ما من مكان للفكر الداعشيّ وسط المجتمع اللّيبيّ

قلق متزايد من عودة داعش إلى ليبيا في ظلّ الأوضاع الرّاهنة في البلاد والمنطقة

130

أخبار ليبيا 24 – أراء

يعيش اللّيبيون حاليًّا حالةً من القلق حيال إمكانيّة عودة داعش والتنظيمات الإرهابيّة إلى المنطقة لاستعادة الأراضي الّتي كانوا قد طُرِدوا منها في المنطقة والجوار، ولإعادة فرض نفوذهم وسلطانهم من خلال تخويف المدنيين وتشكيل تهديد على حياتهم.

وهنا تُطلّ الكثير من الأسئلة برأسها من نافذة الأحداث المتسارعة عن أحوال داعش، وما إذا كان داعش سيستطيع فعلًا إعادة إحياء نشاطاته في المنطقة وما إذا كان يتوفّر على مصادر ماديّة ومعنويّة تشكّل انطلاقةً جديدةً له.

في هذا السّياق، قدّر الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى هارون ي زيلين، عدد مقاتلي داعش الذين يتوزعون في العراق وسوريا، ما بين 14 و18 ألف مقاتل، وفقًا لتقديرات رسمية نقلًا عن البنتاغون. وهذه الأعداد تواصل العمل كتنظيم إرهابيّ متمرد يكرس أعضاؤه جلّ وقتهم لمحاولة تهريب السجناء، وربما إعادة السيطرة على الأراضي، ومن خلال حرب استنزاف، كما أنّهم يستفيدون من أيّ مساحات لا تسيطر عليها الحكومة المركزية ويحاولون استغلال الأوضاع في البلاد لصالحهم.

وأوضح الباحث في معهد واشنطن، أنّ الدواعش لا يزالون قابضين على ثروة تقدر  بـ 300 مليون دولار، وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في العام 2019، مشيرًا إلى أنّ داعش استثمر مجدداً أمواله في أعمال مشروعة، وربما بأسماء وهميّة لا علاقة لها بأعضائه الإرهابين، أي من خلال عناصر نائمة، وذلك عبر العقارات، ووكلاء السيارات، ويوجد عدد منها في تركيا وفقًا لوزارة الخزانة الأميركية التي صنفت أفرادًا من تنظيم داعش وشركات تحويل وصرافة على لائحة الإرهاب.

ومؤخرًا، بدأ هذا القلق يتزايد في سرت مرّة أخرى، حيث تمّ اعتقال عشرة أشخاص يشتبه بتعاطفهم مع التنظيم، منهم مهندسة عثر على جهاز لاسلكي في بيتها، كما قبض على رجل قابل أعضاء في «خلية نائمة»، وأقاموا حاجز تفتيش خارج المدينة لإظهار أنّهم لا يزالون فيها.

هذه الأحداث وغيرها من الدلائل تشير إلى أنّ دواعش ليبيا يحاولون النهوض من جديد، ومن بين هذه الأدلّة كان الفيديو الذي تشره داعش نهار الخامس من ديسمبر 2019، وفيه ذبح لمواطنين ليبيين بينهم موظفون حكوميون سقطوا أسرى في أيدي التنظيم، ومشاهد بشعة لعمليات إعدام جماعية بالرصاص، في منطقة الفقهاء جنوب ليبيا.

أمام هذا القلق من عودة داعش وفي ظلّ الأوضاع الرّاهنة في ليبيا والجوار، تبحث السّلطات مع دول مختلفة الوضع الرّاهن في البلاد محاولةً بجهدٍ التوصّل إلى أفضل الحلول للمحافظة على الأمن والسلام في البلاد مستبعدين أي خطر أو تهديد داعشيّ. ولكن على الرّغم من ذلك كلّه، بات اللّيبيون لا يخافون من عودة الدواعش إلى البلاد إذ إنّهم على يقينٍ تامّ بأنّه ما من مكان للفكر الداعشيّ وسط المجتمع اللّيبيّ الّذي يتميّز بالانفتاح الفكريّ ويرفض التطرّف الداعشيّ.

المزيد من الأخبار