بعد طرد “غول الإرهاب”..”براك” تزدهر بمهرجان التراث الشعبي في مرتها الأولى

290

أخبار ليبيا24- خاص

حاول الإرهاب وضع يديه على مدن عدة في ليبيا تمهيدًا لجعلها إحدى ولايات دولته الإرهابية المزعومة، واتخذ من القتل والترهيب والتخويف شعارًا ليرغم الليبيين على الرضوخ له إن لم يكن اقتناعًا فخوفًا.

وسيطر الإرهابيين على مدينة درنة وسرت وعلى أجزاء من بنغازي وحاول التغلغل في صبراتة وبعض مدن ومناطق الجنوب الليبي بينها براك الشاطيء 60 كيلومترا شمال مدينة سبها.

وحاول الإرهابيين الانتشار في الجنوب الليبي واستغلال المساحة الشاسعة ظنًا منهم أنه سيكون مقرًا ومستقرًا لهم إلا أن القوات المسلحة على الأرض وطائرات أفريكوم من السماء ضيقت الخناق عليهم وحولت الأرض تحت أقدامهم إلى جحيم.

واصلت طائرات “أفريكوم” غاراتها على مقرات وتمركزات وجحور الإرهابيين في الجنوب وتمكنت من قتل عدد من القادة والأمراء ولاحقتهم أينما فروا وهربوا ولم تترك لهم خيار ولا مفر إما نيران طائرات “أفريكوم” من السماء وإما نيران القوات المسلحة على الأرض.

واليوم يعيش الجنوب الليبي وضعًا أمنيًا مستقرًا بعد تطهيره من الإرهابيين ودك كل جحورهم وسيطرة القوات المسلحة على الجنوب وعاد إليه الأمن والأمان.

ومن ضمن النشاطات التي كانت اختفت في الجنوب الليبي النشاطات الرياضية والثقافية التراثية والسياحية حيث أصبح هم السكان البحث عن الأمن والأمان والابتعاد بؤر التوتر والمعارك.

مهرجان براك للتراث الشعبي ههو المناسبة الأولى من نوعها في المنطقة، والتي بدأت تعيش حالة من الاستقرار والأمن منذ السابع عشر من يناير من العام الماضي، فالمهرجان في نسخته الأولى ضم عدة نشاطات وعروض قدمتها جمعيات ومنظمات من مختلف مدن وقرى الجنوب.

استمرت فعاليات المهرجان لاربعة ايام، وقع خلالها تقديم الكثير من العروض التراثية والأزياء والمقتنيات الشعبية، كما شهدت عروض راقصة للفرق الموسيقية الشعبية، وغير ذلك من النشاطات التي ضمها المهرجان.

قال رئيس اللجنة التنظيمية لمهرجان براك الشاطئ عمر جلغم لـ”أخبار ليبيا24″ إن هذا المهرجان جاء كرسالة واضحة لمكافحة الإرهاب الذي كان يخيم شبحه على المنطقة قبل تأمينها من قبل الجيش الليبي، مشيرا إلى أن المشاركات والتفاعل الشعبي مع فعالياته كانت خير دليل على رغبة الناس في ممارسة تفاصيل حياتهم والاستمتاع بها بعيدا عن هذا الغول.

اُقِيمت فعاليات مهرجان براك داخل قلعة المدينة التاريخية، والتي كانت لسنوات طويلة وكرا لعصابات التهريب والمخدرات والمدمنين.

يقول جلغم إنه بدأ ومجموعة من المتطوعين في تجهيز القلعة وصيانتها منذ أشهر، فقد كانت جدرانها متسخة، كما انتشرت رائحة المخدرات في حجراتها من الداخل، وكان أمر تنظيفها وإعادة تهيئتها مهمةً صعبةً بكل المقاييس، في ظل اتعدام الكثير من الإمكانيات المادية، غير أن همة الشباب واستدامة الأمن جعلا الاستمرار في التهيئة والتنظيف نشاطا جاذبا للشباب المتطوعين من مختلف بلدات المنطقة.

تتوزع أجنحة المهرجان على جوانب الساحة الداخلية للقلعة، بداية بأجنحة الجمعيات التراثية، مثل جمعية فزان للعطور والبخور والأزياء والمقتنيات الشعبية، وجمعية مرزق للتراث الشعبي، ومركز الماثورات الشعبية بسبها، وجمعيات حج حجيل وتساوة وأوباري وغات ووادي الشاطئ وغيرها.

تأتي بعد ذلك أجنحة أكثر تخصصا، في مجالات الفنون والرقص الشعبي، كجمعية قبرعون، وجمعية البيت الأصيل للتراث الشعبي، وفرقة سبها للفنون والتراث الشعبي، ثم تأتي أجنحة العسل والأواني التراثية ومافي حكمها.

الزخم الذي شهده المهرجان من الحضور الشعبي كان مكثفا، فالناس هنا كما يقول جلغم متعطشة لمثل هذه المناسبات التي تنشر الفرح وتُكِرسُ الثقافة في مكافحة الإرهاب، فمجرد انعقاد المهرجان كان تحديا بحد ذاته، هذه المنسبة لم تكن لتظهر في زمن الإرهاب، الذي كان يدفع الناس للإنزواء في منازلهم وترقب الأحداث، غير أنهم الآن يمارسون كل تفاصيل حياتهم بكل أريحية ومحبة.

ولعل هذا ما ظهر في فعاليات الاختتام التي شهدت زخما واضحا من الحضور، ومشاركات فرق موسيقية مختلفة، ناهيك عن نسبة الشباب العالية التي شاركت في فعاليات اختتام مهرجان براك الشاطئ الأول من نوعه في الوادي.

فنجاح هذه المناسبة يستلزم أن تستمر مناسبات مماثلة بشكلة منتظم، حتى يتكرس دور هذه المهرجانات في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بكل أنواعه وأشكاله وأنماطه.

المزيد من الأخبار