على الرّغم من استراتيجيّاته المختلفة سيبقى داعش تنظيمًا مُحارَبًا على مختلف الأصعدة

74

أخبار ليبيا24 – آراء حرة

بعد أن أسّس تنظيم داعش الإرهابيّ نفسه وكوّن جماعات إرهابيّة تابعة له، بحث عن وسيلة تواصل فعّالة بين القادة والعناصر المنتشرين في بلدان ومناطق مختلفة من العالم، لذلك لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعيّ الّتي باتت منبرًا له يستخدمها من أجل الدعاية الإلكترونية

لقد ابتكر العناصر «الهاشتاغات» النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «يوتيوب» و«تويتر» لتنشر لقطات الفيديو، بهدف استقطاب وتجنيد مقاتلين جدد من مختلف الجنسيّات والانتماءات ليُعلنوا الولاء للتّنظيم أينما حلّوا، والوصول إلى عدد أكبر من الناس وشرائح متنوعة من الجمهور

لفترةٍ معيّنة، وسّع داعش حضوره على شبكة الإنترنت، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي راح ينشر تدوينات ولقطات فيديو تولّد الذعر في قلوب الناس، فاستراتيجية داعش مبنيّة أساسًا على تخويف المواطنين واستفزازهم وجرّهم نحو اعتناق الفكر الداعشيّ المتطرّف إضافةً إلى نشر الفوضى بين المواطنين في مختلف البلدان.

ولكن ما لبث أن وقع داعش في حالة حصار وخنق بعد أن تمّ إغلاق آلاف الحسابات الإلكترونية العائدة للتنظيم على وسائل التواصل الاجتماعي، ونتيجةً لذلك، وقع العناصر في عزلة كبيرة، ما جعلهم يبحثون عن وسائل جديدة أكثر أمانًا، تضمن لهم تواصلًا جيدًا، وتتمتع بدرجة عالية من السرية، ليكون من خلالها العناصر بمأمن عن أنظار الدول، خصوصًا بعد اختفاء التنظيم عن تطبيق “تليغرام” الّذي كان يُستخدم للتواصل بين الجماعات الداعشيّة المختلفة.

وبهدف تعويض خسائره على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأ التّنظيم إلى اختبار تطبيق جديد يسمى «بي سي إم» ويعني «لأن التواصل يهم، ويحذّر مراقبون من خطورة إقبال التنظيم على ابتكار تطبيقات ووسائل تواصل جديدة لنشر أفكاره واستقطاب عناصر جديدة “.

ويسمح هذا التّطبيق لمستخدميه بإنشاء مجموعات عملاقة للتواصل تسع 100 ألف شخص، فضلاً عن أنّه مُتعدّد اللّغات، ما يسمح له بالانتشار في نطاقات جغرافية متعدّدة ويضمن مزيدًا من الأتباع، كما أنّ هذا التّطبيق يضمن لمستخدميه خصوصية شديدة، فهو يتمتع بأعلى خصائص الأمان التي تتيح التواصل الآمن، ما يجعل مستخدميه في مأمنٍ عن كلّ اتّهامات وشبوهات.

هدف داعش من هذا التطبيق هو مشاركة العمليات التي ينفذها التنظيم ومشاركة فيديوهات “تقطيع الرؤوس، ومثالٌ على ذلك هو الفيديو الّذي بثّه داعش قبل أيّام مصوّرًا فيه عمليّة ذبح مواطنين ليبيين سقطوا أسرى في أيدي التنظيم، وبثّه مشاهد لعمليات إعدام جماعية بالرصاص، في منطقة الفقهاء جنوب ليبيا.

ولكنّ إجراءات محاربة الإرهاب التي اعتمدتها الدول الّتي وجد فيها داعش، مثل ليبيا، حيال التنظيمات التي تمارس التطرف العنيف، أفقدتها الكثير من أدوات الدعم اللوجيستي، ومن أهم هذه الأدوات، التكنولوجيا الحديثة، التي تشكل قنوات الاتصال بين التنظيمات وأتباعها.

لذلك، مهما حاول داعش التقدّم والعودة من جديد ومهما اختلفت استراتيجيّاته سيبقى تنظيمًا مُحاربًا من الدّول على مختلف الأصعدة، الأمر الّذي سيكبّله ويجعله كيانًا أضعف يومًا بعد يوم.

المزيد من الأخبار