خلال فوضى الإرهاب في ليبيا..شرطي يروي كيف استوقفه “إرهابي تونسي” في نقطة تفتيش وكيف قُبض عليه بعد عام في أكوام قمامة

464

أخبار ليبيا24- خاصّ

جلب الإرهابيون في ليبيا عناصر من الخارج، من كل الملل والنحل، وأصبحوا أمراء وشرعيين وقضاة لدى التنظيم الإرهابي يأمرونهم بالقتل والذبح باسم الدين، فارتكبوا جرائم ترفضها كافة الأديان والأعراف.

ظن الإرهابيون أن ليبيا ستكون مقرًا ومستقرًا لهم، وحسبوا أنهم بإرهابهم وأفعالهم الإجرامية سيتمكنون من إخافة الليبيين وإرغامهم على قبولهم والبقاء في ليبيا، إن لم يكن بقناعة فبدافع الخوف نتيجة لما رأوه منهم من قتل وذبح وتعذيب، والذي كان كرسالة لليبيين.

دارت الأيام وانقلبت الموازين، وصار من بقى من الإرهابيين الآن عبارة عن مجموعات مشردة مشتتة تعيش في الصحاري والجبال والأودية لا تجد الملجأ، قتل الكثير منهم واعتقل آخرون والباقون مختبئون كالفئران ولن يكون مصيرهم أفضل من سابقيهم الموت أو الاعتقال. 

من مفارقات الحياة أن تنعكس الأدوار أحيانًا بسبب اختلال الموازين، بأن يصبح المجرم هو صاحب السلطة والقوة والنفوذ، ورجل الأمن هو المطلوب والملاحق والمهدور دمه وماله وممتلكاته بعد توارد فتاوي لقتلة مجرمين باسم الإسلام وهو منهم بريء بأن قتلهم “حلال”.

الصالحين إبراهيم الصالحين يروي كيف استوقفه تونسي في نقطة استيقاف للإرهابيين شرق بنغازي وكيف قُبض عليه من قبل القوات المسلحة مختبئًا بين أكوام قمامة.

الصالحين إبراهيم الصالحين

يقول الصالحين :”من أطلق اسم الكرامة على عمليات القوات المسلحة أصاب وإليك الموقف الذي سأرويه لأول مرة، في عام 2013،  تعرض صديقي من بنغازي لحادث سير توجهت لزيارته في مستشفى الجلاء”.

ويضيف الصالحين :”وجدنا نقطة استيقاف للجماعات الاإهابية بمنطقة سيدي خليفة قاموا بإنزالنا من السيارة وقاموا بتفتيشنا تفتيشا دقيقا ثم أمرونا بالوقوف ومقابلة الجدار بشكل مباشر”.

ويتابع :”شخص تونسي إرهابي كان يضربنا على مؤخرة رؤوسنا بشيء من الإذلال وأنا العسكري منذ عام 2008 ومتحصل على دورة مكافحة الإرهاب لا أستطيع أن أحمل تعريفي وابن هذا الوطن يأتي شخص غريب يحمل بندقية ويرتدي الزي العسكري وفي وسط بلادي ويقوم بضربي”.

ويؤكد الصالحين :”تم إطلاقنا في نقطة التفتيش ومرت السنين لم أنس تلك الحادثة التي أثرت في وظلت تمر في عقلي كل حين، إلى أن تم اقتحام بنغازي لتحريرها عقب إعلام عملية “الكرامة” وكنت مع مجموعة رأس المنقار”.

وذكر :”إحدى مجموعاتنا تقدمت إلى جزيرة حي السلام “جزيرة الطيارة” وتمكنت من القبض على شخص يمشي في وسط أكوام القمامة وكان تونسي الجنسية”.

ويتابع الصالحين :”وبينما كنا نتناول وجبة العشاء عدت بالذاكرة وإلى تلك الحادثة تحديدًا، وتعرفت على الشخص التونسي الذي قبضنا عليه، فكان هذا هو الإرهابي التونسي الذي قبض علينا وأذلنا وأنزلنا من السيارة عام 2013 وقام بتفشينا وضربنا، نعم الكرامة هي كرامة الوطن والمواطن”.

يضيف الصالحين :”التحقت يوم جمعة الكرامة بالقوات المسلحة أخي عبد السلام يتبع قاعدة الأبرق وأخي رياض يتبع الدعم المركزي القبة، التحقت وتم تأسيس المحاور بمنطقة بنينا في شهر 6 وبدأنا بالتناوب أنا وأخوتي يعود أحدنا ليلتحق الآخر بالمحاور”.

ويتابع :”قتل أخي عبد السلام مواليد 1992 في المعارك ضد الجماعات الإرهابية في بنغازي يوم 11 .11 .2014 م، وتشكلت غرفة عمليات عمر المختار وأمرنا اللواء عبد السلام الحاسي بالالتحاق بها والتحق أخي رياض 1989 بمجموعة التحري والقبض وقتل في آخر معارك المدينة القديمة 4 . 2 . 2019 م”.

ويواصل الصالحين حديثه بشيء من الحزن :”الوطن غالي وثمنه غالي ودُفع الثمن دم، قدمنا الشهداء لنقيم دولة بمؤسساتها عدلها وقضائها وجيشها وشرطتها أخي سالم جريح إثر المعارك مع التنظيمات الإرهابية لدينا الكثير من الشواهد على أن الأسرة الواحدة فيها من يطالب بدولة القانون وفيها من منتمي للتنظيمات الإرهابية”.

ويقول :”أثناء معركتنا في محاور بنغازي كان هناك مقاتل  يحارب معنا ضد التنظيمات الإرهابية وقتل على إيديهم، وأخوه يحارب مع الإرهابيين ضدنا، أي أخ يقتل أخاه بدم بارد؛ لأنه مع الإرهاب والآخر عسكري، وآخر سلم قريبه للتنظيمات الإرهابية وغيرها الكثير والكثير”.

ويؤكد الصالحين بالقول :”هذه التنظيمات خالية من الرحمة والإنسانية كل شيء لديهم مباح والولاء للتنظيمات التي غسلت عقولهم في درنة نريد دولة القانون والبداية بالأجهزة الأمنية يجب تطهيرها وبشكل عاجل ليستقيم حال المدينة”.

ويواصل :”درنة تحتاج لوقفة يجب ألا تترك هكذا، يجب أن تعمل كل أجهزة الدولة بشكل عاجل، حيث تحتاج المدينة لتنيمة وتوعية وجهد فهذه المدينة كانت حاضنة والفكر الذي استشرى يجب أن يحارب بالفكر والتوعية لمحوه من ذاكرة المدينة وأهلها”.

ويضيف :”إهمال درنة له عواقب وللأسف الدولة غير مهتمة وكأن درنة لا تعنيهم نريد دولة بمؤسساتها درنة قدمت شهداء من اغتيالات وقتل وتعذيب وخطف وإخفاء قسري”.

وختم الصالحين حديثه :”أخيرا أقول للمسؤولين خافوا الله في الوطن ودرنة خاصة لا يوجد شارع في درنة إلا وسقطت فيه قطرة دم طاهرة ومن لا قدرة له على تحمل المسؤولية يترك المكان لغيره”.

المزيد من الأخبار