بعنوان “العدوى والانتحار العنقودي”..دراسة اجتماعية تكشف أسباب ظاهرة الانتحار في البيضاء

كانت خلال فترة زمنية متلاحقة ومتقاربة جداً بدرجة أثارت الفزع والخوف بين المواطنين

أخبار ليبيا24- خاص

شهدت مدينة البيضاء خلال الفترة من مارس إلى شهر يوليو من عام 2017 موجة من حوادث الانتحار المتتالية , حدثت في مساحة جغرافية محدودة في نطاق المدينة وضواحيها، وكانت خلال فترة زمنية متلاحقة ومتقاربة جداً بدرجة أثارت الفزع والخوف بين المواطنين من سكان المدينة والمناطق المجاورة لها.

وأصبحت هذه الظاهرة لغرابتها محط اهتمام وسائل الإعلام على المستوى المحلي , حيث تناولتها القنوات الفضائية والمحطات والإذاعات المسموعة والصحافة الإلكترونية والمقروءة.

وانتشرت الأخبار وتناقلها المواطنين في كل المدن في المناسبات الاجتماعية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى انتشار الخوف والهلع لدى الناس وبين الشباب بصفة خاصة وأدى إلى ظهور تفسيرات مختلفة لهذه الظاهرة وكان أغلبها تفسيرات غير منطقية تعزوها إلى تأثير السحر والجن.

وأرجع بعض المحللين هذه ظاهرة الانتحار التي انتشرت في المدينة إلى ما قال إنها مؤامرات خارجية تستهدف الأمن القومي للدولة التي تمر بظروف أمنية.

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومركز الدراسات والبحوث الإجتماعية أصدرت كتاب بعنوان ” العدوى والانتحار العنقودي” حيث جاء الضغط العام نحو الحكومة المؤقتة وتم تكليف جهاز الخبرة القضائية التابع لوزارة العدل بمتابعة هذه القضية.

كما قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أيضًا بتكليف مركز الدراسات الاجتماعية بتشكيل لجنة لدراسة هذه الظاهرة وقدمت اللجنة تقريرها.

وقامت اللجنة بدراسة عدد من حالات الانتحار في بعض الدول للوقوف على البواعث الكامنة وراء هذه الظاهرة التي حدثت بمدينة البيضاء، وأدت الدراسة إلى أن المنتحرين هم أفراد معروفين على المستوى المحلي بسبب شعبيتهم أو سبب نشاطهم وعلاقاتهم.

وأوضحت الدراسة أن الأفراد الذين تأثروا فيما بعد و أقدموا على الانتحار أو محاولة الانتحار على صلة بالمجموعة الأولى عبر علاقة اجتماعية.

وأكدت الدراسة أن حالات الانتحار التي حدثت في البيضاء عام 2017 وعددها 19 حالة انتحار وعدد 15 حالة الشروع في الانتحار يمكن وصفها ظاهرة انتحار عنقودي “SUICIDE CLUSTER ” .

وأشارت الدراسة إلى أن المنتحرون تجمعهم الصفات والقواسم المشتركة وعاملاً مهيباً بين أفراد المجموعة.

وأكد التقرير أن عدة أسباب كانت وراء ظاهرة الانتحار العنقودي منها أن المنتحر لديه شعور باليأس والقنوط وخواء معنى الحياة وهذا ما أشارت إليه نظرية الانتحار العقلاني ومنهم من يعاني من غياب الأسرة أو غياب الوالدين أو إحداهما .

كذلك بين التقرير الظروف السياسية والاقتصادية المضطربة التي واكبت حالات الانتحار في مدينة البيضاء، مؤكدًا أن من الأسباب أيضًا تولد الخوف والقلق عند المنتحر وعدم اليقين حول المستقبل ومشاعر الإحباط واليأس والعجز في التعايش مع الحاضر.

وأوضح التقرير أنه زاد من مضاعفاته الوضع الاقتصادي والمالي وبالذات نقص السيولة في ظل واقع ينخره الفساد ويسوده شعور بانعدام الثقة في مؤسسات الدولة وكان ذلك عام 2017.

وأظهر التقرير أن تناول الكحول والمخدرات رغم أن تعاطي الكحول لم يظهر إلا في حالة واحدة من عدد المنتحرين وأن السحر والجن لم يكن وراء هذه الحالات التي جاءت في تقرير اللجنة المشكلة.

وطالب التقرير ضرورة العمل على وضع استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار تسمح بالتصدي لهذه الظاهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى