الجزء الثّاني/ المختفون قسرًا في درنة على يد داعش لازال مصيرهم مجهولا

بين أمل وشوق.. أسر بدرنة تأمل معرفة مصير أبنائها المختطفين على يد الإرهابيين

92

أخبار ليبيا24-خاصّ

لم يكتف تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية، بأعمال القتل والذبح والاعتقال والتعذيب الوحشي والتهجير التعسفي لكل معارضيه فحسب، بل إنه قام بعمليات خطف وإخفاء قسري لعشرات الأشخاص الذين لازال مصيرهم غير معروف إن كانوا أحياءً أم أمواتًا.

واعتقل داعش عشرات من الرجال والشباب، الذين عارضوا وقاوموا وجوده بشتى الطرق عند نقاط التفتيش التي دشنها إبّان سيطرته على درنة، والذين لم تتلق أسرهم إشعارًا بمكان وجودهم.

ومثل عشرات الأسر في درنة وغيرها من المدن والمناطق الليبية، لازالت أسرة (جمعة المزيني) تأمل في عودة ابنها الشاب الذي اختطف على يد تنظيم داعش في منطقة الفتائح شرقي درنة، الأمل لازال معقودًا لمعرفة مصيره المجهول حتى الآن.

وفي هذا الجزء (الأخير) يتابع خالد جمعة المزيني، “لم تنتهِ قصة الإرهاب معنا إلى هذا الحد، ففي يوم من الأيام عُرضت مقاطع فيديو على صفحات مقربة من تنظيم أبوسليم، وهم يقومون بفك تلغيم سيارة مفخخة في حي الـ(400) وكانت السيارة نوع (هيونداي سوناتا) وقد كانت ملكيتها لأخي المفقود، وبذلك فقد تأكدنا أن أخي في قبضة (داعش) فتوجهت على الفور إلى تنظيم أبوسليم، ودخلت معهم في شجار حول تلك السيارة، فأخبروني أن السيارة بحوزة أحد أفراد التنظيم وهو متواجد ببوابة (الظهر الحمر)”.

ويضيف، “توجهت إلى البوابة وسألت على من بحوزته سيارة أخي؛ فأجابني أحدهم أنه غير موجود، عدت إلى (فندق اللؤلؤة) فلم أجده لأتفاجأ لاحقًا أن من سألته هو الشخص الذي بحوزته السيارة”.

ويقول، “تشاجرت باليد وبالسب مع الإرهابي (عدنان بورقيوة) داخل نقطة استيقافهم بـ (الظهر الحمر) تدخل البعض لفض العراك، وقلت لهم أخي ضاع ومن يستعمل سيارته يعتبر نفسه في عِداد الأموات؛ فطلبوا مني أن أحضر وقت المغرب لأستلم السيارة، فعدت في الموعد واستلمت السيارة”.

ويضيف، “استمرينا في البحث عن أخي لكن دون جدوى، انتهت مرحلة داعش وبدأت مرحلة أبوسليم ومن ثم مجلس شورى درنة، لقد كانت عبارة عن رحلة أخرى من الظلم؛ نحن لم نسكت فبدأنا في التحري والبحث عن أخي ووصلنا لخيوط تشير إلى أن عناصر من داعش، عادوا للعمل مع تنظيم أبوسليم، وهُنا كان لابد للتنظيم أن يُلهينا في شيء ما حتى نبتعد عن ترصد المتهمين باختفاء أخي”.

ويقول المزيني، “أخي أحمد (25 عامًا) اختطف من قبل تنظيم أبوسليم من حي (الجبيلة) فتوجهت فورًا إلى مقر ثانوية الشرطة المقر الذي اتخذه تنظيم أبوسليم مقرًا له، دخلت عليهم مقرهم وسألت عن أخي أحمد؛ فأخبروني أنه موجود لديهم، فسألتهم لماذا؟ فقالوا لي أحضرته اللجنة الأمنية ولا نعرف السبب؟”.

ومضى يقول، “دخلت في شجار معهم؛ فطلب مني صديقي الذي كان برفقتي الهدوء، وقال لي عناصر التنظيم أن أعود غدا لمعرفة السبب؛ فقلت لهم إن أصاب أخي أي مكروه فلن أرحمكم، خرجت وعدت في اليوم التالي ولم أتحصل على إجابة، فقد بدأت المماطلة، مرة يقولون لي إن أخي يعطي في إحداثيات للجيش، ومرة تاجر مخدرات، وهو لا يملك شيئًا من المال”.

ويسترسل، “جمعت عددًا من الأعيان وتوجهنا لمنزل الإرهابي (بورقيوة) وهو قيادي في تنظيم أبوسليم الإرهابي فوجدنا معه الإرهابي (إبراهيم دنقو) وأربعة أشخاص آخرين، كانت وجوههم غريبة، وأعتقد أن بينهم مصريين اثنين”.

وتابع المزيني، “بعد نقاش مع (بورقيوة) قال سأجري اتصالًا وإذهب لاستلام أخيك، وهنا سألته، “لماذا قبضتم عليه؟” وبدأ نقاش بيني وبينه والأعيان يطلبون مني السكوت؛ فرد علي، قائلًا، “اعتني أخيك”، بعدها استلمت أخي الذي بقي أسيرًا لدى تنظيم أبو سليم لمدة 19 يومًا”.

ويضيف المزيني، “مرت الأيام ونحن في ضغوط، أخي أسامة (31 عامًا) تعرض لحادث سير، كسرت يده وتوجهت به إلى طبرق وأجريت له عملية جراحية، بعدها وصلتنا معلومة تفيد بأن من خطف أخي (محمود) موجود في درنة، وهو من عناصر داعش، وقد عاد للعمل في أبوسليم؛ فبدأنا من جديد رحلة التقصي عنه، فوردتنا معلومة بأن أخي أسامة مطلوب لدى تنظيم أبوسليم وسيقبض عليه”.

وتابع، “حينها ذهبت مرة أخرى للإرهابي (عدنان بورقيوه) واستفسرت منه، فأنكر وأكد لي أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة، لكن حينما ذهب أسامة رفقة صديق له إلى شارع (وسع بالك) التجاري ليشتري بعض الملابس، قام عناصر التنظيم بخطفه، وعلى الفور أبلغني صديقه بما حدث؛ فذهبت إلى مقر ثانوية الشرطة بمدخل درنة، ومن جديد نفس نفس التهم، يعطي في معلومات للكرامة، وتاجر مخدرات، إلى آخر ترهاتهم”.

ويضيف، “قلت لهم أخي مريض أريد أن أسافر به لاستكمال علاجه، لقد كان نقاشي حينها مع الإرهابي (يحيى الحصادي) الذي قتل جراء غارة جوية للجيش لاحقا بمنطقة الفتائح، وقال لي الحصادي بأنه سيتولى أمره وسيحضر له طبيبًا ليعالجه”.

ويتابع، “لقد كانت رحلة عذاب ومعاناة، لم أتمكن من زيارته طيلة فترة أسره، لقد وجهت إليه كذلك تهم تفخيخ السيارات واستهداف عناصر التنظيم، ثم بطريقة غير مباشرة قيل لي بما معناه سيتم الإفراج عن أخيك، لكن توقفوا عن تتبع عناصر التنظيم”.

ويضيف، “خرج أخي من معتقله بعد فترة وعرفت أنه عذب هدد بشدة لقد كانوا يقومون بنقله يوميًا إلى العمارات الصينية ويتم تعذيبه رفقة آخرين”.

واختتم المزيني يقول، “بعد هذه الرحلة دخل الجيش الوطني وحرر درنة وتحررنها وانزاحت عنّا تلك الغمة، لكن أخي (محمود) لازال مفقودًا إلى يومنا هذا وكذلك صديقي (باسط)”.

ووفقا لنظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية، يعد الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية حين يرتكب في إطار سياسة عامة أو خطة منهجية.

وفي تقارير سابقة تمكنت أخبار ليبيا 24 من توثيق قصص لأشخاص اختطفوا واختفوا قسرًا على يد التنظيمات الإرهابية التي كانت تسيطر على درنة قبل تحريرها من قبل الجيش الوطني، ولازال مصيرهم مجهولًا حتى الآن.

المزيد من الأخبار