إعادة ترميم جسر الشلال بدرنة بعدما دمره داعش

درنة تبدأ في محو ملامح الدمار

72

أخبار ليبيا 24-متابعات

اقتتال، واحتقان، وصراعات دموية، أشلاء وجثث، قتلى وجرحى، والموت يُطارد الجميع في كل مكان، فبين داعش والقاعدة كانت تطفو درنة على بحر من الدماء، ممارسات غير إنسانية واقتتال على مد النفوذ وضحية الإرهاب دائما كما في كل مكان هم المدنيين.

فمنذ بداية سنة 2015، ومدينة درنة باتت على نحو متزايد نقطة مشتعلة للاقتتال بين التنظيمات المتطرفة داعش من جهة وما يسمى مجلس شورى مجاهدي درنة القريب من تنظيم القاعدة من جهة أخرى.

أينما حلّت هذه التنظيمات الإرهابية حلّ الفساد والخراب والموت والدمار، ولا يوجد عاقل يرضى بأن ينتشر الخراب والقتل والدمار في بلده.

ولا يمر وقت قصير حتى وترى أهل البلاد يطردون مجرمي “داعش” وفكرهم القائم على نشر الخراب وسفك الدماء، وها هي المدن والقرى في ليبيا الواحدة تلو الأخرى تطرده بعد أن اتضح للجميع كذب وزيف ما يدّعون.

ناهيك عن الرعب والإرهاب والأفعال الإجرامية التي بنى جسمه وكيانه عليها وساعدته في الكثير من انتصاراته الوهمية آنذاك منذ بداية ظهوره وتشكله وتمدده واختراقه للحدود بين الدول وإزالتها وارتكاب الفظائع بحق كل من يخالفه الرأي، وأعاد الحضارة الإنسانية آلاف السنين إلى الوراء وأرغم الناس على العيش في العبودية مما أضطر العالم بأجمعه إلى دق ناقوس الخطر لمواجهة هذه الآفة فَسَعت مختلف القوى إلى دحر هذا التنظيم.

وبعد تقدم قوات الجيش إبان حرب تحرير درنة قامت ما يعرف بـ “قوة حماية درنة” الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإرهابي “داعش” بتفجير جسر وادي الشلال المعروف بـ (وادي الشواعر)، والذي يعد أحد المداخل الاستراتيجية للمدينة لمنع تقدم وحدات الجيش الليبي، وقد أدى التفجير إلى سقوط الهضبة التي تتدفق منها مياه الشلال.

بداية الإعمار

وفي التاسع من أكتوبر الماضي، أصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، قرارًا بتشكيل لجنة تسمى “لجنة إعادة استقرار مدينة درنة”.

وحسب القرار رقم “68” لسنة 2019م، سيتم تشكيل اللجنة من أجل إعادة إعمار مدينة درنة، على أن يُعمل بالقرار منذ تاريخ صدوره.

ويقضي القرار بأن لجنة إعادة استقرار مدينة درنة، ستكون برئاسة، رئيس الحكومة المؤقتة، عبدالله الثني، وعضوية محافظ المصرف المركزي بالبيضاء، علي الحبري، وعميد بلدية درنة، عبدالمنعم الغيثي.

وتابع القرار، أن من أهم مهام اللجنة إعادة الاستقرار للمدينة، ومراجعة وتدقيق واعتماد احتياجات ومتطلبات القطاعات والمرافق الخدمية للمدينة، المقدمة من الجهات من وزارات وهيئات ومصالح وغيرها.

واليوم شرعت الحكومة الليبية المؤقتة في إعادة بناء جسر شلال المدينة، بعد أن نسفته الجماعات الإرهابية خوفًا من تقدم قوات الجيش نحو درنة.

وفكرة تدمير الجسور ليست بجديدة على هذا التنظيم الإرهابي، فقد دمر “داعش” الجسور الخمسة التي تربط الجانب الشرقي بنظيره الغربي بمدينة الموصل، شمالي العراق، بعد تقدم قوات الجيش العراقي هناك.

وفي بنغازي أيضًا أقدم “داعش” على تدمير جسور منطقة اللثامة بعد تقدم قوات الجيش نحو وسط البلاد لتحريرها من هذه الجماعات الإرهابية.

وبعد تحرير درنة ها هي الدولة الليبية تصلح ما أفسدته الجماعات المارقة؛ فقد بدأت أعمال إعادة بناء الجسر من جديد.

إن التنظيمات الإرهابية دمّرت البشر والحجر والشجر، ولا يهمها إلا فرض أفكارها وهي تدرك رفض المواطن لها وتفرض نفسها بالعنف المفرط لغرض ترهيب الإنسان عموما.

وعندما تدرك نهايتها المحتومة تدمر الجسور للإطالة في عمرها وتعتمد سياسية الأرض المحروقة التي لم تجدي نفعًا مع إصرار الشعب الليبي على دحرها والقضاء عليها.

وبعد تحرير المدينة، روى ناجون شهادات عن الانتهاكات بحق الأهالي، حيث هاجم التنظيم المتشدد في إبريل منزلا يعود لـ عائلة أحرير في منطقة شيحا عند مدخل درنة الغربي للقبض على أحد أفراد العائلة لإقامة حد القتل عليه للاشتباه به؛ فدارت اشتباكات بين أفراد العائلة وعناصر التنظيم حتى قاموا بتفجير المنزل وقتل أربعة أشقاء من العائلة وتصفية شقيقتين في مستشفى الهريش بالمدينة.

انتهاكات التنظيم تجاوزت الاعتداء على الأحياء والتنكيل بهم بل وصلت إلى مجلس عزاء عائلة أحرير، ونشر داعش حينها بيانا يهدد فيه كل من يحاول إقامة عزاء لأحد العائلات أو إقامة إي تجمع لأخذ واجب العزاء فيهم، بالقتل في ساحات المدينة.

وما سبق ما هو إلا القليل مما يحدث حقيقةً داخل درنة التي كانت تعيش بين فكي كماشة التنظيمات المتطرفة التي استولت على المدينة الساحلية التي تحول بحرها الأزرق إلى دم أغرق سكانها بصمت وحولها نهارها إلى ظلام.

المزيد من الأخبار