سنتان على تفجير مسجد بيعة الرضوان.. مجزرة إرهابية بشعة يصعب محوها من ذاكرة بنغازي

قبل سنتين.. خلايا الإرهاب النائمة استهدفت مصلين في بنغازي وقتلت منهم العشرات

أخبار ليبيا24ـ خاصّ

مع اندلاع الأزمة في ليبيا قبل نحو تسع سنوات، تحولت البلاد إلى حمام دماء بفعل الجرائم الإنسانية التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية، التي كشفت عن وجهها القبيح الذي لا يرتوي إلا بسفك دماء الأبرياء دون تمييز.

ومع تشديد الخناق عليها، ومحاربتها من قبل الليبيين، وإنهاء وجودها الظاهر في بنغازي، بفضل الجيش الوطني، الذي لبى نداء أهلها لذلك، انتقلت التنظيمات الإرهابية عبر “ذئابها المنفردة” في العام 2018، إلى النشاط الإرهابي من خلال عمليات تفجير السيارات المفخخة، حيث تحركت آلة الإرهاب لتحصد مزيدًا من أرواح الأبرياء في محاولة يائسة لبث الفوضى والانتقام لهزائمها.

وقبل نحو عامين، من هذا التاريخ، الذي يوافق يوم غد الخميس، وتحديدًا 23 يناير 2018، تحولت باحة مسجد بيعة الرضوان في حي السلماني المكتظ بالسكان وسط بنغازي، إلى برك من الدماء، بفعل عملية إرهابية قذرة نفذتها إحدى الخلايا النائمة للتنظيمات الإرهابية.

وفي مشهد مأساوي، وعقب خروج المصلين من المسجد عقب أداء صلاة العشاء، انفجرت سيارتان مفخختان بفارق 15 إلى 30 دقيقة بين الانفجاريين بعد الساعة الـ 8 مساءً.

وقع التفجير الأول، إثر مغادرة المصلين بعد صلاة العشاء، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين، بينما وقع الانفجار الثاني، عندما وصل مدنيون وعناصر أمن إلى مكان الحادث لنقل الجرحى والقتلى، مُشكلة مشهدًا داميًا مأساويًا، تسبب في سقوط أغلبيتهم.

وكان مشهد سقوط القتلى والجرحى من الذكور، من بينهم أطفال لا تتعدى أعمارهم 9 أعوام، قد أثر في نفس كل من شاهد وعاين، ووثق حجم المجزرة، التي أودت بحياة 41 شخصًا وجرح 80 آخرين نزفت أجسادهم إلى أن تحول المكان إلى برك من الدماء.

أحد المعلقين على أحد مشاهد التفجير الإرهابي الدامي، كتب يقول، على فيسبوك، “من أكثر المشاهد المؤلمة، في تفجير مسجد بيعة الرضوان.. الوالد ميت وهو في وضع حماية ابنه الصغير الميت،  وجد معه المسعفين صعوبة في فصل الجسدين؛ فكأنهما تعاهدا ألا ينفصلا أبدًا حتى في الموت”.

واختتم، يقول: “يا الله.. أي شياطين لازالوا يأكلون ويشربون ويتنفسون في مدينتنا”.

وقالت، هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها حول المجزرة، إنها “لم ترَ أي أدلة تشير إلى أن مسجد بيعة الرضوان كان يُستخدم وقت الهجوم لأي غرض آخر غير الصلاة”.

وكانت المباني المحيطة بالمسجد قد تحطمت نوافذها، ودمرت نحو 15 سيارة بما في ذلك سيارة إطفاء وصلت للتعامل مع الانفجار الأول.

وقد استهدفت العناصر الإرهابية بعد طردها من بنغازي، منشآت حيوية ومقرات رسمية بهدف تعويض خسائرها التي مُنيت بها، ولبث البلبلة وإجهاض محاولات البناء والاستقرار والأمن الذي ينشده أهل بنغازي وغيرهم من الليبيين.

والقتال ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا لم ينتهِ بعد، حيث مازال الليبيون، مستمرين في مكافحة التطرف ورصده وتتبعه والقبض على عناصره، أينما حلو أو اختفوا، وذلك لإدراكهم العميق بأن الإرهاب مثّل ولازال يُمثّل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن ويُلحق ضررًا بهم وببلادهم وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى