درنة قبل التّحرير..(داعش) استولى على بيوت الأهالي وحوّلها لمقرات له

مواطن من درنة يروي كيف استولى (داعش) على منزله ونهب كلّ شيء

928

أخبار ليبيا24- خاصّ

أضطرّ جزء كبير من أهالي درنة ـ قبل تحريرها من قبل الجيش الوطني ـ إلى الفرار من منازلهم عنوة، بعدما شدد داعش وأبو سليم المرتبطة بتنظيم القاعدة من قبضتها بالتدريج على أحيائهم.

واستولى الإرهابيون على منازلهم، وحولوها إلى مقرّات لقيادتهم وبعضها تحولت إلى مساكن لهم. “سعد عثمان الهنيد” أحد المتضررين من هذا النظام، هو موظف بالشؤون الاجتماعية، أجبر على ترك منزله بمنطقة (الفتائح) شرقي درنة، يتحدث عن اللحظات المأساوية والتهديدات التي تعرض لها إبّان تلك الفترة.

علمنا من حديث “الهنيد”، أن داعش استولى على منزله ونهب كل شيء فيه، بعد أن عبثوا بكل محتوياته، ولم يكتفوا بهذا الجرم بل استخدموا المنزل كنُزل لعناصره المتطرفة

ويقول “الهنيد”، ” اختلف تنظيم داعش وتنظيم بوسليم، أنا من سكان مدينة (الفتائح)، في سنة 2015 لا أتذكر اليوم على التحديد، وجدت تنظيم داعش أمام المنزل بكل معدّاتهم الثّقيلة، وحينما بدأت المواجهات خرجت وأسرتي وغادرنا المنزل ونزلنا إلى درنة”

ويضيف قائلا: “كان ذلك قبل شهر رمضان بأيام، وقبل العيد بيوم اضطررت للعودة إلى المنزل لأحضر بعض الملابس، وفي الطريق للمنزل استوقفتني نقطة تفتيش لداعش”

وتابع، “أبلغتهم أنني أريد أن أجلب بعض الضروريات من منزلي، فأرسلوا معي من يرافقني إلى هناك، حينما وصلت للمنزل وجدت عناصر من داعش تتمركز فيه”

وشاهد “الهنيد” بأم عينه ماذا حل بمنزله وقال، “كانوا قد أخرجوا أريكةً (صالون) أمام المنزل ويجلس بعضهم عليه، وحينما دخلت المنزل، وجدت أنهم قد عبثوا بكل محتوياته، وكان بعضهم نائمًا بداخله.”

ويسترسل في حديثه ويقول “جمعت بعض الأشياء وخرجت، وهنا كانت (الطرفة) سمعت أحدهم يناديني ويقول لي: “يا شيخ” ولما التفت وجدت بيده وعاءً كبيرًا، قال لي: “هذه نفسٌ، حرام تموت عندنا، خُذها معك”

وتابع، “حينما نظرت إلى ما بداخل الوعاء، وجدت النفس التي خافوا موتها هي “سمك زينة”، فأضمرت في نفسي وقلت ، “الأرواح التي تزهقونها ليست نفسًا، والأملاك التي تقتحمونها وتعبثون بمحتوياتها ليست حرامًا!”

ويمضي في حديثه ويقول، “هنا حضر شخص قصير القامة، وأشار إلى الجالسين خارج منزلي، يبدو أنه المسؤول عنهم، وحينما وقفوا واقتربوا، قام كل واحد منهم بإخراج المال الذي بجيبه وأعطوه له، وقال لي: “تفضل يا شيخ، قلت له ما هذا؟ فقال لي: “هذا مبلغ بسيط تعويضا لك عن استخدامنا منزلك إلى أن يهدأ الوضع”، ومن ثم قال: “تعال لمقر (الحسبة) وسنعوضك بالكامل”

وأضاف الهنيد، “رفضت على الفور استلام المبلغ وغادرت، وفي نفسي أقول “ما هذا التناقض العجيب الذي يعيشه هؤلاء إنهم فعلا مرضى نفسيون.”

وواصل حديثه عن مأساته، “وبعد انتهاء المعارك عدت إلى المنزل؛ فلم أجده منزلًا، وما حزّ في نفسي هو أنه كانت لدي بنت مُقبلة على الزواج، وكنّا نجهّز لها كما هو معتاد عليه اجتماعيا، لكن كل ما جهزناه أصبح حطامًا”. وقال “الهنيد”، “لقد دمروا كل شيء”

وأشار “الهنيد” إلى أنه موظف بالشؤون الاجتماعية، وكان مقرها بشركة الجبل، وأخلته الجماعات الإرهابية بالقوة وتحديدا تنظيم داعش)، وبعد ذلك (مجلس شوري ثوار درنة)”.

وحول ذلك قال “الهنيد”، “اتصل بي الأستاذ “محمد رزق” وهو المسؤول عن الشؤون الاجتماعية درنة، وهو مهجر، ليخبرني بأنه قد تم تكليفي بالشؤون الاجتماعية درنة، من قبل الحكومة الليبية المؤقتة”.

وأضاف، “أبوسليم ومجلس الشورى، يتعاملون مع حكومة الوفاق، ولقد أُرسل التكليف إلى مقر الشؤون الاجتماعية، وتمنيت أنه لم يصل إلى العمل، حيث كان الإرهابي مروان الجبالي، وهو قائد في مجلس الشورى، هو المسؤول عن المقر”.

وتابع “وحينما وصل الكتاب، حضر إلى منزلي فورًا وقال لي: “ما رأيك، فُتح لك فرعا للشؤون الاجتماعية في منزلك هنا؟” لقد كانت نبرات تهديد، وعلمت حينها أن من أحضر التكليف مواطن عادي وقد قبض عليه، وأتهم بالتعامل مع الحكومة المؤقتة والجيش الوطني، لكن بعد ذلك أفرج عنه”

وأضاف، “عاد إليّ الجبالي، وقال لي بشكل مباشر بأن أمامي خيارين لا ثالث لهما، إما أن أنقلك إلى بِشر (وهو مقر ثانوية الشرطة معتقل ومقر للتعذيب) أو الآن تقدم اعتذارًا مكتوبًا، فقدمت اعتذارًا مكتوبًا عن التكليف، وبقيت في منزلي إلى أن تحررت درنة من قبضة الإرهابيين”.

بصمة الإرهاب واضحة في كل مدينة مكث فيها، فلم يترك إلا المعاناة والقهر والدمار الساحق ، لكن بعزيمة الأشاوس والأبطال انتهى هذا الكابوس المؤرق، فقد استطاع الجيش الوطني، بالتعاون مع القوات المُساندة، والأهالي الرافضين لتلك التنظيمات، تحرير درنة من الأيادي الخانقة.

المزيد من الأخبار