نساء داعش: أسباب انضمامهنّ إلى التّنظيم ومصيرهنّ

النساء في داعش شكّلت نسبة كبيرة من المجندين

102

أخبارليبيا24 – أراء

لقد شكّل التّنظيم الإرهابيّ داعش أكبر تهديد إرهابي عالمي في السنوات الأخيرة. فهذا التّنظيم الّذي ادّعى اتّباع التعاليم الدينيّة الإسلاميّة واختبأ وراءها لتبرير أعماله الإجراميّة، اكتسب سمعةً عالميّةً ارتكزت على انتقاد ومحاربة نمط الإرهاب العنيف للغاية الّذي لجأ إليه العناصر والقادة الداعشيين. ففي ليبيا، على سبيل المثال، فرض داعش نفسه كقوّة إرهابيّة استثنائيّة إذ قتل وسرق ونهب وخطف ممارسًا أبشع العادات وأقبحها بحقّ ليبيا واللّيبيين في مختلف المناطق الّتي استقرّ فيها مثل درنة وسرت وصبراتة وغيرها. ولكنّ الوعي عند اللّيبيين واتّحادهم كان أقوى من كلّ محاولةٍ إرهابيّةٍ إذ وقف الشّعب بجانب دولته في مسار محاربة الإرهاب بشكلٍ عام وداعش بشكلٍ خاص.

وعلى الرّغم من الرفض الشديد له في المناطق الّتي احتلّها، لم يتوقّف داعش عن محاولة توسيع مجال نفوذه في المنطقة والجوار. ولهذا الغرض، خططّ القادة ونفذوا عمليات تهدف إلى تجنيد جيل جديد من الجهاديين، فحتى العام 2019، عندما خسر الجزء الأخير من أرضه، جنّد داعش الآلاف من الشباب، وشكلّت النساء نسبة كبيرة من المجندين.

كَثُرَت الدراسات والأبحاث الّتي ركّزت على فهم ظاهرة تورط الإناث في التطرف الداعشيّ العنيف وعلى قدرة داعش على تجنيد النساء، وبالتالي للكشف عن العوامل المحتملة التي تدفع النساء إلى الفرار من بلدانهنّ الأصلية والانضمام إلى داعش.

لقد تبيّن في إحدى الدّراسات أنّ أحد الأسباب الأساسيّة لانضمام النساء إلى داعش يتمثّل بالبحث عن هوية جديدة. فمنذ نشأة التنظيم في عام 2014، كانت العوامل نفسها الّتي تدفع الشباب إلى الانخراط بداعش تنطبق على النّساء والفتيات أيضًا، وأهمّها الشعور بالاغتراب وعدم المساواة في الوطن. فالملفت في الأمر أنّه ما من اختلافات كبيرة بين دوافع المرأة والرجل في مجال الإرهاب.

وغالبًا ما كان داعش يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بغية التلاعب بالفتيات الشابات وإقناعهنّ على الانضمام إلى التّنظيم. وكان داعش يعتمد على المرأة بشكل أساسيّ في توسّعه وانتشاره، وذلك بهدف ضمان وجود الجيل القادم من المقاتلين واستمرار التّنظيم.

لقد كان داعش يقنع النّساء بأنّهنّ بمجرّد انضمامهنّ إلى التّنظيم وقبول السّفر إلى أراضيه، ستحصل كلٌّ منهنّ على مهمّةٍ ودورٍ في بلدهنّ الجديد. ولكن غالبًا ما كانت النّساء يتحوّلن إلى “زوجاتٍ جهاديّات” يهتممن بالأمور المنزليّة وإنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال.

وهكذا وقعت الفتيات والنّساء في فخّ داعش وخسرن حياتهنّ وحريتهنّ إلى الأبد. فهدف داعش تخطّى الناحية القتاليّة من تجنيد وتدريب ليركّز على كيفيّة زيادة عدد عناصره من رحم الجهاديات.

المزيد من الأخبار