مجزرة زليتن.. جريمة داعش التي لا تُمْتحى

جرائم الإرهاب لا تسقط بالتّقادم من ذاكرة الليبيين

286

أخبار ليبيا24-خاصّ

لا تزال مشاهد الدمار وعشرات الجثث المتناثرة وبركة الدماء التي تطفو فوق ساحة مركز تدريب للشرطة في زليتن، حاضرة بكامل تفاصيلها على الرغم من مرور ثلاث سنوات على إحدى المجازر المروعة التي ارتكبها تنظيم داعش في حق الليبيين قبل طرده منها.

ذكرى أليمة لا تُمتحى

وعلى الرغم من مرور تلك السنوات، مزال أهل مدينة زليتن يتذكرون تفاصيل هذا اليوم الدامي: خالد مواطن من مدينة زليتن، يذكر لنا تفاصيل هذا اليوم، ويقول رغم أن ثلاثة أعوام مرّت على هذا الجُرم الإرهابي، لكن فظاعته ضد الإنسانية بحق الليبيين لم تنجلي، بل لازالت آثارها حاضرة في الأذهان.

ويستذكر خالد، كيف أن أهالي زليتن، شمال غرب ليبيا، استيقظوا في ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس 7 يناير 2016، على دوي انفجار قوى استهدف مركزًا للتدريب الأمني، بعدما اقتحم انتحاري إرهابي بشاحنته الملغومة المركز أثناء تواجد ما يقرب من 500 متدرب تابعين لأحد الأجهزة الأمنية قبل أن تنفجر في وسطهم محدثة انفجارًا هائلًا سمع دويه في أرجاء المدينة.

ضحايا بالعشرات

وأسفر هذا الهجوم الانتحاري الغادر سقوط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح بلغ عددهم أكثر من 70 قتيلا وأكثر من 100 جريح.

وعقب ورود الأنباء حول هذا التفجير الإرهابي، قال رئيس بلدية مدينة زليتن آنذاك إن العشرات قتلوا في الهجوم الإرهابي. وقال مفتاح حمادي “إن الشاحنة انفجرت عند مركز التدريب أثناء تجمع مئات المجندين”.

ومن جهته، قال مدير مستشفى زليتن عبد المطلب بن حليم في تصريح صخفي، إن “الحصيلة الأولية للانفجار بلغت 50 قتيلا و127 جريحا”. لكن عدد القتلى بعد ذلك أصبح في تزايد.

إدانة أممية

ولقي هذا التفجير الانتحاري ردود أفعال منددة داخليًا وخارجيًا، حيث قال رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا (سابقًا) مارتن كوبلر، على تويتر، إن الانفجار ناجم عن هجوم انتحاري.

وتابع كوبلر، “أُدين بأشد العبارات الهجوم الانتحاري الدموي في زليتن، وأدعو كل الليبيين إلى أن يتحدوا بشكل عاجل في المعركة ضد الإرهاب”.

من جانبه، دان مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 8 يناير 2016 التفجير الانتحاري، حيث قال المجلس، في بيان صدر بإجماع أعضائه، أن الاعتداء الذي نفذه التنظيم في مدينة زليتن (170 كيلومترا شرق طرابلس) بتفجيره شاحنة مفخخة في مركز لتدريب الشرطة هو “عمل حاقد”.

وهذا الهجوم الإرهابي هو الأكثر دموية منذ تسلل العناصر الإرهابية على اختلاف انتماءاتها إلى ليبيا في عام 2011.

داعش يتبنى جريمته

وبعد يوم من هذه الجريمة، التي تؤكد بأنه متعطش إلى الدماء وإلى إهدار الحياة بدون ثمن وبدون سبب، لم يتردد تنظيم داعش الإرهابي من تبني العملية، حيث أصدر يوم الجمعة 8 يناير2016 الهجوم الانتحاري.

وقال التنظيم، في بيان نشرته مواقع متطرفة، إن الانتحاري الذي قاد الشاحنة المفخخة يدعى “عبدالله المهاجر”، وتوعد التنظيم باستمرار الهجمات حتى يسيطر على “ليبيا بالكامل”، ليحوّلها إلى جحيم.

وكثّف تنظيم داعش، الذي كان يسيطر في تلك الفترة، على مناطق عدة في ليبيا من بينها سرت ودرنة، هجماته لتدمير كل ما هو جميل في ليبيا.

لكن، وعلى الرغم من الجرائم الإنسانية التي ارتكبها داعش بهدف إثارة الفوضى والقتل والدمار بهدف تحقيق أهدافه التي كان يمني عناصره بها، إلا أنه لم يستطع إجبار الليبيين على الاستسلام والرضوخ له.

ولأن الدمار والخراب الذي أحدثه داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في ليبيا، خلال السنوات الماضية، لم يقتصر على فئة معينة أو على شريحة من شرائح المجتمع؛ فقد توّحد أغلب الليبيين على مكافحته ومحاربة بكل ما أوتوا من قوة، حتى أصبح الآن شريداً طريداً في ليبيا كلها بفضل الضربات التي تلقاها من الليبيين الطامحين لحياة أفضل.

المزيد من الأخبار