الاستتابة أو القتل.. أسلوب داعش لتعويض فشله في استقطاب مجندين جدد

موظف بجوازات درنة.. حاول داعش استقطابه لكنه فشل

أخبار ليبيا24-خاصّ

عملت التنظيمات الإرهابية منذ بروزها في أغلب الدول بشكل مكثّف، على استقطاب الشباب وغيرهم للعمل في صفوفها، وذلك من أجل توسيع دائرة نفوذها، وهي مابين نجاحٍ وفشل في هذا الأمر

وقبل سحقها من قبل الجيش الوطني، سعت هذه التنظيمات وأبرزها تنظيم داعش الإرهابي، في درنة شرق ليبيا، إلى محاولة استقطاب عناصر جديدة، لاسيما العاملين في أجهزة الدولة للاستفادة من خبراتهم لخدمة مصالحه، ومن كان يرفض حينها إمّا أن يهجر أو يُغتال أو يعيش تحت ضغط نفسي وعصبي، مجيد إنويجي محمد، موظف بجوازات ميناء درنة، طُلب منه العمل مع الجماعات الإرهابية والاستتابة، لكنه رفض كغيره ممن لم تستطع التنظيمات الإرهابية إغراءهم للانضمام إليها وتنفيذ أعمالها القذرة.

يقول إنويجي، لأخبار ليبيا 24، “حضر إليّ جاري الإرهابي “محمد مفتاح” الملقب بـ “صديقي” وطلب مني أن أعمل معه؛ فقلت له أنا أعمل في الجوازات وأتعامل مع إجراءات دولة”.

وأضاف، “سألته هل لديكم الشرعية لأعمل معكم، فأجابني “قريبا ستصلنا الشرعية “وانتهى النقاش بيننا”.

ويتابع إنويجي، “بعد أيام توجهت إلى مكتب الجوازات بمكتب شركة شحات ففوجئت بأن الباب الرئيس قد خُلع بالقوة، وكل المكاتب خالية”.

ويضيف، “عُلقت ورقة تضم أسماء عدد من أهالي درنة ويعملون في أجهزة الدولة المختلفة، ويطلب منهم (الاستتابة) لدى تنظيم داعش”.

و”الاستتابة” إنذار أخير قبل القتل، حيث كان داعش خلال سيطرته على درنة قد افتتح مراكز “استتابة” لإخضاع من وصفهم بـ”المرتدين” لدورات في العقيدة وفقه الجهاد، بعد توقيعهم على إقرار بـ”الردة والكفر”.

بعد ذلك، يقول إنويجي: “تقيّدت حركتي داخل المدينة، وصرت أعيش تحت ضغط عصبي ونفسي”.

ويضيف، “لقد أصبحت الظروف الاقتصادية أحيانا تتحكم في قرارات المواطن؛ فإذا فكر في مغادرة بيته فإنه يفكر في مصاريف الإيجار والعيش، كما أنه سيفكر فيمن خلفه من أهل وأقارب”.

الوضع المأساوي لإنويجي، لم يتوقف عند هذا الحال فقط، بل إنه تعرض مثل الكثيرين من أهالي درنة، إلى صدمة أخرى، حيث أقدمت عناصر من التنظيم الإرهابي على اغتيال شقيقه.

لقد كان شقيق إنويجي قبل إزهاق روحه على يد التنظيم المتعطش للقتل والتعذيب، موظفًا في أحد فروع مصرف الوحدة داخل درنة.

يمضي إنويجي، “لم نهنأ يوما من أفعالهم الإجرامية، لقد كانوا مثل طوق حديدي يخنقنا ويكتم علينا أنفاسنا”.

ويتابع، “لم نرتاح إلا بعد تحرير درنة وتخليصها من قبضتهم بسواعد أبناء الجيش الوطني وتضحيات الأهالي”.

ما عاناه “مجيد إنويجي محمد” هو مشهد من مشاهد الرعب الكثيرة التي عايشها أهالي درنة في ظل سطوة التنظيمات الإرهابية عليها، والتي انتهت فصولها بتحرير المدينة منهم.

ولقد كان داعش إبّان سيطرته على درنة، قد أعلن أكثر من مرة في بيانات مسجلة أن كل من “يتب” سيُرفع عنه حد السيف.

ويُكفر داعش رجال الشرطة والجيش والقضاء، باعتبارهم “طائفة ممتنعة”، لكنه أعلن قبوله توبة التائبين منهم بشروط معينة وفي أماكن، ومن لم يتُب منهم فمصيره القتل، لكن الكثيرين لم يرضخوا ولم يبالوا على الرغم من ملاحقتهم وتهديدهم.

ولأن دعوات داعش المتكررة، ارتطمت بجدار صلب ولم تلقَ استجابة، خاصة ممن كانوا يعملون في مراكز حساسة؛ فقد أدى ذلك إلى عدم تمكنهم من تأسيس قاعدة صلبة، وبالتالي ساعد ذلك على انهيار التنظيم بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى