بعد تحرير درنة.. الكشف عن المزيد من جرائم الإرهابيين البشعة

مواطن من درنة يروي لأخبار ليبيا 24 تفاصيل محاولة اغتياله وتهجيره على يد الإرهابيين

107

أخبار ليبيا24

قبل أن يتمكن الجيش الوطني والقوات المساندة له من سحق التنظيم في شرق البلاد استطاع تنظيم داعش قبل سنوات أن يجد موطئ قدم له في مدينة درنة الساحلية مُستفيداً آنذاك من الفوضى السياسية والأمنية التي أعقبت ثورة 17 فبراير 2011.

وأعلن داعش عن وجوده في ليبيا في 3 أكتوبر 2014 حيث أظهر حشداً من المسلحين التابعين لما يسمى “مجلس شورى شباب الإسلام” في درنة يبايعون التنظيم وزعيمه الأسبق الإرهابي أبا بكر البغدادي.

وخلال سيطرته على المدينة نفذ داعش سياساته الإرهابية بهدف إخضاع سكان المدينة له، حيث لم تنجو العديد من العائلات من ممارساته الوحشية، التي بدأت تتكشف وتظهر بعد تحرير درنة.

عائلة إبراهيم عبد الواحد صبرة المنصوري التابع لجهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، هي من بين العائلات (الدرناوية) التي لم تنجو من الممارسات الوحشية لداعش خلال تلك الفترة.

وتعرضت أسرة إبراهيم المنصوري، لعمليات التغييب القسري والأسر والسجن والتعذيب ومحاولات الاغتيال من قبل عناصر داعش.

يقول إبراهيم المنصوري لأخبار ليبيا 24 إن عائلته تعرضت للتهديد أكثر من مرة ولمحاولة اغتيال حيث أصيب هو وابنه ووالده القاضي، كما هجروا من درنة.

ويضيف المنصوري، أنه لم يكن راضيًا على الجماعات الإرهابية منذ بداية ظهورها عام 2011، حيث يشير إلى أن ملامحها بدأت تتكشف منذ ظهورها الأول في حادثة الاقتحام الوحشي لميناء درنة التجاري وسرقة السيارات والمعدات والبضائع.

ويتابع، بعد نحو عام تظاهر تنظيم أبوسليم الإرهابي بحماية انتخابات المؤتمر الوطني العام التي تجرى لأول مرة في ليبيا عام 2012، حيث كانت تقع في حيهم ثلاث لجان انتخابية اتخذت عددا من المدارس مقار لها.

ويقول المنصوري، إن عناصر أبو سليم كانت تتعمد أثناء إجراء الانتخابات الوقوف أمام منزلهم، مشيرًا إلى أن كون والده كان قاضيًا قد أخافه كثيرًا خشية استهدافه خاصة مع تزايد حدة الاغتيالات في درنة.

ويتابع: “تشاجرت معهم لمنعهم من التجمع أمام المنزل، ومرت الأيام إلى أن تعرضت لمحاولة اغتيال ومعي ابني عبد الواحد الذي كان يبلغ من العمر آنذاك ثلاثة أعوام”.

ويسترسل، متحدثًا عن تفاصيل الحادثة، “كُنت أقود سيارتي في طريق العودة إلى المنزل بحي باب طبرق حوالي الساعة الرابعة مساءً يوم 10 يونيو2014، وعند دخولي لبداية الحي كانت خلفي سيارة نوع “شيفروليه” حيث قام من يقودها بالإشارة إلي بمصابيح السيارة”.

ويضيف، “قُمت بتخفيف السرعة اعتقادًا أن من يقود السيارة هو أحد معارفي، ونظرت في المرأة من جانبي، فلمحت أن لون السيارة كان أسودا، لكن الشهود أبلغوني أن الجانب الآخر كان أبيضًا وأسودًا أي (تاكسي) وذلك للتمويه”.

ويتابع، “زجاج السيارة كان معتمًا، وقد ظهر من فتحة الزجاج الخلفي فوهة بندقية من نوع (كلاشن كوف)، دفعت ابني ليسقط تحت الكرسي الأمامي بجانب السائق، وما هي إلا لحظة حتى تمت الرماية علي وأصبت بثلاث رصاصات في البطن والكتف وأخرى في اليد”.

ويقول المنصوري، “بعد الرماية انطلقت السيارة مسرعة واختفت، تجمع الجيران وأخرجوني من السيارة والدماء تسيل من جسدي وصراخ طفلي يملأ الأرجاء، وأنا أسال في حالة هسترية، هل أبني حي؟”.

ويضيف، “أصيب ابني بشظايا زجاج في عينيه وقد أجريت له ثلاث عمليات في تونس، أما أنا فقد أسعفت إلى مستشفى الهريش وفي اليوم التالي سافرت إلى تونس حيث أجريت لي عدة عمليات”.

ويستطرد المنصوري، “كان هاجسي أن يكون الرصاص ملوثًا لأن التنظيمات الإرهابية كانت تتعمد استخدام الرصاص الجرثومي لقتل من تستهدفهم بالاغتيالات”.

ويقول، “كان برفقتي خلال رحلة العلاج في تونس والداي وزوجتي وابني، وبعد عشرين يوما عدنا إلى ليبيا، لكننا لم نعد إلى درنة، فقد كانت لدينا مزرعة في منطقة الظهر الحمر مكثنا بها هناك”.

ويضيف، “في تلك الفترة اضطررت إلى بناء منزل جديد، لكن وعند اكتمال بناءه احتل تنظيم أبو سليم منطقة الظهر الحمر وهُجرنا مرة أخرى وتوجهنا بعهد خطف عمي على يد التنظيمات الإرهابية إلى منطقة عين مارة وتوالى التنقل بعدها بين القبة والبيضاء”.

معاناة المنصوري لم تتوقف عند هذا الحد، حيث وبعد شهور فقد إبراهيم المنصوري كل من أخيه الذي توفي في حادث سير وبعدها أمه توفت ليلحق بهما بعد شهرين والده القاضي، إضافة إلى مقتل عمه وأبنائه الإثنين إثر انفجار لغم زرع في منزلهم من قبل الجماعات الإرهابية بمنطقة الظهر الحمر.

ويتابع المنصوري، أثناء تلك الفترة قام الإرهابيين بتفجير سيارتنا المركونة أمام منزلنا في درنة، كما اقتحموا المنزل وأحرقوه.

ويضيف، “كان والدي يقول لي: “سيأتي يوم وندخل إلى درنة؛ فالدنيا لا تدوم لظالم وسنأخذ حقنا بالقانون”، لقد دائمًا يردد القانون ولا شيء غير القانون”.

في اللحظة، لم يتمالك إبراهيم نفسه وأجهش يبكي بحرقة، وهو يقول: “والدي توفي قبل شهر رمضان بشهرين أي قبل دخول الجيش إلى درنة بشهرين”.

وتابع في حرقة تعصر قلبه، “عدت للمنزل بعد شهر رمضان بأسبوعين، لأننا كُنا نقوم بمراسم عزاء عمي وابنائه”. ويقول: “لا أستطيع أن أصف اللحظة التي وقفت فيها أمام منزلنا المحروق، لقد تذكرت كلمات والدي بُحلم عودته إلى درنة، لقد كان مزيجًا من الفرح والحزن، عندما دخلت للمنزل شاهدت الدمار والعبث به وآثار الرصاص في الجدران”.

أخرج إبراهيم حقيبة صغيرة يحتفظ بها برسائل تهديد بعضها مرفق به عدد من أظرف الرصاصات، التي كان يتلاقها منذ عام 2012 إلى لحظة محاولة اغتياله.

وبعد أن تحررت درنة وعادت معها الحياة تعود تدريجيًا قام المنصوري بفتح محاضر حول تلك الممارسات الإرهابية التي تعرض لها لدى الجهات الأمنية المختصة، لتقتص من الفاعلين.

هكذا كانت درنة قبل تحريرها، وهكذا كانت ممارسات التنظيمات الإرهابية على خلاف مسمياتها (داعش-أنصار شريعة-شهداء أبو سليم) فرغم الاختلاف في الأسماء إلا أن (الإرهاب) يظل واحدًا ولا يمكن أن يقسم على اثنين.

المزيد من الأخبار