بحثًا عن المال الإرهابيون يقتلون موظفين من مصرف الوحدة درنة..والد أحد الضحايا يروي تفاصيل الحادثة

وما تنفك هذه التنظيمات الارهابية في البحث عن الدعم والتمويل المالي بأي شكل

أخبار ليبيا24- خاصّ

سعت الجماعات الإرهابية في مدينة درنة، وخصوصًا الأجانب الذين جاءوا لليبيا، إلى الحصول على المال والمناصب، فأمثال هؤلاء لا تهمهم طريقة اكتساب المال المهم فقط هو الحصول عليه.

ولو كان قدوم هؤلاء الإرهابيون الأجانب إلى ليبيا خيرًا لبقوا في بلدانهم بخيرهم، إلا أنهم ينظرون إلى ليبيا أنها فرصة يجمعون منها المال ومن ثم يهربون ويتركون أتباعهم من الليبيين، في مواجهة الموت والسجن و الهروب والاختباء.

وما انفكّت هذه التنظيمات الإرهابية في البحث عن الدعم والتمويل المالي، بأي شكل من الخارج والداخل ورغم دعم الدول لهذه التنظيمات، إلا أن الفساد فيها يضرب أطنابه فهم دولة للفساد الأخلاقي على جميع الأصعدة، فما بالك بسيارة لنقل الأموال تحمل مبلغ ستة مليون دينار ليبي تمر من مناطق سيطرتهم، فهي هدية كما كانوا يعتقدون ولكن موظفين تابعين لمصرف الوحدة فرع درنة ضحوا بأرواحهم وحافظوا على هذه الأموال كي لا تقع غنيمة في يد التنظيمات الإرهابية.

وقائع وقصص كثيرة تثبت أن هدف الإرهابيين الأجانب جني الثروات وغيرها من المزايا، فلا يهمهم الإسلام ولا إقامة دولتهم المزعومة، ومن ثم الفرار حتى من بقي منهم لآخر لحظة، حاول دفع الرشوة وشراء الذمم من أجل الهروب فكان بقاؤه في منطقة الاشتباك لقوة الحصار المفروض عليه، وأصبح في وسط المهاجمة.

هذه الجريمة تعتبر جريمة أخرى تضاف لجرائم الإرهاب في درنة، أزهق فيها أرواح موظفين تابعين لأحد مصارف المدينة؛ لأجل الحصول على المال، إلا أن هؤلاء الموظفين رفضوا الانصياع لهم وقاموا بحماية المال وقدموا أرواحهم فداء له.

أصر الموظفون تلقين هؤلاء الإرهابيين درسا في صيانة الأمانة والدفاع عن المال والنفس، كما حثنا الإسلام على ذلك وأثبتت لهم وللعالم هذه الحادثة، بأنهم مجرد قتلة مجرمون وقطّاع طرق، هدفهم المال ولا شيء غيره.

التقت “أخبار ليبيا24” – التي عكفت منذ أعوام على كشف كافة جرائم الإرهابيين في كل بقاع الأرض ونشر تفاصيل هذه الجرائم التي حاول الإرهابيون ارتكابها باسم الإسلام – بوالد الموظف في مصرف الوحدة “أنويجي المسماري” ليحدثنا عن تفاصيل هذه الجريمة البشعة والتي كان ابنه “سعد” أحد أبطالها.

يقول “أنويجي”، وهو رجل سبعيني، رسمت سنين العمر خطوطها على تجاعيد وجهه، و دمعته كانت قريبة عند استحضاره معنا ذكرى أليمة، وأي نار أحر من فقدان ولده، يذكر أن ابنه سائق سيارة نقل الأموال بمصرف الوحدة فرع درنة :”سعد عرف بالنزاهة والشجاعة رغم ظروف البلاد والانفلات الأمني لكنه كان يجلب الأموال من بنغازي وطبرق والبيضاء بناءًا على التعليمات وكانت ترافق السيارة التي يقودها سيارة واحدة بها حارسين في العادة”.

ويضيف المسماري :”في مارس 2015 خرج سعد في مهمة عمل من درنة إلى طبرق لإحضار مبلغ مالي ومعه اثنين من زملائه عبدالرازق بدر موظف بالمصرف والجحاوي ومعه شخص آخر في سيارة الحماية”.

ويؤكد بالقول :”حمل المبلغ داخل السيارة المصفحة وإجمالي قيمته ستة مليون دينار ليبي وفي طريق العودة بعد منطقة أم الرزم تم استهدافهم برماية كثيفة أصيبت سيارة الحماية وتوقفت، ولكن سيارة نقل الأموال مصفحة ضد الرصاص أصيبت بإطلاقات لكن الرصاص لم يخترقها حسب رواية الشّهود”.

ويتابع أنويجي :”ابني سعد، زاد السرعة ليفاجأ في منطقة أم الرزم وتحديدا المطب، بوجود سيارتين نوع تويوتا ” فجعة ” اتضح أنها مسروقة ويستخدمها المنتمين للتنظيمات الإرهابية، أغلقت الطريق فما كان منه إلا أن صدمهن بسرعته، وفتح الطريق واستمر في السير لكن ما حدث، أن اصطدامه بالسيارتين أحدثت أضرارًا بالسيارة بينها ثقب في مبرد المياه، فتوقفت”.

ويضيف الوالد :”السيارة لا يمكن فتحها إلا بمفتاحها ويبدو أن التنظيمات الإرهابية، قد أعدت خطتها مسبقا فقد أغلقت الطريق من مرتوبة والتميمي؛ لمنع حركة سير السيارات في الاتجاهين وتقليلها إن لم تكن معدومة نهائيا؛ ليتمكنوا من تنفيذ مخططهم وسرقة مبلغ ستة مليون دينار ليبي”.

يقول المسماري :”وردنا اتصال هاتفي بالحادثة توجهنا إلى منطقة أم الرزم، لنجد السيارة المصفحة أمام مصرف الوحدة أم الرزم، تم التحفظ على السيارة من قبل مواطنين مروا على الحادثة، وسلموا السيارة والمبلغ كاملاً إلى فرع مصرف الوحدة بمنطقة أم الرزم”.

ويتابع :”تم نقل السيارة برافعة وكان عليها آثار رصاص كثيف ومحاولات لفتح أبوابها لكن دون جدوى، واختفى أثر ابني سعد، و مرافقيه وبدأت رحلة البحث عنهم، واستمر البحث لأكثر من 18 ساعة”.

ويروي الوالد والدموع تجمعت في عينيه :”عثر على جثة ابني سعد، وزميله عبد الرازق في منطقة ” الغرابي ” بعد منطقة مرتوبة، بثلاث كيلومترات تقريبا خلف “تبة” نقلت الجثامين إلى البيضاء للعرض على الطبيب الشرعي”.

ويضيف المسماري :”ابني كان مصابًا بأربع رصاصات وزميله مصاب برصاصتين أودت بحياتهما”.

ويختم “أنويجي” حديثه بالقول :”وجد مفتاح السيارة المصفحة في جيب سروال ابني سعد الداخلي فقد أخفى المفتاح عن المهاجمين، حافظ على أموال المصرف لآخر لحظة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى