داعش افتقر إلى “القوّة” الّتي كان عليها في البداية ولم يعد يستطيع البقاء والاستمرار

390

أخبار ليبيا24- آراء حرة

عندما هزم تنظيم داعش الإرهابيّ في مدينة سرت الشمالية الوسطى في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2016، خسر بذلك آخر بقايا سيطرته على الأراضي في ليبيا، وبعد ثلاثة أعوام، أصبحت المجموعة مجرّد كيانٍ ضعيفٍ ومهزومٍ.

وعلى الرغم من تعهّد نحو خمسة وعشرين عضوًا من أعضاء التنظيم على مبايعة الزعيم الجديد لتنظيمهم، بقيت مجموعات التّنظيم مشتّتة وغير قادرة على الوقوف من جديد من أجل متابعة مشوارها الإرهابيّ في ليبيا.

في بداية انتشاره، حقّق داعش بعض النجاحات من خلال العمليّات الإرهابيّة الّتي هدف بواسطتها إلى زعزعة الأمن والسلم الإقليمي والدولي وتهديد مفهوم الدولة الوطنية فسيطر على بعض المدن اللّيبيّة، ومنها سرت.

ولكن ما لبث أن عانى التنظيم من نكسات كبيرة في التجنيد والتمويل والقدرات الإعلامية بعد أن قامت السلطات اللّيبيّة بالتضييق عليه من خلال التعاون الّذي نشأ بين أجهزة الدّولة المختلفة من جهة وبين الشّعب والدولة من جهة أخرى.

ولهذا السبب عمل التّنظيم على توحيد “ولاياته” الليبية الثلاث (برقة في الشرق، فزان في الصحراء الجنوبية وطرابلس في الغرب حول العاصمة) في كيان واحد من أجل تبسيط عملية صنع القرار، على غرار ما فعله في العراق وسوريا.

ولكن على الرغم من ذلك، افتقر داعش إلى “القوّة” الّتي كان عليها في البداية ولم يعد يستطيع البقاء والاستمرار، ولا سيّما أنّ الضغوط والضربات تواصلت للقضاء على داعش وفلوله الّذين يحاولون العودة إلى ليبيا

وتجدر الإشارة إلى أنّ التّنظيم تلقّى عدة ضربات قاسية أدّت إلى مقتل عدد كبير من قادته وفرار آخرين، مثالٌ على ذلك الغارات الجويّة الأمريكيّة في جنوب ليبيا.

وبذلك تراجع داعش كثيرًا وتقلّصت عمليّاته ومحاولاته الإرهابيّة، فحاول إعادة فرض نفسه من خلال الفيديو الّذي نشره التنظيم منذ فترة والّذي تعود الأحداث فيه إلى هجمات سابقة في شهر مايو الماضي حين هاجم أفراد التنظيم بلدتي الفقهاء وغدوة وقاموا بحرق بيوت الآمنين وقتل عدد من أبناء البلدتين.

من خلال فبركة هذا الفيديو، حاول داعش أن ينشر الرعب والخوف في نفوس الناس، وأن يوهمهم بأنّ أفراده مستعدّون للهجوم في أي وقت، لكنّ واقع الحال مختلف تمامًا، فهذا الفيديو لا يعبّر سوى عن حسرة أعضاء التّنظيم وبكائهم على الأطلال، مؤكّدين بشكل غير مباشر أنّ جماعتهم تتسّم بالضعف والهشاشة.

المزيد من الأخبار