بنسبة 45% ..ارتفاع أعداد النّساء المعنفات في ليبيا

ظاهرة العنف ضد المرأة تؤّرق الشارع الليبي خاصّة مع تزايد أعداد هذه الحالات

أخبار ليبيا24- خاصّ

لا تزال ظاهرة العنف ضد المرأة تؤرق الشارع الليبي، خاصة مع تزايد أعداد هذه الحالات بنسبة تصل إلى 45% في عام واحد، وبرغم ذلك فإن عدد الحالات التي تعرضت للعنف تخشى الإفصاح عن الجريمة التي وقعت بحقهن، كما لا يوجد رد فعل حقيقي من المسؤولين.

وتحكي مجموعة من ضحايا العنف ضد المرأة في ليبيا، معاناتهن مع المليشيات اللاتي اعتدت عليهن واختطفتهن ودفعتهن للتهجير قسرا من منازلهن.

كما تقول المعنفات إنهن  تعرضن للاعتداءات المتتالية بعد اقتيادهن لجهة مجهولة سواء لفظيا أو جسديا من قبل المليشيات المسلحة في الغرب الليبي.

 اعتداءات المليشيات

“سعاد إبراهيم” سيدة ليبية تعرضت للخطف من قبل مجموعة مسلحة في طرابلس منتصف شهر يوليو الماضي، وهي متجهة إلى عملها بالمجمع الإداري تقول إنه تم اقتيادها إلى جهة مجهولة ومن ثم التعدي عليها لفظيا وجسديا كما تمت سرقة هاتفها وسيارتها الخاصة.

وتابعت “سعاد” إنها ذهبت إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ واتخاذ الإجراء المناسب تجاه من فعلوا هذا ولكن لم تلق أي تجاوب من المسؤولين في طرابلس “لم ألق أي آذان تسمعني بل قالوا إني أدعي وأتبلى عليهم وهددني الضباط وأفراد الشرطة بفضح قصتي على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأضافت سعاد ” شعرت بالحيرة والخجل خاصة أن المجتمع الليبي لا يرحم المجني عليه في هذه الأحداث بل يقحمونه في قصف الاتهام فسكت وانتهى الأمر على ذلك”.

ليس ببعيد عن سعاد تحدثت الحاجة جليلة التي عانت ابنتاها وعد وزهور وابلا من العنف الجسدي بعد التعدي على منزلهن في مدينة مرزق منذ فترة وقتل والدهن أمام أعينهن ومن ثم التعدي عليهن بالضرب المبرح.

جليلة وهي تتحدث ذكرت أن معاناة التّهجير التي تشهدها الفتيات الآن زادت من تفاقم الأزمة النفسية لديهما، فوعد التي لم تكمل ربيعها الخامس عشر فقدت النقط تماما وأصابتها حالة من التشتت أما زهور فلا تتوقف عن البكاء بفزع وخوف شديدين دون أي جدوى.

زوج الأم وحضانة الوالد

هذه الجرائم لم تسجل في نطاق بؤر التوتر، فقط بل في بعض المدن التي توصف بـ الأكثر استقرارا” سجلت عدة جرائم عنف ضد المرأة وقد وصلت إحداها لمنصات التواصل الاجتماعي.

سارة – فتاة ليبية مراهقة تعرضت للتعنيف اللفظي والاعتداء بالضرب من قبل زوج والدتها – تقول إنها تعرضت لاعتداءات وعنف كبير ولم تستطع المقاومة أو الحديث عن ذلك نتيجة لصغر سنها وطبيعة المجتمع الذي تنتمي إليه.

وتابعت :”كان يعتدي علي بشكل دوري دون أي سبب يذكر لم أستطع عمل أي شيء تجاه الموضوع بسبب عجزي وصغر سني تحملت كل هذا الضرب والإهانات ولكن طفح الكيل فتمكنت من الهرب من البيت إلى منزل الجيران الذين ملوا من سماع صوت تألمي، وتوجهوا بي إلى مركز شرطة المدينة لفتح محضر رسمي، وبعد أن هددهم زوج أمي باقتحام المنزل واختطافي”.

ونتيجة لما مر ذكره من قصة الاعتداء على الفتاة قضت النيابة العامة في المدينة – في قرار نادر- بنقل حضانة الفتاة من والدتها إلى والدها وتوجيه مجموعة من الاتهامات إلى زوج الأم من أهمها تعنيف قاصرة.

وتقول المحامية والحقوقية الليبية منال القطعاني، إن ظاهرة العنف ضد المرأة منتشرة بشكل كبير في ليبيا وغالبيتها يتم التكتم عليها ولا يتم نشرها أو الإبلاغ عنها.

وذكرت القطعاني، أن إحدى الزوجات تعرضت لعنف كاد أن يفضي إلى الموت من زوجها المدمن على تعاطى الخمور.

وأشارت إلى أن الزوجة فقدت الوعي نتيجة لاعتداء زوجها عليها ليتبين أنها أصيبت بتهتكات في الجهاز التناسلي إضافة لكسور مركبة في القدم و منطقة الحوض وكدمات في عدة مناطق.

وتتابع القطعاني :”إن هذه إحدى الحالات القلائل التي تم تسجيلها في محضر رسمي وتحولت إلى قضية رأي عام وقد فصل فيها القضاء بخلع الزوج ومطالبته بتعويض نظير الضرر الذي سببه للزوجة إضافة لسجنه عدة أعوام”.

وعلى الجانب الآخر لا تزال عديد الحالات التي تعرضت للعنف تخشى الإفصاح عن الجريمة التي وقعت بحقهن، كما لا يوجد رد فعل حقيقي من المسؤولين، وتنقل القطعاني عن هؤلاء المعنفات قولهن: “نخشى من المجتمع الذي يزج بالمجني عليه في دائرة الجناة والبعض فقد الأمل في الحصول على حقه”.

تنامي الظاهرة

ورصدت مجموعة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية مجموعة من حالات العنف ضد المرأة بأشكال مختلفة سجلت في بؤر التوتر كمناطق النزاع ومناطق سيطرة المليشيات المسلحة.

ولاتزال المنظمات الحقوقية المحلية و الدولية ترصد في ليبيا عديد حالات العنف ضد المرأة خصوصا في مناطق النزاع المختلفة إضافة لأماكن سيطرة المليشيات المسلحة تلك التي تستبيح فعل كل شي.

ووفقا للإحصائيات الأخيرة لعام 2019 و 2018 فإن أعداد النساء المعنفات المسجلة ارتفعت بنسبة 45% خلال العام الأخير في مختلف المدن الليبية بحيث أصبحت عدد المعنفات في ليبيا خلال عام 2019 اكثر 550 معنفة في حين كانت قرابة 340 امرأة في عام 2018.

مشاكل نفسية

ويرى أحمد الراجحي الباحث في علم النفس المجتمعي أنه ليس هنالك اهتمام كافي بدور علم النفس والطب النفسي في دراسة وعلاج ظاهرة العنف ضد المرأة واقتراح سبل معالجتها.

وشدد الراجحي، على ضرورة التعاون مع أقسام علم النفس وعلم الاجتماع في الجامعات لإجراء دراسات ميدانية تتقصى أسباب العنف ضد المرأة في مجتمعاتنا ومؤشراتها الإحصائية وتواترها وآثارها النفسية على الرجل المعنف والضحية والأطفال.

وتابع الباحث :”هذه الحالات كثيرة ولا يمكن حصرها في ظل انتشار فوضى السلاح والكيانات المسلحة الإجرامية والمليشيات الإرهابية”.

واختتم الراجحي حديثه :”هؤلاء المعتدين لديهم أسبابهم السياسية بالإضافة إلى مسببات نفسية نتيجة للضغوط الناتجة عن مشاركتهم في أعمال قتالية وعنف تدفعهم لارتكاب المزيد”.

الحل المجتمعي

انطلقت مؤخرا مجموعة من الحملات الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في ليبيا والتي تستمر حتى منتصف شهر ديسمبر الجاري، من بينها حملة الـ١٦ يوم لمناهضة العنف ضد المرأة التي تشهدها عديد المدن الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى