داعيًا إلى تحرير المساجد.. الغرياني: الهدنة التي تم توقيعها وتنصل منها العدو لا يجب الإلتزام بها شرعًا

الغرياني: حفتر والمجتمع الدولي يتلاعبون بنا فلابد أن نعتمد على أنفسنا وأصدقاؤنا

163

أخبار ليبيا 24 – متابعات  

قال المفتي المعزول الصادق الغرياني، إن الهدنة ووقف إطلاق النار، لها أحكام شرعية، معقود لها في دواوين السنة وأبواب الفقه الإسلامي، تفصل أحكامها.

الغرياني تابع في مقابلة له ببرنامج “الإسلام والحياة” المذاع على فضائية “التناصح”، التابعة للجماعة الليبية المقاتلة الإرهابية –  أنه ينبغي اللجوء في هذه الأحكام إلى أهل العلم، الذين يعلمون تنزيل أحكامها، موضحًا أن عامة الناس من الساسة والمسؤولين لا يذكرون فيما يتعلق بالهدنة ووقف إطلاق النار، إلا قول الله تعالى “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”.

وأضاف: “الذي يقف عند هذه الآية، ولا ينظر إلى الآيات الأخرى، التي تتعلق بالموضوع هو كمن يقول “فويل للمصلين” ويقف، فالله تبارك وتعالى ذكر أيضًا، “فإن قاتلوكم فاقتلوهم، وقال أيضًا: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل بما اعتدى عليكم”، وقال: “والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون”، وهناك آيات كثيرة أخرى”.

 وواصل “من الشروط التي ذكرها الفقهاء لوقف إطلاق النار والهدنة، ألا يتضمن العقد شرطًا فاسدًا، مثل أن يبقى العدو في الأرض التي استولى عليها بالقوة، ومنها أنه إذا وقعت المهادنة، يُشترط ألا يقوم العدو بالغدر، فإذا قام بالغدر وقتل، فإنه لا عهد له ويجب قتاله”.

وأردف المفتي المعزول  “لما نزلت هذه النازلة، تحمل مجلس الفقهاء والعلماء المسؤولية، في الوقت المناسب، وأصدروا بيانًا يتضمن الحكم الشرعي للنازلة، وكان مقتضى الإعلان الدستوري الذي ينص على أن الشريعة هي المصدر الأول للتشريع، ألا يتجاهل المسؤولون بيان العلماء، لحكم هذه المسألة، ولا يتجاوزوه بمقتضى الدستور، وليس مجاملة لأحد، ومما جاء في هذا البيان، أن الموافقة على وقف إطلاق النار، مشروط بانسحاب العدو من الأراضي التي استولى عليها، وأنه لا يجوز التوقيع مادام العدو مستوليًا على الأرض ولم يعد من حيث أتى، وهذا الحكم عللوه بأنه وفاء لدم الشهداء الذين دفعوا أرواحهم ووفاء للآلاف من الجرحى الذين قُطعت أطرافهم مقارعة للباطل ودفاعًا عن قضيتهم، وانتصارًا ووقوفًا مع مئات الآلاف من المهجرين الذين طردوهم من بيوتهم، واستولوا عليها وتركوهم في الملاجئ، كان ينبغي بألا يتم التوقيع على الاتفاقية، ولا يُقبل بها، إلا بعد توفر شرطها، وهو عودة العدو من حيث آتى”.

وأوضح: “هذا هو الذي كان المسؤولون على مدى 10 أشهر، ينادون ويطالبون به، ويذكرونه في كل مناسبة، بأنهم لن يجلسوا مع العدو أو يتفاوضوا معه، إلا إذا رجع من حيث آتى، وآخر هذه التصريحات كان قبل توقيعهم على الاتفاق بيوم واحد، وكان مقتضى الحكمة، ومراعاة مصلحة الوطن، ألا يتم البت في موضوع بهذه الخطورة، إلا بعد مشاورة موسعة مع كل شركاء الوطن، ولا يمكن أن يُتخذ قرار من مجموعة أو أفراد في أمر يتعلق بمصير البلد، ربما لا تحُمد عاقبته، فهذا قرار خطير وليس بالأمر الهين، فالمطلوب هو تشاور واسع، إلا أن الأمر لم يتم بالصورة الصحيحة، وانفردوا بقرار اتخذوا فيه هذا الإجراء دون الرجوع إلى معرفة الحكم الشرعي، وما صنعوه بالبلاد”.

واستطرد الغرياني: “الهدنة التي تم توقيعها، وتنصل منها العدو، لا يجب الإلتزام بها شرعًا، في ظل الظروف الراهنة، وأصدقاؤنا إذا ضغطوا علينا، نقول لهم نحن مُعتدى علينا، ووافقنا والعدو لم يوافق، فنرجوكم ألا تسووا بيننا وبينهم، لأن التصريحات الدولية الآن تسوي بين الطرفين، حتى وإن سموه متقلبًا أو متمردًا، لكنهم يخاطبون الجميع بالتهدئة، ووضع الحرب أوزارها، فكيف نجلس والعدو يقصف ويضرب ويقتل ويُهجر مئات الآلاف، والعدو لم يوافق على الهدنة رغم الظلم الذي يقع علينا، ولكنه لم يعبأ بذلك، فلماذا لا تتخذون إجراء حاسمًا ضد العدو المتمرد؟، فهل تسوون بين الضحية والجلاد؟”.

واستفاض: “على المسؤولين أن يخاطبوا أصدقائنا بهذا الكلام، فالاستسلام لكل ما يصدر إلينا من المجتمع الدولي، سيؤدي بنا إلى الهلاك، فالعدو رغم ظلمه لم يوقع، وطلب الانتظار لليوم التالي، ليتشاور مع الدول الداعمة له، فنحن لم نتعلم من عدونا، ونحن في هذ الوقت أحوج ما يكون إلى أخذ العدة والأخذ بالأسباب لحسم المعركة، فيجب ألا نغتر بما فعلناه، فلم نصنع من ذلك شيئًا، بل تأخرنا إلى الوراء لأن العدو تبين أنه يراوغ ويناور، ونجح في ذلك، لأنه خلخل صفوفنا وجعلنا مترددين ونتكلم في الإعلام وكأننا منتصرون، فلا ينبغي أن نخدع أنفسنا، ونتصور أننا حقنا شيئًا، إلا أننا تأخرنا إلى الوراء”.

وبيّن المُفتي المُعين من قبل المجلس الانتقالي السابق: “الإعلام يصور أن موقف وفد حكومة الوفاق كان على المستوى، ومتحضرًا وموفيًا بالعهود، وليس المتمرد أو الحكم القبلي، فنحن لا نقارن بين وفد حكومة الوفاق وحفتر، فنحن نحب أن نقارنهم بمن ماتوا في سبيل قضيتهم، وبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس، ونريد أن نقارنهم بعمر المختار، والسويحلي والباروني، فحفتر بالغ الغاية في الظلم وسفك الدماء، ونريد أن تكون حكومة الوفاق على مستوى الوطن، ولازلنا مصرين أن يأخذوا بالأسباب الحقيقية لحسم المعركة، وألا يُكبلوا أنفسهم بالتوقيع، فالخصم لم يوقع وبالتالي هم في حِل، والخصم خرق الهدنة أيضًا”.

واستدرك: “لابد من تغيير وزاري لديه القدرة على أن يقود المعركة، فمنذ 10 أشهر ونحن نعبث، وهذا ما أوصلنا إلى هذه النتيجة، فالعدو والمجتمع الدولي يتلاعبون بنا، فلابد أن نعتمد على أنفسنا وأصدقاؤنا لا يستطيعون أن يُعينونا عونًا حقيقيًا إذا لم نُعن أنفسنا، فمازلنا لا نملك وزيرًا للدفاع، ولا قائدًا للمعركة يستطيع إدارة كافة المحاور بحركة واحدة، فلم ننجح في وضع غرفة قيادة تدير المحاور، ولم ننجح في تعيين وزير خارجية يقطع علاقاته مع العدو ويستدعي سفراء ليبيا، ولم ننجح في أن نجعل المساجد معنا في المعركة، فمعظم المساجد لاتزال مع عدونا، وخسارة كل هذه الدماء، في عنق كافة المسؤولين بحكومة الوفاق، وما يأتيهم لا يلومون فيه إلا أنفسهم”.

وروى الغرياني: “نعلم بأن كتيبة الردع بها أناس صادقين ومجاهدين، وحريصون على الوطن، ونحن نشمل مراكز القوة المتواجدة بقوة الردع، الذين يعتقلون الأبرياء، وهذا أمر لا يستطيع أحد أن ينكره، وأهالي سوق الجمعة يعرفون ذلك جيدًا، وكافة التهم الموجهة إلى الأبرياء غير صحيحة، إلا أن رؤوس المداخلة الذين يستولون على كتيبة الردع، هم ما يفعلون هذه الأفاعيل، وهنا لا نقصد الصالحين من عناصر الكتيبة، وسوق الجمعة هي المنطقة الحاضنة لهذه الكتيبة، فدعنا من الادعاءات والتظاهرات بما يسمونه السلفية، وهم أبعد ما يكونوا عن ذلك، ويجب عدم انجرار البعض وراء هذه الأفاعيل الباطلة، التي هي في حقيقتها موالاة للأعداء”.

وذكر: “الجميع يعلم أن السعودية تعمل ضد الحكم الإسلامي، وتتاجر بالشعارات، وشاركت في الموبقات علنًا، ومشايخها الذين لا يكونوا في سياق الحاكم يجدون أنفسهم في السجن، وعلى من يعملون لصالح مخابرات أجنبية أن يتقوا الله وينحازوا للوطن، ويتركوا الشعارات الفارغة، فالبعض يزعمون أنهم يتحدثون باسم السلفية، وهم في الحقيقة يحرضون الليبيين على القتل والانضمام إلى حفتر، وعلى من يعملون لصالح مخابرات أجنبية أن يعودوا لرشدهم، وعلى أهالي سوق الجمعة ألا يرتاحوا حتى يٌخرجوا المظلومين من سجون الردع، فالنصر بعيد علينا طالما لدينا مظلوم واحد، وعندما يسكت الناس على الظلم ولا ينكرونه فإن العقاب يعمهم، وعندما يحررون هذه الكتيبة من المظالم، فهم يحسنون إليها، وهذه خدمة لا تقدر بثمن”.

وتابع الغرياني مُجددًا: “على المتواجدين في طرابلس، ألا يسكتوا على الظلم الواقع بالمساجد، فالمساجد انحرفت عن قضيتها ودورها، فيجب ألا يقل دورها في المعركة عن دور المقاتلين في الجبهات، ويجب تحريرها من قبضة الظالمين، وأن تكون مع المعركة، وحكومة الوفاق متواطئة مع هذا العمل بسكوتها، وعلى الناس تحرير المساجد، كي تؤدي رسالتها على الوجه الصحيح، ولا نريد منهم سوى نصرة الوطن، والتخلص من العمالة للبلاد الأجنبية، فالمشروع في حقيقته صهيوني، وهؤلاء يخدمون الصهيونية من حيث لا يشعرون”.

وأكد الغرياني: “لا يجوز التوقيع على اتفاق الهدنة، لأنهم يضعوننا في مشاريع لا تقدر ما تجره على الوطن، فالعدو تسبب في خلخلة بجبهتنا، ونحن خسرنا خسارة كبيرة، فالمجتمع الدولي رأى أن حفتر من حقه الانتظار، ولم يجبروه على التوقيع، فما الذي يجبرنا على اتفاقات قد تدخلنا إلى المجهول؟، خاصة أننا نعلم بأن المجتمع الدولي مؤامراته متسلسلة، ومنذ عام 2015م، حتى الآن لم نر منه إلا الشر، وكل مشروع يضعه غسان سلامة ليس إلا في صالح الإمارات، لأنه يخدمها، وبالتالي علينا ألا نتوقع أن يعود بشيء به مصلحة على أبناء الشعب الليبي، وعلى من يعارضوا حفتر”.

واختتم: “على كل من يمثلون الطرف المقابل لحفتر، أن يتكلموا بشجاعة وقوة ولا يجاملوا المجتمع الدولي، فلو اجتمعوا على كلمة واحدة يطالبون بحقوقهم وطرد العدو من ليبيا، لن يملكون إلا أن يحترموهم، لكن عندما أهانوا أنفسهم واستسلموا لكل ما تريده الأمم المتحدة، فلن يرحموهم، فبعد أن وقعنا والعدو لم يوقع، وهم يعلمون أنه المُعتدي، فهل أنصفونا، وهل اصطفوا مع حكومة الوفاق؟، فهم مازالوا يسوون بين الضحية والجلاد، فهذا خداع، وعلى الناس أن يطالبوا بحقوقهم ويجتمعوا في الميادين، وعلى الساسة ألا يكرروا الأخطاء مرة أخرى، ويطالبوا بحقوقهم بقوة”.

المزيد من الأخبار