أم من درنة تروي مأساة اغتيال ولدها أمام منزلهم على يد داعش

داعش ارتكب مجازر فظيعة في ليبيا لكنه الآن أصبح مهزومًا

92

أخبار ليبيا24-خاصّ

مارس داعش منذ ظهوره في كافّة الأقطار سياسة الرّعب والتّرهيب، من خلال عمليّات الخطف والإخفاء القسري والاغتيالات والإعدام والذبح وقطع الأيدي.

وقد تربع على رأس قائمة “داعش” في ليبيا ودرنة تحديدًا، رجال الأمن والقضاة والإعلاميين وكل من جاهر بمعارضته على الملأ، حيث كانت الاغتيالات والخطف التعذيب حالات معتادة وطبيعية لسكان درنة.

عازة الجازوي، امرأة ليبية من درنة كانت أسرتها تعيش في سلام وأمان في حي باب طبرق، إلى أن دخل داعش إلى مدينتها وحوّل حياتها وحياة أغلب أهالي المدينة إلى جحيم.

قابلت أخبار (ليبيا24) المربّية الفاضلة الأستاذة عازة الجازوي، في منزلها بعد سحق داعش وكل الإرهابيين من مدينتها، لترصد معاناتها من بطش تنظيم داعش والدموية المفرطة التي ظهر بها.

تقول الأستاذة عازة في لوعة وأسى على مقتل ابنها: “ابني محمد فوزي ساسي متزوج وله أبناء، وهو خريج معهد صناعي، وقت تمت إحالته إلى المركز الوطني، ومن ثم وُجّه للعمل بجهاز الأمن الداخلي إبان النظام السابق عام2008

وتضيف، “قامت ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011، واختفت مظاهر الدولة في لحظة، وبدأت سلسلة الاغتيالات تزداد شيئًا فشيئًا، حتى أصبحتُ أخاف على ابني محمد وأطلب منه عدم الخروج من المنزل، لكنه كان يقول لي: “يا أمي أنا لم أفعل شيئًا أخاف منه ولم أقدم يومًا على تقديم الضرر لأي شخص، والموت إذا حضر لا يمنعه حرص، ولست خائفًا.”

وتتابع في حرقة على تذكر ما كان يدور بينها وبين ابنها في تلك الأيام العصيبة، حيث تقول: “ألححت عليه أكثر من مرة أن يخرج من درنة، وبعد حين وافق تحت ضغط مني وغادر إلى طبرق، ومكث فيها لمدة 20 يومًا.”

وتذكر ما حل بها وتقول: “مرضت ودخلت المستشفى وتفاجأت بحضوره إلينا، فقد قال لي: “لن ابتعد عنك وعن أبي؛ فأنتم مرضى وفي حاجة إلى رعايتنا جميعًا أكثر من السابق.” ويواصل محمد على لسان أمه عازة، “أنا لست خائفًا؛ فأنا لم أفعل شيئًا.”

وتضيف الأم المكلومة، “لم تصله أي رسائل تهديد، على الأقل لم نكن نعلم بها ولم يخبرنا إذا ما كان قد تلقى تهديدات أم لا.”

وتذكر السيدة عازة برّ ابنها لها وتقول ، “سافرت إلى تونس لغرض العلاج وأجريت لي عدة عمليات على العمود الفقري، ومُنعت من الحركة لمدة ستة أشهر، وحينما عدت من تونس، كان ابني محمد هو من يقوم بخدمتي”.

وتتابع، “في ليلة 31 ديسمبر 2013، كنت مستلقية على سريري جاءني محمد، وطلبت منه أن يدخلني إلى دورة المياه، وعندما خرجت طلبت منه، أن يقوم بضبط جهاز الاستقبال للتلفزيون، وكنت أهم بالوضوء للصلاة.”

وتضيف، “خرج محمد، وإذ بي بعد لحظات أسمع أصوات رصاصات متفرقة، لقد أحسستها في قلبي، ومع أنني ممنوعة من الحركة، خرجت إلى وسط المنزل لأجد زوجي ومعه أبنائي جالسين؛ فسألتهم بحرقة “أحميدة وين؟”، فأخبروني بخروجه من المنزل.”

وتواصل، “كانت الساعة تشير إلى 12 فقلت لهم رصاص، وخرجت مسرعة إلى الباب الرئيسي للمنزل، ورغم الألم لم أحس بشيء”

وتصف لنا مشهد الاغتيال وتقول”عند خروجي من المنزل وجدت الجيران قد تجمعوا حول محمد وفد كان ابني مهند وهو الكبير متعلقًا بسيارة التي أطلقت الرصاص محاولًا إيقافها دون جدوى.”

وتتابع ، “قام الجيران بنقل محمد على الفور إلى مستشفى الهريش، ولحقنا بهم بأقصى سرعة، ووصلنا للمستشفى، وأدخل على الفور إلى العناية، دخلت خلفه فطلب مني الأطباء الخروج، لكني رفضت؛ فقال لهم محمد دعوها معي لكن أحضروا لها كرسيًا لأنها لا تستطيع الوقوف.”

ومن أصعب اللحظات التي مرت عليها هي تلك اللحظة التي قالت عنها “كان يفكر في وضعي الصحي حتى وهو مصاب، لقد اخترقت الرصاص يده وبطنه، لقد كانت نحو سبع رصاصات؛ وأخبرني الأطباء أنه لو كتب له عمر؛ فإنه سيعيش مشلولًا طيلة حياته، لأن إحدى الرصاصات اخترقت عموده الفقري.” وتضيف الثكلى ، “كنت أتمنى أن يعيش، كان لحظتها يقول لي أنا بخير اهتمي بنفسك.”

وتتابع حديثها وتقول، “في الهجوم ترجل من السيارة ملثمين مسلحين وأطلقوا الرصاص عليه، كان يقول لإخوته “حقي سيأخذه ربي”، ثم نقل من مستشفى الهريش إلى بنغازي وكانت هذه آخر مرة أرى فيها ابني، لقد أجريت له عدة عمليات ونقل إلى تونس، وتوفي فيها يوم 26 يناير 2014 فلقد كان الرصاص جرثومي.”

أصبح فؤاد أم محمد خاويا، هذا ما خلفه التنظيم الجرثومي كرصاصته التي غرسها في جسم محمد وكثير من أبنائها، ورغم شناعة جرمه وهول أفعاله، فقد تصدى له جيشنا الوطني الباسل بمد من أهالي درنة الشرفاء، ليحل السلام مجددا لأرض الزهر.

المزيد من الأخبار