موقف الدول تجاه معتقلي داعش بعد مقتل زعيم التّنظيم الإرهابي

لا يمكن إنكار المصائب والفظائع التي ارتكبها التنظيم في ظلّ خلافته المزعومة

أخبار ليبيا 24 – آراء

في حين أن خلافة داعش في العراق وسوريا قد وصلت إلى نهايتها مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل زعيم التّنظيم الإرهابي أبوبكر البغدادي، فإنّ التهديد الذي تمثله هذه المجموعة الإرهابيّة وغيرها من الجماعات الإرهابيّة في المنطقة لا يزال قائمًا، إذ إنّه لا يمكن إنكار المصائب والفظائع التي ارتكبها التنظيم في ظلّ خلافته المزعومة.

فقد ولد تنظيم داعش من رحم الفوضى في سوريا والصراعات في العراق، وسرعان ما تقوّى وحقق ما لم يحققه أي تنظيم إرهابي سابق توسع في مساحات هائلة من الأراضي وأعلن لنفسه خلافة.

عشرات الآلاف من مقاتلي داعش، الأجانب والمحليين، أصبحوا برفقة عائلاتهم وأطفالهم في أيدي القوات الديمقراطية السورية والجيش والأمن العراقي، وهذا ما يمثل تحدّيًا ملحًّا، فما هو مصير هؤلاء المعتقلين وكيف يجب التصرّف معهم؟ سؤالٌ يطرح نفسه بعد مقتل زعيم داعش البغدادي وبخاصّةٍ أن هؤلاء المعتقلين لا يعلمون بما يجري من أحداث خارج جدران السجن.

في هذا السياق، يقول أحد الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب، تشارلز ليستر، وهو مدير برنامج مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط، إنّ داعش، التّنظيم الّذي انتشر بشكل مذهل عبر سوريا والعراق في منتصف عام 2014، شكّل أكبر منظمة إرهابية في التاريخ الحديث، إذ استفاد من تعبئة مقاتلة أجنبية غير مسبوقة.

وعلى الرغم من أنّ عشرات الآلاف من هؤلاء المقاتلين قد لقوا حتفهم، إلّا أن عشرات الآلاف لا يزالون على قيد الحياة، الكثير منهم في السجن وبعضهم لا يزال نشطاً ويعملون بسريّة ، ناهيك عن أفراد أسرهم من نساء وأطفال يقيمون في معسكرات قذرة في ظلّ ظروف أمنية مشددة.

كحكومات سياديّة، يضيف الخبير، “علينا تحمّل مسؤولية معالجة ومحاكمة مواطنينا على الجرائم المرتكبة في الخارج، ونحن محاصرون في حرب القيم ويجب أن ندرك أنّه لا توجد قيمة تردعنا عن التخلي عن المواطنين المتطرفين في الخارج”.

والمعتقلون في سجن الحسكة، شرق سوريا، هم من جنسيات مختلفة عربية وأوروبية وآسيوية: من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا والولايات المتحدة والسعودية وتونس والمغرب وغيرها، يقول بعضهم إنّهم نادمون على التحاقهم بالتنظيم المتطرف، بينما آخرون يريدون الخروج من المكان بأي ثمن، “لا يهمّ إلى محكمة، أو إلى الإعدام”، كما يقول أحدهم.

ولكنّ موقف دولهم واحد، فالسّلطات ترفض استرجاع مواطنيها الّذين خانوا بلادهم والتحقوا بالتنظيم الإرهابيّ داعش وقاتلوا معه ضدّ أرضهم وشعبهم منتهكين حقوق الإنسان والقيم الأخلاقيّة والدينيّة.

فهؤلاء المقاتلين لم يعرفوا حدودًا في إجرامهم وما اكتفوا يومًا من القتل والتعذيب، ولا سيّما أنّ إجرامهم بلغ حدّ سلب براءة الأطفال وإدخالهم في عالم الحرب والإرهاب رغمًا عنهم، فكثيرون كانوا الأطفال الّذين وقعوا في شباك الدواعش وأصبحوا يحملون الأسلحة والمتفجرات بدلًا من الكُتُب واللُّعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى