إقامة المؤتمر العلمي الأول لمكافحة ظاهرة التطرف ببنغازي

لأول مرة.. مؤتمر علمي ببنغازي لمكافحة التطرف فكريًا وثقافيًا

أخبار ليبيا24

على مدى السنوات الماضية عانت ليبيا من الإرهاب والتطرف مما دفع الليبيين إلى مواجهته بمختلف الوسائل والطرق، أمنيًا وعسكريًا ومجتمعيًا وفكريًا.

وحيث إن المعالجات الجذرية لقضايا التطرف العنيف لم تعد من الاهتمامات الهامشية لدى الليبيين شعبًا ومسؤولين وصانعي القرار ومتخذيه؛ فقد عملوا على مواجهته وقتاله لتخليص وحماية المجتمع من ظاهرة الإرهاب.

ولأن محاربة الإرهاب تمثلت في أغلب الأحيان في الحلول الأمنية والعسكرية والتشريعات القانونية فقط؛ فقد دشن في بنغازي خلال يوم 25 و26 ديسمبر الجاري، المؤتمر العلمي الأول لمكافحة ظاهرة التطرف في بنغازي.

وانطلقت جلسات المؤتمر العلمي الأول لمكافحة ظاهرة التطرف تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التطرف بالمجتمع” بقاعة مراقبة الاقتصاد بمنطقة قاريونس في بنغازي.

ونظم المؤتمر، الجامعة الليبية البريطانية برعاية غرفة التجارة والصناعة والزراعة بنغازي، وبمشاركة، كافة المؤسسات الحكومية والأكاديمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشبابية في بنغازي وغيرها من المدن الليبية.

وقال، الدكتور محمد العقوري، رئيس المؤتمر، “إن المؤتمر شارك فيه العديد من الباحثين بمختلف الجامعات الليبية، الذين قدموا مجموعة من الأوراق البحثية المُحكمة لتناول ظاهرة مكافحة التطرف”.

وأشار العقوري، إلى أن “المؤتمر حاول تغطية ظاهرة التطرف من جميع جوانبها ومحاورها المختلف “السياسي والقانوني والاجتماعي والنفسي والأمني والاقتصادي والإعلامي”.

وأضاف، “نعتقد أن ظاهرة التطرف ظاهرة مركبة ومعقدة، وبالتالي من الواجب الوقوف على مختلف جوانبها، ولابد أن تكون هناك استراتيجية وطنية شاملة ظاهرة التطرف، مشيرًا إلى أن الحل الأمني والعسكري وحده لا يكفي”.

وأكد رئيس المؤتمر، على ضرورة “تظافر جميع الحلول الفكرية والثقافية لمواجهة هذه الظاهرة، وتفكيكها وتشخيصها علميا حتى نستطيع إيجاد الحلول لها”.

بدوره، أكد العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني، على أهمية المؤتمر، مشيرًا إلى أن جاء في توقيت مهم.

وقال المحجوب، “نحن الآن نقاتل الإرهاب بشكل مباشر ولابد من القضاء على نتائجه ومسبباته ولابد من القضاء على كثير من الأمور التي لا تعالج إلا بالفكر والعلم والمؤتمرات العلمية”.

وأكد المحجوب، “أن القيادة العامة للجيش الوطني تنظر للأمام وتتفاعل مع هذه الأنشطة، لأن لها أهمية خاصة وأن التطرف عانى منه الليبيين كثيرا ورأوا منه الويلات وتسبب في خلق دولة فاشلة وتأخر وتخلف وعانى منه الليبيين اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا”. كما أكد، أن إقامة المؤتمر خطوة مهمة يدعمها الجيش الوطني ويشارك فيها كذلك.

وفي الختام خرج المؤتمر بتوصيات من أبرزها، تضمين قيم العدل وحرية الرأي والمساواة وحقوق الإنسان وإعلاء قيمة الانتماء للوطن، ضمن المقررات الدراسية بمختلف المراحل الدراسية.

وتشجيع البحث العلمي حول فئة الشباب ووضع حلول علمية لمشاكلهم، وعقد المؤتمرات والندوات والبرامج التثقيفية والتدريبية ودعم الأندية وإقامة المعسكرات الصيفية.

كما أوصى، بالاستفادة من تجربة المؤسسة العسكرية الليبية في مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعمها بكافة الإمكانيات التي تمكنها من الاستمرار في حماية الوطن من المخاطر المحدقة بأمنه واستقراره.

ومن بين التوصيات، تأسيس مرصد استراتيجي من رجال الدين وعلماء الاجتماع والسياسة، وأساتذة علم النفس والاقتصاد والقانون والمؤسسات الأمنية وخبراء الإعلام، لصياغة استراتيجية علمية جادة شاملة، تعمل على تجفيف منابع الفكر المتطرف بكافة أنواعه.

ومن التوصيات، الحث على وضع مواثيق تحد من خطاب الكراهية وزرع الفتن بين مكونات المجتمع، للوسائل الإعلامية، وتأسيس وسائل إعلامية ذات خطاب إعلامي وسطي، وتأسيس مراكز ومؤسسات تأهيلية للشباب خصوصا المتأثر بتلك الموجة المتطرفة لإعادة تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع، وتدريبهم وصقل مواهبهم ومهاراتهم بما يخدم مجتمعاتهم.

وأوصى المؤتمر، بالتنسيق الإعلامي بهدف تكوين رأي عام يرفض التطرف، ويحث على القيم والمبادئ وحقوق وواجبات، وقبول التعددية الفكرية واحترام جميع الديانات السماوية مع الاحتفاظ بالهوية الإسلامية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص دون إقصاء أو تهميش، والتوزيع العادل للدخل، ومحاربة التضخم الاقتصادي وارتفاع الأسعار، التي ساهمت في توليد حقد اجتماعي، تسبب في زعزعة النظام السياسي، وولد في نهاية الأمر العنف والإرهاب والجريمة.

وأشارت التوصيات، إلى أن البطالة بين شريحة الشباب كانت أحد أهم العوامل في خلق بيئة حاضنة للتطرف والإرهاب، ولكي يتم القضاء على هذه الآفة، يجب العمل على إنشاء مشروعات صغرى ومتوسطة لفئة الشباب، تساهم في خلق فرص عمل وإيجاد مصادر دخل، وملء فراغ هذه الشريحة.

ودعا المؤتمر، إلى العمل على تخصيص مساحة من منطقة البلاد ببنغازي، تعرضت للأضرار بسبب الحرب على الإرهاب، وتجهيزها بالمؤثرات الصوتية والبصرية، لتصبح مزاراً لطلاب جميع المراحل التعليمية، تقام فيه المعارض والمؤتمرات والندوات التي توضح خطر الإرهاب على المجتمعات والبلدان.

وقد نجحت ليبيا على مدار السنوات الماضية من تحقيق نتائج باهرة في اقتلاع التنظيمات الإرهابية من جذورها في عدة مناطق أبرزها بنغازي وسرت ودرنة وصبراتة، إضافة إلى الجنوب، من خلال محاربته عسكريًا وفكريًا ومجتمعيًا.

وقد أسهمت هذه النجاحات في إعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي، ما أعطى الانطباع والشعور بالأمان للمواطنين في مناطقهم المحررة، التي تضررت بشكل كبير إبّان سيطرة التنظيمات الإرهابية عليها قبل سنوات.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى