شرطي من “عين مارة” رغم جرائم الإرهاب في حقه اختار محاسبة الإرهابيين بالقانون

201

أخبار لييا24- خاص

استخدم الإرهابيين أساليب التهديد والوعيد لترهيب ضحاياهم كوسيلة للضغط والتأثير عليهم، وطالت التهديدات أهالي بعض العسكريين ورجال الأمن حيث خيل لهؤلاء المجرمين سيطرتهم على مدينة درنة التي أرادوا جعلها إحدى إمارات دولتهم الإرهابية المزعومة.

تسبب هؤلاء الإرهابيين مدعي الإسلام وهو منهم بريء في قتل وتعذيب وتهجير وتغييب الكثير من المدنيين الأبرياء ومن عارضهم ورفضهم، عاش الناس في عهدهم بعدم الأمان والخوف ما أثر بشكل كبير على حياة المواطنين من جميع النواحي.

ورغم كل أساليبهم البشعة الجبانة وجرائمهم التي لاتمت للإنسانية بصلة وترفضها كافة الشرائع الأرضية والسماوية التي ارتكبها الإرهابيون في حق أبناء الشعب الليبي إلا أنها لم تثنيهم ولا تمنعهم عن رفض ومقاومة هذا السرطان الخبيث.

شرطي من منطقة عين مارة صالح محمد نصيب سعى الإرهابيون لتهديده وتهديد أهله، رصدوه وتابعوه وحاولوا إرهابه وإخافته قتلوا أخيه فلم يتوقف عن حربهم ولا عن رفضهم إلى أن تطهرت مدينة درنة منهم وألقي لقبض على من هدده وقتل أخيه وقابله وجهًا لوجه.

يقول نصيب :”أنا عسكري، التحقت في اليوم الأول بعملية الكرامة ببنينا، بعد ثلاث أشهر انتقلت من العمليات القتالية إلى الطاقم الخاص بحراسة القائد العام المشير خليفة حفتر”.

ويتابع :”بعد فترة وجيزة بدأت تصلني التهديدات على هاتفي عبر الرسائل :”سننتقم من والدك وإخوتك”، ثم بعدها بفترة حضرت للقبة لصيانة أسلحة في معسكر تجييش القبة فطلبت من رفاقي إذن لاتوجه لأهلي لأطمئان عليهم في منطقة عين مارة”.

ويضيف :”عند وصولي احتظنني والدي واجهش بالبكاء وقال لي لقد هددوني عبر اتصالات هاتفية بنفس الأرقام التي تهددني قمت بترتيبات لانتقال أهلي إلى مدينة شحات في اليوم التالي أعلنت منطقة عين مارة التحاقها بعملية الكرامة وتخلصت من الجماعات الإرهابية”.

وأكد نصيب قائلا :”من كان يهددني ويهدد أهلي الإرهابي أمين كلفة وسالم الديمنو ومعاذ الطشاني ومنذر بورذينة وغيرهم”.

ويواصل حديثه :”بدأت المعارك في محور درنة قتل أخي “اجويدة” وهو شرطي في البحث الجنائي، قتل في معركة “بولام” وهي معركة مفصلية استمرت لساعات طويلة كانت في 28 يونيو 2015، في شهر رمضان المبارك”.

وذكر نصيب :”في أول يوم من مأتم أخي كان هاتفي يرن ولا أجيب إلى أن رن هاتفي برقم شقيقي المقتول فاعتقدت أن أحد رفاقي وجد هاتفه في ساحة المعركة، لم أرد على الهاتف وكان بيني وبين أخي رسائل فقد كنا في محورين للقتال متوازيين ونعطي المعلومات والإحدثيات لبعضنا عن طريق الرسائل النصية”.

ويقول أيضًا :”بعد صلاة المغرب والإفطار عاودت الاتصال بالرقم ليرد علي شخص متشفي ومتشمت ويردد “جيفنا أخيك وأبشر يا مرتد وستذبحون أيها الطواغيت”، وأغلق الهاتف ثم عاود الاتصال ليهدد من جديد وينعتني بأقذر الأوصاف”.

صالح محمد نصيب

ويروي نصيب تلك الأحداث بألم :”تأكدت من الرقم وهو خط هاتفي مسجل باسم الإرهابي منذر سعيد بورذيلة وهو ابن أخت ما يسمى بالوالي “بوعصيدة ” وأصبح شخص آخر كل ليلة يتصل بي مهددا وهو في حالة سكر بين ويخبرني أن كل تحركاتي مرصودة، كان كل ليلة يتصل ويهددني”.

ويتابع صالح :”في ذات يوم كنت جالسًا أمام البيت وأشرب القهوة اتصل بي وقال لي القهوة التي تشربها حلوة أم مرة، وفي اليوم التالي خرج أهالي درنة على “داعش” ووقعت اشتباكات مع كتيبة أبوسليم فاتصلت به لأسمع صوت الرماية وعرفت من خلال المكالمة أن من كان يهددني طوال السنة هو المدعو سالم الدينمو وقلت له متشفيا :”نهايتكم قربت”، فقال :”لي سوف نؤدب أبوسليم ودرنة ثم الدور عليكم يا مرتدين”.

ويقول نصيب :”تم ندبي إلى جهاز الأمن الداخلي شحات، وفي أحد الأيام اتصل بي زميل ليخبرني أن الإرهابي سالم الدينمو قد قام بتسليم نفسة للقوات المسلحة واستلمه جهاز الاأمن الداخلي شحات توجهت لمقر عملي وكنت قد فتحت محضر بوقائع التهديدات التي كنت أتلاقها كل ليلة منه ومن معه واعترافة الصريح لي أنه هو من قتل أخي وأنه سيلاحقني”.

ويضيف :”أثناء التحقيق مع الإرهابي من قبل بعض الزملاء جلست معهم واجهه زميلي في المحضر الذي فتحته وما ورد فيه فأنكر بشكل قاطع ما ذكر في المحضر وأنا جالس ولم يتعرف علي فقال له المحقق نحن نعاملك معاملة حسنة لأنك سلمت نفسك ولدينا تعليمات مشددة بحسن المعاملة لمن يقوم بتسليم نفسة فاعترف لأن كل شيء مثبت بالصوت والتسجيلات فاستمر بالنكران”.

ويتابع نصيب :”سأله زميلي قائلا :”هل انت تعرف صالح نصيب”، فقال له هذا الشخص في الأمن الداخلي درنة وكان يضايقني ولم أراه منذ مدة فأشار إلي زميلي وقال له “هذا صالح”، فنظر إلي نظرة خاطفة وطأطأ رأسه فقلت له أنت هددتني وهددت والدي وقلت لي “جيفت أخيك، وسألاحقك، وفي كل معركة تتصل بي وأنت سعيد  بمقتل أي فرد من القوات المساندة”.

ويؤكد بالقول :”قلت له نحن لسنا مثلكم ولن نكون، خرجنا نريد دولة القانون التي اعتقدتم أنكم ستلغونها باستهدافكم لمن يطالب بها وسأقتص منك بالقانون وخرجت سلم بعدها إلى سجن قرنادة”.

وأضاف صالح :”بعد أيام علمت أن الإرهابي منذر بورذينة قد سلمه والده وهو مصاب لسجن قرنادة فما كان مني إلا أن فتحت فيه محضر وسلمته للنيابة العسكرية وهما الإثنان ومن على شاكلتهم أودعوا السجن ليلقو جزائهم”.

وختم نصيب حديثه معنا :”أنا أصبت في ثلاث معارك واحدة في الصابري ببنغازي والأخرى في الظهر الحمر ومعركة “بولام” كنت أعالج وأعود للمحور وتخلصت من كل الشظايا إلا شظية واحدة في رقبتي”.

المزيد من الأخبار