الإرهاب استهدف رجال الأمن في درنة لخلق مزيد من الفوضى

الجماعات الإرهابية لا تريد سلامًا في الأرض

أخبار ليبيا24-خاصّ

لا شكّ في أن الجماعات الإرهابية، ترتع وتتغذى وسط البؤر التي تشهد توترات أمنية من خلال استخدام العنف ونشر الخوف والرهبة في البلدان التي تتغلغل فيها.

وكما نعلم، الجماعات الإرهابية لا تريد سلامًا في الأرض؛ فقد عملت على تنفيذ عمليات قذرة مثل الخطف والتعذيب والقتل والاغتيال والتفجيرات.

وفي درنة المدينة الليبية الساحلية الواقعة في شرق البلاد، دأبت الجماعات الإرهابية على نشر العنف والخراب والدمار فيها؛ حيث قامت طيلة السنوات الماضية على اغتيال العديد من الشخصيات كما عملت على استهداف كل ما له علاقة بالحفاظ على الأمن وإحقاق العدالة بين الناس.

مقدم موسى بوسيف موسى، الذي يترأس حاليًا قسم المرور والتراخيص بمديرية أمن درنة، كان أحد الشخصيات الأمنية، التي تعرضت قبل تحرير درنة لمحاولة اغتيال من قبل عناصر إرهابية بواسطة عبوة ناسفة زرعت تحت سيارته أمام منزله.

يخبرنا موسى عن مشهد من مشاهد العنف التي عاشته مدينته قبل تحريرها، حيث يقول: “سيطر تنظيم أبو سليم على درنة وانبثقت منه تنظيمات إرهابية أخرى حملت عدة مسميات، منها “تنظيم أنصار الشريعة” الذي اتخذ من المحطة البخارية مقرًا له إلى أن أعلن الولاء لتنظيم “داعش” وبدأ يتلقى دعمًا كبيرًا من الخارج، وتوغلوا في درنة.”

ويضيف موسى، “ذات يوم كان هناك نقاش بيني وبين بعض عناصر التنظيمات الإرهابية من الجيران، على مسألة تكفيرهم لأفراد الشرطة وغيرهم، ومن أعطاهم الحق في ذلك، لقد كان النقاش حينها حادًا جدًا، لكني لم اتلق منهم أي تهديد مباشر.”

ويعتقد الإرهابيون أنهم وحدهم على الدين وعلى الحق وأن من يخالفهم “كافر” ويستحق التخويف والترهيب والاغتيال والذبح.

ويتابع موسى، “في يوم 26 ديسمبر 2013 طالت الاغتيالات العديد من المحسوبين على المؤسستين الأمنية والعسكرية، وكذلك الشيوخ والنشطاء والإعلامين.”

ويقول: “أذكر في ذلك اليوم وعلى تمام الساعة الثالثة والنصف فجرًا، سمعت صوت سيارة توقف بالقرب من منزلي، لقد كان الفصل شتاء والجو باردًا جدًا، وبعد حوالي نصف ساعة حدث دوي انفجار هائل، تهشم على إثره زجاج المنزل وتعرض لأضرار.”

ويضيف، “حملت سلاحي وخرجت أمام المنزل، لأجد أن سيارتي قد أصبحت أثرًا بعد عين؛ فقد زُرعت تحتها قنبلة محلية الصنع أدت إلى انفجار هزّ الحي بالكامل.”

وفي تلك اللحظة، يقول موسى: “تجمع أهل الحي أمام المنزل للاطمئنان، وكان من بين الحضور أحد الأشخاص الذين كنت قد دخلت معه في نقاش حول مسألة التكفير، وبعد مناوشة كلامية معه، أكد أنه لا علاقة له بالأمر، وبعد فترة وبضغط من أبي -رحمة الله عليه-اضطررت إلى مغادرة درنة إلى منطقة العزيات ومن ثم إلى طبرق.”

يقول موسى: “مكثت هناك لسنوات، ومن ثم عُدت إلى درنة بداية عام 2017 وكان هناك من يعمل من داخل درنة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، لقد كانوا مغامرين؛ لأن كل من يثبت تورطه في العمل ضد تنظيم أبو سليم كان يتعرض للتنكيل والاعتقال والخطف والقتل بدم بارد.”

ويتابع، “درنة عانت الأمرين في تلك الفترة وكان تنظيم أبوسليم يحاول جذب الناس إليه، على أنه يختلف عن “داعش” وأنهم يريدون الأمن للمدينة.”

ويقول موسى: “كان هذا ظاهرهم، لكن باطنهم عكس ذلك تمامًا، لذلك كنت حريصًا على عدم إثارة الشبهات إلي، إلى أن تحررت درنة بفضل الجيش الوطني من تلك التنظيمات.”

ويختم موسى حديثه، “بعد التحرير نعمت المدينة بالأمن والأمان؛ فجميعنا يطالب بدولة القانون التي حُرم منها سكان المدينة لسنوات.”

ولأن التنظيمات الإرهابية على اختلاف أقنعتها أرادت الدمار والهلاك لليبيا ولشعبها الوسطي؛ فقد وجهت وحُوربت من مختلف قطاعات المجتمع حتى انتهت في درنة وغيرها من المناطق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى