رفض الخضوع لداعش وأصرّ على مواصلة عمله شرطيا.. كمال يروي قصة اغتيال ابنه معتز في درنة قبل زفافه بفترةٍ وجيزة

معتز من مواليد درنة 1985 ويعمل شرطيا بمركز شرطة المخيلي واستمر في عمله متخفيا إلى أن اغتيل

أخبار ليبيا 24ـ خاصّ

تتعدد القصص والقضايا الإجرامية، التي ارتكبتها المنظمات الإرهابية في درنة، لإنجاح مخططاتهم من أجل إقامة دولتهم في ليبيا، وتوطيد أفكارهم المتطرفة التي رفضها أهالي المدينة، وكان الكثير منهم يعلم أن هذا الرفض سيكلفه حياته.

معظم شباب المدينة ظل واقفا في وجه هذه التنظيمات المدمرة، ورفضوا الخضوع لها؛ لعدم اقتناعهم بمشروعها المتطرف الفاشل، وعدم رضاهم على معاملتهم وأفعالهم، وهذه التصرفات جعلت المنظمات الإرهابية لا تحظى بدعم الليبيين، وهذا الأمر زاد هؤلاء الإرهابيين حقدا كبيرا تجاه كل من يعلن رفضه لهم.

وأصبح تنظيم الدولة “داعش” في درنة أكثر شراسة وإجراما، بعد تأكدهم من عدم وجود حاضنة شعبية لهم، في درنة خاصة وفي كل بقعة من ليبيا عامة، وبدأ عناصر التنظيم في صنع عملياتهم الإجرامية ضد أي شخص رفض مشروعهم، ونفذوا العديد من الاغتيالات السرية والعلنية في درنة.

وهنا يروي المواطن كمال أنور لأخبار ليبيا 24، قصة اغتيال ابنه “معتز” الذي أصر على رفضه للتنظيم وعدم إذعانه لهم، عندما رفض عدم تقديم الاستتابة لداعش، رغم طلب والده فعل ذلك حفاظا على حياته من هؤلاء المجرمين.

ويقول كمال: “ابني معتز كان يعمل شرطيا بمركز شرطة المخيلي التابع لوزارة الداخلية، وقد طلب منه عناصر داعش الاستتابة بشكل علني والعمل معهم، ولكنه رفض فعل هذا بشكل قاطع ، رغم أني طلبت منه تقديم الاستتابة لهم فقط لكي ينجو بنفسه، وأصر معتز على عدم فعل ذلك؛ لأنه قال لي إن الاستتابة بداية الذل والمهانة، ولن أكون تحت طوعهم بأي شكل من الأشكال.”

ويتابع كمال حديثه “ابني كان يخرج بملابس مدنية من المنزل ويتوجه متخفيا إلى مركز شرطة المخلي لأداء عمله، حرصا منه على عدم معرفة التنظيمات الإرهابية لوظيفته؛ لأنه كما يعلم الجميع أن الإرهابيين لو علموا بعمله شرطيا فلن يسكتوا عنه لثانية واحدة”.

ويسترسل كمال كلامه :- “ولكنه يبدو أن معلومة عمل ابني شرطيا وصلت للتنظيم؛ بسبب تتبعهم ومراقبتهم له أو ربما رفضه ومماطلته في الاستتابة أثارت الشكوك حوله.”

وهنا يصف كمال اللحظات المأساوية ويروي لنا مشهد اغتيال ابنه ويقول: “في يوم 18 سبتمبر 2014، وقف ابني على محل بجانب بوابة الفتائح جنوب شرق درنة، ويبدو أن الإرهابيين كانوا يترصدونه، وبعد توقفه على المحل وقفت سيارة معتمة ونزل منها أربعة أشخاص ملثمين وأمطروا ابني بالرصاص.”

وأضاف كمال أنور: “أثناء إطلاق النار كنت في مزرعتي وسمعت أصوات رصاص كثيف، ولم أكن أتوقع أن هذا الرصاص يثقب جسد ابني، وبعد عشرة دقائق تقريبا جاءني صاحب المحل في المزرعة وسألني عن اسم ابني وهل كان يقود سيارة نوع (تويتا)؟ فأجبته وقلت له إنه معتز، فقال لي لقد استهدف أمام المحل من قبل أربعة أشخاص ونقلناه إلى المستشفى.”

وبعد تلقيه الفاجعة حمل نفسه بأقصى سرعة ليطمئن على ابنه ولكن الموت كان أسرع ويصف أب المغدور ما حدث تلك اللحظة ويقول:- “وبعد إبلاغي بالحادثة توجهت إلى المستشفى فورا فوجدت ابني جثة هامدة، ونقلته إلى مدينة البيضاء لإتمام إجراءات الدفن، لأنه لا يوجد في درنة نيابة ولا طبيب شرعي.”

ويقول كمال بنبرة المتحسر والحزين، ما كان ينوي فعله “معتز” قبل أن تصله يد الإرهاب الهمجية، الشهيد كان يجهز لزفافه الذي حدد موعده بعد عيد الأضحى مباشرة، وكان التاريخ يوافق آنذاك الثالث من أكتوبر، أي قبل اغتياله بأسبوعين تقريبا.

ويشير كمال أن الدولة لم تقصر معهم وأنها قدمت لهم مساعدات مالية وقدرتهم معنويا ووهبت لهم فرصة لأداء فريضة الحج ، وفق قوله.

نال المواطن كمال أنور أسمى درجات الفخر وسيبقى طيلة حياته معتزا بابنه الذي رفض العيش ذليلا ومهانا، ووقوفه ضد تنظيم داعش الإرهابي ومشروعهم الباطل، مفضلا الموت عن الحياة وأبت نفسه الكريمة العيش تحت حكم الظلم والقهر.

ولتكن واقعة اغتيال الشاب معتز، التي تعد إحدى الوقائع الإجرامية الكثيرة التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية في درنة، دليلا واضحا على مصير كل من يرفض مشروع تنظيم الدولة “داعش” في ليبيا، وتؤكد لليبيين حجم الحقد والعنف الذي يحمله هذا التنظيم اتجاه الشعب الليبي إذا عاداه أو فكرفي القضاء عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى