هزيمة الإرهاب في ليبيا لم تكن سهلة

الليبيون قدّموا الغالي والنفيس وأرواح أبنائهم لاجتثاث الإرهاب

161

أخبار ليبيا24-خاص

لم تكن هزيمة الإرهاب في ليبيا سهلة، فالتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة وأنصار الشريعة وغيرها كانت تتربص بها وتريد غزوها والسيطرة عليها لنشر أفكارها وتنفيذ مخططاتها وأحلامها الزائفة بإقامة إماراتها المزعومة، غير أن عزيمة أهلها الذين رفضوا التعايش معها انتصرت في النهاية.

وفي بنغازي التي كانت مهد الثورة التي بدأت في السابع عشر من فبراير 2011 تصاعدت موجات العنف الإرهابي وزادت وتيرتها وتداعياتها على نحو غير مسبوق، حيث تكرر مشهد اغتيال رجال الأمن وغيرهم، من قِبل جماعات مسلحة إرهابية تتبنى أجندات دينية.

وفي مثل هذا اليوم 16 يناير 2013 شهدت بنغازي عملية اغتيال، حيث قُتل شرطي بعد أن انفجرت عبوة ناسفة زرعت بسيارته خلال عودته إلى بيته.

وقال مسؤول أمني آنذاك إن “الشرطي صلاح مفتاح الوزري” خرج من البيت باتجاه أحد المطاعم بمنطقته الليثي وأثناء عودته للبيت انفجرت السيارة وفارق الحياة بعد الحادثة قبل أن يصل للمستشفى.

وأشار إلى أن الوزري، هو أحد ضباط الصف برتبة رئيس عرفاء، ومن الذين يعملون بمديرية أمن مدينة بنغازي.

وتابع المسؤول، “ربما أن الذنب الوحيد الذي اقترفه الوزري هو تحدثه أمام وسائل الإعلام قبل أيام منتقدا استهداف رجال الأمن في البلاد”.      

وأظهرت تقارير خلال تلك الفترة من بينها، تقرير للجنة الداخلية في المؤتمر الوطني العام، آنذاك، حجم عدد القتلى الذين قتلوا من قبل الجماعات المتطرفة في ليبيا.

وأكد تقرير لجنة الداخلية بالمؤتمر الوطني، أن عام 2013 سجل سقوط 643 قتيلا معظمهم في حالات اغتيال وقتل خارج إطار القانون.

وأشار التقرير العالمي الذي أعدته منظمة “هيومن رايتس ووتش” حول ليبيا عام 2014 إلى أن العنف تصاعد عام 2013 في الشرق، لا سيما في بنغازي، مع تزايد هجمات جماعات مسلحة تتبنى أجندات دينية وميليشيات أخرى على الحكومة.

ومع تنامي عدد الجرائم الإرهابية، وعجز السلطات الليبية الانتقالية آنذاك، عن القيام بأي خطوات عملية لحماية المواطنين، وازدياد جرأة الإرهابيين لارتكاب عمليات إرهابية واغتيال أفراد الشرطة وجهاز الأمن الداخلي والمخابرات العسكرية والقضاء وغيرهم من المدنيين، في وضح النهار، وسط الشوارع وأمام المساجد وفي داخلها، أصبح الخوف يسيطر على شريحة واسعة من سكان بنغازي الحالمين بمستقبل أفضل لبلادهم.

ومع هذا كله قرر الليبيين كسر قيود الخوف ووقفوا في وجه هذه الموجة التي كادت أن تحول بلادهم إلى مستنقع من الدماء، حيث وبعد نحو عام وتحديدًا في 2014 تنادى الليبيين في بنغازي لتخويل الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، لمحاربة الإرهاب واجتثاثه من مدنهم ومناطقهم.

وشن الجيش الوطني ضربات مميتة وقاصمة للإرهابيين في عدة مناطق في ليبيا، ما أدى إلى تفتتها وهروب من تبقى منها إلى أماكن متفرقة.

مرّت الأعوام بسرعة وقدّم الليبيين خلالها الغالي والنفيس وأرواح أبنائهم، واستطاعوا اجتثاث الإرهاب ليدخلوا من جديد عهدًا من السلام الذي حاول الإرهاب أن يطمسه.

ولا شك في أن الوقوف في وجه الإرهاب طويل وشاق وتستوجب محاربته الوقوف صفًا واحدًا لاجتثاثه من جذوره.

المزيد من الأخبار