لطمس الحقيقة.. الإرهابيون استهدفوا الصحفيين وقتلوهم في ليبيا

ممارسة مهنة الصحافة والإعلام في ظل سيطرة التنظيمات الإرهابية شكلت تهديدًا لكثيرٍ من الصحفيين

أخبار ليبيا24-خاصّ

سعت التنظيمات الإرهابية منذ ظهورها، في منع الصحفيين من تغطية الأحداث وممارسة حقوقهم المهنية في المناطق التي سيطرت عليها؛ خشية كشف النقاب عن ممارساتها القمعية التي كانت تنتهجها مرارًا ضد كل ما يهدد وجودها.

ولأنهم يعتبرون شهودًا مستقلين على معاناة السكان المحليين؛ فقد بات العاملون في المجال الصحفي والإعلامي في درنة، أهدافًا للقتل والخطف والتهجير من قبل التنظيمات الإرهابية التي مارست التسلط على المدينة لسنوات عديدة.

الإعلامي “عبد السلام عياد الشلوي”، كان شاهدًاعلى الضغوطات والتهديدات، التي نفذتها التنظيمات الإرهابية في درنة على العاملين في حقل الصحافة والإعلام.

يقول “الشلوي”، عند مقابلته مع أخبار ليبيا24، “لم يقتصر تهديد واستهداف الإرهابيين في درنة على المحسوبين على المؤسسة الأمنية والعسكرية، بل طال الشيوخ والنشطاء وأيضًا الإعلامين.”

ويضيف “الشلوي”، مُعد ومقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، “منذ بداية فبراير عام ،2011 حاولنا أن نجمع الشمل؛ من أجل الوطن ظنا منّا أنه أصبحت لدينا حرية، وأن الكلمة ترد بالكلمة، ولكننا أحسسنا بأن هناك شيء ما يحاك في الخفاء، وأن جسمًا غريبًا بدأ يزرع في درنة، ومن البداية اختفت الجهات الأمنية التي ترسي قواعد الأمن، من أجهزة أمنية ومحاكم

ويتابع، “المعروف أن الإعلام هو لسان حال المواطن، وقد بدأنا ننادي بدولة تقوم على المؤسسات، من خلال برامجنا المختلفة عبر الإذاعة، لكن كانت هناك ضغوطا داخل الإذاعة، بدأت بمنع بث الأغاني وحظر بعض البرامج، وزرعت في وسط خارطة البرامج الإذاعية “برامج مشبوهة” تحت مسمى ديني.

ويقول، “كنّا نعمل تحت ضغط إلى أن اُنتخب المؤتمر الوطني، وسيطرت عليه جماعة الإخوان المسلمين التي دعمت بشكل مباشر وسخّرت مقدرات الدولة لصالح التنظيمات الإرهابية في ليبيا، ووصل صوتنا للمؤتمر الوطني؛ لأننا كنّا نقول إن درنة خارج سيطرة الدولة، فاضطر المؤتمر الوطني لتشكيل لجنة لزيارة المدينة.”

وحول ذلك يضيف، “كانت اللجنة مكونة من أعضاء المؤتمر عن مدينة درنة وهم (الحصادي واستيتة وبورواق وإبتسام استيتة)، التي لا تستطيع دخول درنة؛ لأنها مهددة وهي من حثت المؤتمر الوطني، على الاهتمام بدرنة كونها خارج سيطرة الدولة.”

ويقول، “تجمع الناس بمسجد الصحابة، وقبل أن يلقي منصور الحصادي كلمته أخذتُ ناقل الصوت وتحدثت للملأ قائلًا، ليعلم الجميع أن درنة لا يوجد بها مركز شرطة ولا محكمة ولا مؤسسة لمؤسسات الدولة، لماذا؟.”

ويضيف، “أكملت كلمتي وكان ذلك يوم 28 نوفمبر2012 ، وعندما لم تعجب الكثيرين في ذلك الوقت أحسست أن الوضع أصبح غريبًا.”

ولأن ثمن ممارسة مهنة الصحافة والإعلام في ظل سيطرة التنظيمات الإرهابية، هو الخطف، القتل، الاعتقال، أو الموت بالسيارات المفخخة أو العبوات الناسفة، فقد تعرض “الشلوي” لعملية اغتيال فقد فجرت سيارته بعبوة ناسفة.

وحول هذه الحادثة، يقول الشلوي، “عُدت للمنزل وأبلغت والدي ـ رحمة الله عليه ـ عمّا حدث وفي نفس الليلة عند الساعة الثلاثة فجرًا تم تفجير سيارتي بعبوة ناسفة، تسببت في تدمير مدخل المنزل بالكامل وتهشم زجاج الشبابيك”.

ويقول، “خرجنا بعد نصف ساعة من حدوث الانفجار، خوفا من وجود مسلحين يستهدفوننا بوابل من الرصاص ـ كعادتهم ـ وعند خروجنا وجدنا السيارة، قد ارتفعت من مكانها من قوة الانفجار واحترقت بالكامل، كما تسبب الانفجار ببعض الأضرار لسيارات الجيران ولمنازلهم.”

ويضيف الشلوي، “وفي تلك اللحظة، قال لي والدي، “إن الوضع لم يعد مطمئنًا وعليك مغادرة درنة على الفور.”

ولأن حياته أصبحت في خطر شديد؛ فقد أضطر الشلوي إلى مغادرة درنة، حيث يقول: “بالفعل عملت بنُصح أبي، وغادرت درنة إلى طرابلس وعملت في قناة “ليبيا الدولية” واستلمت الملف السياسي وتبنينا شعار “لا لتمديد المؤتمر الوطني” وبعد ضغوطات غادرت في آخر رحلة من مطار طرابلس، وهبطت في مطار الأبرق بعدها مباشرة أحرق المجرم صلاح بادي المطار.”

ويقول الشلوي، “بعد عودتي من طرابلس، مكثت في البيضاء واستقريت بها إلى أن تم تشكيل الحكومة الليبية المؤقتة وكلّفت بعدها مديرًا لمكتب الإعلام بوزارة الإعلام بالحكومة، إلى أن انتقلت إلى بنغازي وبقيت في البيضاء ولم أدخل لمدينة درنة إلا في بداية 2018 وذلك بسبب وفاة والدي.”

ويضيف، “بدأ تنظيم أبو سليم في محاولة تلميع نفسه من خلال الدعوة بعودة المهجرين؛ فعدت لدرنة حينها من أجل العمل على تكوين جيش إلكتروني يعمل على محاربتهم من الداخل.”

ويتابع الشلوي، “نحن مع الوطن ومبادؤنا هي بناء مؤسسات الدولة بكل تخصصاتها، والاهتمام بالإعلام الذي يعد نصف المعركة كما أنه يحتاج لوقفة وله دور في بناء المجتمع.”

ويضيف، “نحتاج لنشر الوعي خلال المرحلة القادمة بعد تحرير طرابلس، ويعود الإعلام لمساره الحقيقي وينال كل الحقوق والواجبات.”

ومن ناحية أخرى أعرب الشلوي، عن استغرابه من عدم عودة بث إذاعة درنة المحلية، مشيرًا إلى أن ما يوجد في درنة من إذاعات، هي إذاعة خاصة.

ويقول، “نحن نريد إذاعة الدولة نحتاج لإعلام توعوي يستطيع أن يمحو من أذهان السكان ما حدث ويمنع من تكراره.”

إن التنظيمات الإرهابية عملت على تهديد الإعلاميين بشتى الوسائل الإجرامية والقمعية؛ فقد تسبب ذلك في فقدان الغالبية الصامتة في درنة لصوتهم وكلماتهم التي تعبر عن واقعهم.

وتعد عمليات القتل والاختطاف والإخفاء القسري، والتهديد انتهاكا خطيرا لحرية التعبير، التي ينشدها الليبيين.

وفي درنة وغيرها من المدن الليبية، تعرض العاملون في ميدان الصحافة والإعلام إلى اعتداءات صريحة ومتواصلة، وأصبحوا من بين الضحايا الرئيسيين الذين تعرضوا لأنواع لا تحصى من التهديد والإرهاب المسلح، أحيانا ينتهي الأمر بهم إلى القتل، ما جعل ليبيا تحتل المراتب الأخيرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى