النساء لم يسلمن من بطش داعش في ليبيا

داعش ارتكب جرائم مروعة في ليبيا لخلق الفوضى والفتنة

184

أخبار ليبيا24-خاص

فرضت داعش، منذ أن طوقت المناطق الواقعة تحت سيطرتها بإرهاب ممنهج ومروع، شرائع صارمة على الجميع وارتكبت مذابح مروعة ضد المدنيين العزل، طالت حتى النساء، وأدت هذه المجازر التي ارتكبها هذا التنظيم الإرهابي المرتزق إلى التأثير على كافة جوانب الحياة اليومية لليبيين وإنهاك المواطن في الفوضى الناجمة عن ممارساتهم البشعة.

وفي مدينة درنة الليبية ارتكبت داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية أعمال عنف مروعة حيث نفض أكثر من عملية اغتيال خلال العامين 2012 و2013 وتم توثيق 120 عملية اغتيال حتى العام 2016، بينما من تعرضوا للتصفية الجسدية بالمدينة حتى نهاية 2017 بلغ عددهم نحو 240 ضحية سواء بإطلاق الرصاص أو بالعبوات الناسفة التي زرعت في السيارات أو بقطع الرؤوس أو بالسحل أو بالصلب أمام الملأ.

وقد طالت الاغتيالات في درنة عسكريين وأمنيين وقضاة ومسؤولين محليين سابقين وفنانين وناشطين حقوقيين ووصل الأمر إلى حد قطع رؤوس عسكريين أمام الأطفال.

وفي نوفمبر 2014 قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجماعات المسلحة المسيطرة على مدينة درنة تروع السكان من خلال عمليات إعدام ميداني وجلد علني، وغير ذلك من ضروب الانتهاكات العنيفة وتتم الانتهاكات في غياب سلطات الدولة وسيادة القانون.

ولم تنجو النساء من بطش الجماعات الإرهابية، حيث تم اغتيالهن أيضًا بطريقة بشعة بعيدة عن الإنسانية.

ومنذ 2013 قامت الجماعات الإرهابية في درنة باغتيال ما لا يقل عن خمسة من القضاة وأفراد النيابة، من بينهم النائب “فريحة البركاوي” وموظفة إدارية بجهاز الأمن الداخلي “سلوى يونس عوض الهنيد”.

و”سلوى الهنيد” موظفة إدارية بجهاز الأمن الداخلي درنة، وهي في الأصل كانت موظفة بشركة “تيبستي” للسيارات التي تم حلّها إبان النظام السابق، وجرى توزيع موظفيها على جهات عامة.

لقد كانت “سلوى الهنيد” قبل اغتيالها تبلغ من العمر (48) عاما، واستذكر شهود لأخبار ليبيا 24 تفاصيل اغتيالها الدامي يوم 9 سبتمبر 2014، حيث ذكروا أنها اغتيلت بعد خروجها ذاك اليوم من منزلها متوجهة إلى أحد المخابز كعادتها كل صباح لإحضار الخبز إلى أسرتها.

وأضاف الشهود، أنه في ذلك الصباح المأساوي، كانت هناك سيارة “تاكسي” متوقفة في الشارع ترصد تحركات “سلوى الهنيد”، وفي طريق عودتها إلى البيت، تقدمت نحوها سيارتي تاكسي وأمطرها من فيها عنوة بوابل من الرصاص أدى إلى مقتلها.

وأشار الشهود، إلى أن أحد العناصر الإرهابية ممن كانوا داخل إحدى السيارتين، ترجّل من السيارة التي كانت متوقفة بالشارع وأفرغ مخزن بندقيته في جسدها وصعد للسيارة، وغادرت السيارة الشارع، مخلفة خلفها نهرًا من الدماء تدفق من جسد “سلوى الهنيد”.

وبعد هذا المشهد الدامي العنيف والبشع الذي ارتكبتها “الذئاب المنفردة” المتعطشة للدماء، هرع الجيران وأخواتها إلى جثة “سلوى الهنيد” حيث قاموا بنقلها إلى مستشفى الهريش في محاولة لإنقاذها، لكن لم يكن محققا، حيث أكد الأطباء وفاتها على الفور.

نُقل جثمان “سلوى الهنيد” إلى البيضاء لعرضها على الطبيب الشرعي، الذي بدوره أعد تقريرًا حول سبب الوفاة ومن ثم دفنت في درنة.  

ويمثل اغتيال “سلوى الهنيد” جزء من أعمال العنف والمجازر الإنسانية التي تعرض لها الليبيين على يد المجموعات الإرهابية خلال السنوات الماضية، والتي وثقت مشاهدها المروعة أكثر من مرة.

والاغتيال هو تصفية جسدية تنفذ خارج أطر القوانين، وهي إحدى الممارسات التي تمارسها التنظيمات الإرهابية ضد خصومها لدوافع مختلفة، حيث لم يكن من وراء هذه العمليات في ليبيا إلا خلق مزيد من الفوضى والفتنة بين الليبيين وإطالة عمر الأزمة في بلادهم واستمرار مسلسل الارتزاق الذي ينتهجه الإرهابين.

ونظرًا إلى أن الإرهاب أصبح يهدد حاضر الليبيين ومستقبلهم، فقد حشّد الشعب الليبي جهوده على جميع الأصعدة لمحاربة الشبكات الإرهابية على أرض بلاده، حتى نجح بعد طول صبر وكفاح في انتزاع جذوره المزروعة بينهم، وأصبحت درنة وغيرها من المدن آمنة مستقرة.

المزيد من الأخبار