينارا ليبياً. وبينما سعر قرش مخدر الأفيون في ليبيا أقل من نصف دينار، يصل سعر جرعة الكوكايين من ثلاثمائة دينار إلى خمسمائة دينار ليبي. أما سعر الكيلوغرام الواحد من مسحوق الهيروين المخدر، والذي يطلق عليه تجار المخدرات في ليبيا اسم الغبرة البيضاء، فيصل إلى مائة ألف دينار ليبي.

وتوجه ليبيا في الوقت الراهن سيلاً جارفًا من عمليات تهريب المخدرات بكافة أنواعها، ويقابله عزم قوات الأمن على وقف هذا السيل بكل ما اوتوا من قوة .

وبعد سقوط نظام القذافي، فشلت كل الحكومات الليبية المتعاقبة والتي ما زالت تحكم الآن فشلاً ذريعاً في أن تسيطر على منافذ البلاد الليبية الطويلة، وحدودها المترامية الأطراف، والتي كانت قبل هذا السقوط أكثر من سبعة منافذ برية، وثمانية وعشرين منفذاً جوياً يشعر معها المواطن الليبي بالأمن والأمان، فقد كان نظام القذافي يحكم قبضته القوية جداً عليها.

تدريجيا وبشكل سريع زاد خطر أن تتحول ليبيا وهي تحت سطوة الميليشيات والعصابات المسلحة الذين فرضوا سيطرتهم، وأحكموا قبضتهم على مفاصل الدولة حتى تلاشت هذه الدولة تقريبًا، وتمكنوا وبسرعة خيالية من اختراق الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية للبلاد، والسيطرة عليها بطرق متعددة، ووضعوا يدهم عليها بوسائل جهنمية، وبدعم مؤكد من جهات خارجية، استفادت من الفوضى القائمة لتستقر في البلاد وتعبث في أمنها، حدث ذلك بتسهيل داخلي من بعض اللليبيين الذين أعماهم الطمع، والجشع، فباعوا وطنهم، وساعدوا لتزدهر تجارة المخدرات بأنواعها من نبتة الحشيش، والقرص المخدر، إلى الأفيون والكوكايين والهيروين. تدخل بسهولة لبلاد أبوابها مشرعة مفتوحة على البحر وعلى الصحراء، وحدود مهتوكة بلا رقيب ولا حسيب، بلاد يصل إليها كل ما هو ضار بأهلها، ليفتك بها وساستها مشغولون عنها بالتقاتل والاحتراب من أجل الظفر بسلطة زائلة، أو مال حرام.

المخدرات مصدر قوة للإرهابيين:

بؤر التطرف كما يصفها الأكاديميون، والتى تكون منتشرة بشكل خاص في المجتمعات المهمشة اقتصاديًا، هو النوع الذي ينتج عنه نصيب الأسد من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ولذلك، فحقيقة أن تقريبا جميع الذين قاموا بتنفيذ هجمات مستوحاة من تنظيم الدولة أو موجهة للغرب خلال العامين الماضيين، كان لديهم تاريخ موثق من تعاطي المخدرات.

غير أن ما قد يثير الدهشة هو أن المزيد والمزيد من الجماعات الإرهابية، بما في ذلك أولئك الذين يستخدمون ستار الإسلام لتبرير أعمالهم التخيلية العنيفة، لا يدعمون أنشطتهم بالإيرادات الناتجة عن تجارة المخدرات فحسب، بل يمدون جنودهم أيضًا، في بعض الحالات، بمواد مسكرة والتي تأتي من بعض المخدرات الخطرة.

وقد تم استخدام كلمة “مسكرة” لأغراض متعددة لأن القرآن واضح للغاية في إدانته لأي مادة تسبب حالة سكر. 

القاعدة وداعش يتاجرون فى المخدرات:

التنظيمات الإرهابية، والتى هددت العالم على مدار عقود طويلة، على رأسها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة وغيرها، يتحركون بشكل أقرب وأعمق نحو تجارة المخدرات.

وتفيد إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية أن عدد المنظمات الإرهابية الأجنبية المشاركة في تجارة المخدرات العالمية قد فقز من عدد 14 مجموعة في عام 2003 إلى 18 مجموعة في عام 2009.

ليبيا لم تكن في يوم من الأيام بلد زراعة وإنتاج للمخدرات بمختلف أنواعها، ولكنها كانت وما زالت بلد استهلاك وعبور للمخدرات القادمة إليها من خارج الحدود، ولكن خلال السنوات الأخيرة تفاقمت المشكلة وزاد من حدتها دخول أنواع جديدة من المخدرات للبلاد لأول مرة وتنوعت طرق تعاطي المخدرات وزاد من خطورتها تعاطي مخدر الهيروين عن طريق الحقن في الأوردة مما تسبب في إصابة كثير من المدمنين على المخدرات بالأمراض الخطيرة المرتبطة بالتعاطي عن طريق الحقن وهي مرضي التهاب الكبد والإيدز .

وتكافح قوات الأمن في بنغازي التابعة لمديرية أمن المدينة وتداهم أوكار الممنوعات ومروجي المخدرات في المدينة خلال الفترة الماضية .

فقد شنت قوات الأمن حملات كثيرة بعد تحرير المدينة من الإرهاب على أوكار تجار المواد المُسكرة وحائزي السلاح غير المرخص.

ويقع على عاتق أفراد الشرطة والأمن مسؤولية كبيرة في هذه الفترة حتى لا تصبح المدينة تحت سيطرة المافيات والمجرمين من تجار هذه السموم التي فتكت بشباب الوطن .
الإدارة العامة لمكافحة المخدرات كشفت عن إحصائياتها السنوية و المخدرات المضبوطة من طرفها وهذا عدا ما لم يتم ضبطه والذي ربما يكون أكثر من الكميات المضبوطة، وأصدرت إحصائية لغرض العبرة والتحذير من خطر هذه السموم وليساهم الجميع في مكافحة هذه الآفة والتقليل من آثارها السلبية على الأفراد والمجتمع.

في سنة 2010 ما قبل ثورة فبراير مباشرة كان عدد القضايا 2700 قضية لتنخفض في سنة 2018 إلى 310، فيما بلغ عدد المدمنين في سنة 2010 م 3776 متعاطي و في 2018 م كان عدد المتعاطين المسجلين 441، و أما على صعيد المخدرات المضبوطة بسنة 2010 فقد كانت لمخدر الحشيش 19145 كيلو، فيما بلغت سنة 2018 م من ذات المخدر الحشيش407 كيلو ، أما فيما يخص مخدر الهيروين فقد تم خلال سنة 2010 ضبط 491 ملي جرام ، و لتبلغ سنة 2018 م  38 جرام و 800 ملي جرام ، أما فيما يخص مخدر الكوكايين في سنة 2010 م فقد كانت الكمية المضبوطة ما مجموعه كيلو واحد و 406 جرام و 57 ملي ، و في سنة 2018 م بلغت كمية الكوكايين المضبوطة 190 جرام، و على صعيد الأقراص المخدرة المضبوطة والتى تعتبر المخدر الأكثر انتشاراً فقد كانت كمية الأقراص المضبوطة خلال سنة 2010 م قرابة 9 مليون حبة وتحديدا ما مجموعه 8914775 حبة ، و في سنة 2018 م كانت كميات الأقراص المخدرة المضبوطة 45701025 حبة ، وعلى صعيد كميات الخمور التى تم ضبطها في سنة 2010 فقد بلغت كميتها 1872785 لتر ، و في سنة 2018 م تم ضبط كمية من الخمور مقدارها 4162425 لتر من الخمور .

زر الذهاب إلى الأعلى