الجزء الثّاني :- عبدالعزيز الحصادي.. قاضٍ ليبيّ كبير اغتالته يد الإرهاب القذِرة

ضلوع إرهابيين أجانب في اغتيال شخصيات ليبية

أخبار ليبيا24-خاصّ

بعد عام 2011 نفّذت مجموعات إرهابية لها صلة بتيار الإسلام السياسي، عمليات اغتيال لشخصيات قضائية، كما هاجمت مدنيين واختطفت، وعذبت، وأخفت أشخاصا قسرًا.

وكان من بين المُستهدفين النائب العام الأسبق “المستشار عبد العزيز الحصادي” الذي تناولنا الحديث عنه في الجزء الأول، كما نُشر يوم الخميس 12 ديسمبر2019

في هذا الجزء تحدّث “عامر الحصادي”، شقيق المستشار “عبد العزيز الحصادي”، لوكالة أخبار ليبيا 24، عن علاقة شقيقه بالمحيط، وأكد صحة تعرّض المستشار للمضايقة، من قبل أعضاء تيار الإسلام السياسي، أثناء عمله كنائبٍ عامٍ.

وأكد “عامر”، أن أغلب أقاربه، كانوا ينصحونه بعدم العودة لدرنة، خشية تعرضه كغيره من القضاة للاغتيال على يد التنظيمات الإرهابية، لكن المغدور، كان يؤكد أنه لا يهابهم وأنه يتمنى لو أنه اغتيل على أيديهم أن يكون ذلك مباشرة وألا يتم استهدافه بـ “بعبوة لاصقة” التي تعود الإرهابيون على زراعتها في سيارة كل من كان مستهدفًا من قبلهم بالاغتيال.

ويروي “عامر الحصادي” كيف اغتيل شقيقه، بعد يوم من رجوعه من طرابلس، حيث يقول: “أنا وأخي متجاوران في المدينة القديمة، وبيننا زقاق، وبينما كنت جالسًا في “البياصة الحمراء” وهو مجمع به عدد من المقاهي، حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء، قدم إليّ أحد المعارف، ليقول لي:- “إن الأستاذ عبد العزيز ضربوه الآن”، خرجت مسرعا إلى شارع “وسع بالك” فوجدت تجمعًا للناس ورأيت أخي مضرجا بالدماء، ومحمولًا بين أيديدهم.”

وتابع، بعد أن انهمرت الدموع من عينيه وهو يصف المشهد، “ذهبنا إلى المستشفى وتجمع الناس وأعلنت وفاته على الفور.”

ويقول الحصادي، “ما نقله لنا شهود العيان أن سيارة كانت تتربص به أثناء سيره وأثناء قيامه بحديث هاتفي مع أحد أصدقائه، عندها أحاط به شخصين وأطلقوا الرصاص عليه؛ فأردوه قتيلا”.

ويضيف، “خسارتنا لـ “عبد العزيز” كبيرة ومؤلمة وظلت تفاصيل حادثة اغتياله غامضة، إلا أن كل الدلائل والمؤشرات تشير إلى العناصر الإرهابية بدرنة هي من ارتكبت هذا الجرم الخبيث.”

ويقول، “بعدها أفاد مصدر أمني أن شخصين، واحد ليبي وآخر سوري، متهمين باغتياله وتنفيذ عمليات اغتيال أخرى في درنة، حيث كشف أن المتهمين عُثر على جثتهما مرمية في الغابة القريبة من السجن، وعليها آثار إطلاق رصاص في الرأس.”

وفي 7 ديسمبر 2015 قدم مدير أمن البيضاء العقيد “مؤمن بوزهرة”، تصريحا صحفيا، أفاد من خلاله بإلقاء القبض على شخصين بتهمة تنفيذ عمليات اغتيال في درنة وأبرزها اغتيال النائب العام السابق المستشار “عبد العزيز الحصادي”.

وأضاف “بوزهرة”، أن عناصر من الدعم المركزي ألقوا القبض على “عبد السلام صداقة” من درنة و”خالد الخالدي” سوري الجنسية مقيم في درنة، خلال مطاردة بمنطقة وادي الكوف بالجبل الأخضر، بعد فرارهما من سجن المرج.

وأوضح “بوزهرة”، أن الشّخصين اعترفا خلال التحقيقات الأولية، بأنهما قاما باغتيال النائب العام السابق المستشار “عبد العزيز الحصادي” بدرنة، كما اعترف “الخالدي” بتنفيذ عشرين عملية اغتيال أخرى، مشيرا إلى أنّ الجهات المختصة، تتابع التّحقيقات مع المقبوض عليهما وستُجرى إحالتهما وتسليمهما إلى جهات الاختصاص؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهما وتتوقف التفاصيل عند هذا الحد.

وبعد فترة صرّح رئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام “الصديق الصور” أن هناك أشخاصا يتبعون لتنظيم داعش موجودون في طرابلس ومودعون لدى قوة الردع الخاصة في تسجيل مصور تناقلته وسائل إعلامية بتاريخ 22 يوليو 2017، اعترفوا باغتيالهم النائب العام السابق “عبد العزيز الحصادي”.

وأشار “الصور” حينها، إلى أن هؤلاء الإرهابيين ضبطوا من قبل “قوات البنيان المرصوص” في سرت إثر المعارك التي دارت هناك، وقال حينها إن التفاصيل ستكشف خلال ثلاثة أسابيع، لكن إلى الآن لم يعلن عنها.

ولم يتوان الإرهابيون على اختلاف تنظيماتهم في اقتراف جرائم بشعة وأفعال مروعة من سوء معاملة وتهجير وإخفاء قسري واغتيال وإعدام، بقطع الرأس أحياناً، ضد كل من يقف ضد أعمالهم القذرة ومشروعهم الباطل المرفوض من قبل الليبيين.

كذلك، تجدر الإشارة إلى أن الإرهاب في ليبيا جنّد مرتزقة من دول عدة؛ لمساعدتهم على تنفيذ مخططاتهم بدون شفقة أو رحمة أو حتى التفكير في خطورة هذه المخططات على ليبيا؛ فكيف لمرتزق أجنبي يُحارب من أجل المال أن يعرف تاريخ ضحيته ومكانتها وأهميتها في بلدها!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى