مساعٍ ليبية مصرية مشتركة لمواجهة التطرف والإرهاب

الإرهاب كثيرا ما يكون ترجمة لأفكار متطرفة متشددة

أخبار ليبيا24

شكّلت المفاهيم المنحرفة القائمة على التعصب الديني التي تبثها الجماعات الإرهابية على مختلف مسمياتها في صورة رسائل عواقب وخيمة في كثير من مناطق العالم، والتي من بينها ليبيا، حيث بات لزامًا اتخاذ خطوات تدابير أساسية للوقاية منها فكريا ومكافحتها، حتى لا تجر إليها الأفراد لانتهاج النهج المتطرف وارتكاب العمليات الإرهابية العنيفة ضد مجتمعهم والمجتمعات الأخرى.

ومن أجل العمل المتضافر بين الدول لمواجهة الفكر المتطرف، الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة وحولها إلى دمار وحروب وعمليات إرهابية طالت الجميع؛ فقد أجرى وفد من أئمة ليبيا، يوم الخميس، زيارة إلى دار الإفتاء المصرية، لبحث أوجه التعاون في مجال “مواجهة التطرف والإرهاب” وتعزيز التعاون الديني.

واستقبل مفتي جمهورية مصر العربية، الدكتور شوقي علام، وفد أئمة ليبيا، حيث أكد أن “جماعة الإخوان المسلمين” هي من بذرت بذور التطرف في المجتمع الإسلامي، مشيرًا إلى أن تنظيم “داعش” استلهم منهج الإخوان المنحرف في تكفير المجتمعات المسلمة.

وقال مفتي مصر، “إن دار الإفتاء المصرية تعكف على الرد على مثل هذه الأفكار المنحرفة وتفكيكها في تقارير وإصدارات كثيرة، والتي من شأنها مواجهة هذا الخطر الذي بات يهدد الجميع”.

وأكد، أن دار الإفتاء المصرية، أنشأت في العام 2014 مرصدًا للفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة، يقوم برصد الفتاوى والمقولات التكفيرية، التي تبثها التنظيمات المتطرفة على مدار الساعة، وتقوم بتحليلها وتفنيدها والرد عليها عبر عدد من التقارير، التي بلغ حتى الآن ما يزيد على 500 تقرير.

وشدد مفتي الدار المصرية، لوفد أئمة ليبيا، على أن التعاون بين العلماء في مختلف الدول أمر ضروري في الحرب ضد التطرف والإرهاب، ولأن العلم يأخذ بأيدي الناس ويحصنهم ضد التطرف الفكري، ولا يمكن الوصول إلى الطريق الرشيد في الحياة إلا بالعلم، ليس فقط العلم الشرعي، بل كل علم من شأنه أن ينفع البشر.

كما شدد على أن التماسك المجتمعي أمر أساسي في بناء كل دولة وقوتها، مشيرًا إلى التجربة المصرية الرائدة في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين عبر التاريخ، والتي تتسم بالمحبة والمودة والوئام.

وذكر الدكتور شوقي علام، أن دار الإفتاء المصرية عملت على مواجهة أصحاب الفكر المتطرف، الذين يسعون لبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد فأجرت دراسة ردت فيها على ما يزيد عن 5 آلاف فتوى متشددة تناولت العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وقامت بتفنيدها والرد عليها بمنهجية علمية منضبطة بينت أنها في مقياس العلم فتاوى واهية بعيدة كل البعد عن مقاصد الشرع وإدراك الواقع.

وأشار إلى، أن الدار قامت كذلك بإصدار مجلة للرد على مجلة “دابق” ثم “رومية” التي يصدرها تنظيم داعش الإرهابي باللغة الإنجليزية، كما اتبعت الدار كافة الوسائل التكنولوجية الحديثة واستفادت من الفضاء الإلكتروني في إيصال رسالتها الوسطية والرد على الأفكار المتشددة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أشار إلى، أن عدد المتابعين لصفحة الدار الرسمية بلغ ما يزيد عن 8 ملايين و600 ألف متابع، فضلًا عن إنشاء الدار لوحدة الرسوم المتحركة.

من جانبه، أثنى وفد أئمة ليبيا على مجهودات دار الإفتاء المصرية والمفتي في نشر صحيح الدين والمنهج الوسطي المعتدل في الفتوى، ومواجهة الفكر المتطرف الذي أدى إلى تخريب الكثير من البلاد.

وأبدى الوفد تطلعه للاستفادة من خبرات الدار وتجربتها الرائدة في مواجهة الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية، وتلقي الدعم العلمي والشرعي من الدار في هذا المجال.

ولا شك فإن الإرهاب الذي يشكل خطرا كبيرا على السلم والأمن الدوليين كثيرا ما يكون ترجمة لأفكار متطرفة ومتشددة، تحولت إلى سلوك ظاهري، وبالتالي؛ فإن ازدياد الوعي بشأنها سيمهد للعمل على محاربتها واقتلاعها من جذورها حتى لا تصبح الجماعات الإرهابية قادرة على النمو والانتشار وسط المجتمعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى