صحفي هُجّر من درنة واغتيل اثنين من إخوته بوحشية على يد داعش

داعش فكره شمولي ولا يؤمن بالتعددية

76

أخبار ليبيا24-خاصّ

عمد داعش الإرهابي منذ ظهوره على تصفية كل من يحمل أفكارًا وأساليبًا مغايرة لمنهجه التكفيري، بحيث بدأ في قتل واغتيال وإخفاء كلّ من يختلف معه، بهدف قيام مجتمع خاص به من دون أي اختلافات فكرية وعقائدية أو سياسية.

وفي مدينة الشلال والتنوع الثقافي، حاول داعش جعل درنة إمارة له ويدين كل سكانها بالولاء والطاعة وتنفيذ الأوامر دون اعتراض أو مقاومة، ومن يخالف فإن مصيره إلى الزوال إما اغتيالًا أو ذبحًا أمام الملأ.

عطية المختار حمد صحفي بمجلة المنار ورئيس المنظمة الليبية للسياحية والتطوير السياحي بدرنة، يقول لأخبار ليبيا 24، “في درنة، الإرهاب طال الجميع، لم يستثن أحدًا وعندما سيطرت الجماعات الإرهابية أصبحت درنة المدينة الفتية الجميلة مدينة الياسمين، بائسة وكئيبة وحزينة، وساد فيها القتل والخطف وتحول لونها الزاهي إلى لون قاتم”.

ويضيف، “كُنّا في درنة نودع كل يوم صديق أو جار أو قريب، نشطاء عسكريين قضاة صحفيين، وحتى أناس عاديين بسطاء، لم نتوقع يومًا أن يذبح البشر ذبْح الشاة أو يُجلد الإنسان على الملأ في باحة المسجد العتيق، المسجد الذي هو مكان للعبادة والتقرب إلى الله تحول إلى مكان لإزهاق الأروح والتعذيب”.

ويقول الصحفي حمد عن معاناته الشخصية أمام التنظيم الإرهابي الذي لا يؤمن إلا بفكره ومنهجه، “هُجرت من درنة لثلاثة أعوام متتالية (2015-2016-2017) بعد التهديدات، التي طالتني لكوني محسوب على المجتمع المدني”.

ويضيف متحدثًا عن فراق مدينته ومأساة اغتيال شقيقه الضابط بالشرطة، “سكنت مدينة البيضاء واستهدف منزلي مرتين، كما أن شقيقي أحمد المختار العقيد في الشرطة تم استهدافه بقذيفة”.

ويضيف متحدثًا عن بشاعة مقتله، “لقد قسمت القذيفة جسده إلى نصفين، وذلك عند خروجه من بيته في الساحل الشرقي بداية 2018، لقد ممرنا بأوقات عصيبة في درنة”.

المآسي التي عاشها الصحفي حمد لم تتوقف عن تهجيره واغتيال شقيقه، بل استمرت بفاجعة أخرى، حيث يقول: “وحشية داعش لم تقف عند تهجيري واستهداف منزلي واغتيال شقيقي، بل وصلت إلى اغتيال أخي الثاني من أمي”.

وحول هذه المأساة يقول الصحفي حمد، “كان أخي من أمي مريضًا نفسيًا؛ فقد كانت درنة تعرفه كلها، لم يكن  قادرًا على أذية أحد، وذات يوم وصلتنا أخبار عن اختفائه، قمنا بالبحث عنه ولم نتوقف إلى أن وصلتنا معلومة تؤكيد بأنه قد دخل إلى حي المدينة القديمة ومن ثم اختفى”.

ويواصل، “بدأنا نبحث عنه في المدينة القديمة، لكن من دون جدوى، إلى أن حانت اللحظة المؤلمة لنعرف أنه من بين 20 جثة هامدة محفوظة بثلاجة حفظ الموتى بمستشفى البيضاء”.

ويتابع، “لقد استهدف بأربعة رصاصات ولا أعرف الحكمة من قتل إنسان مريض نفسي”.

لقد شنّ داعش عمليات واسعة ضدّ المدنيين، وارتكب أعمالًا إجرامية أخرى في كافة أنحاء ليبيا، لإسكات الصحفيين والنشطاء، وآخرين ممن ينتقدون سياساته.

وبعض سكان درنة الذين كانوا على خلاف مع عناصر من داعش أو التنظيمات الإرهابية الأخرى اختطفوا ولا يزال مصيرهم مجهولًا.

والآن بدأت درنة تعود بأزهارها من جديد، بعد تحرير الجيش الوطني لها والقضاء على الإرهاب، لكنها تحتاج لوقت حتى تنفض عن نفسها مرارة السنوات والأيام واللحظات التي عاشتها في ظل هيمنة التنظيمات الإرهابية عليها.

المزيد من الأخبار