درنة.. الإرهابيون اغتالوا القضاة ظنًّا أنهم لايحكمون بشرع الله

نجل المستشار محمد هويدي: تحرير الجيش لدرنة كان إنصافًا وانتصارًا لاغتيال أبي

121

أخبار ليبيا24-خاصّ

سعت التنظيمات الإرهابية منذ بروزها في درنة قبل نحو ستة أعوام، إلى إحداث تغيير جذري للواقع القائم بسن قوانينها الخاصة بها، حيث بدأت في محو كل ما هو متعلق بالسلطات الأمنية والمحاكم والقضاء، باعتبار أنها تعمل وفقًا لقوانين وضعية، وأحلت محلّها نظام المحاكم الشرعية لفرض النظام والقانون وفق معتقداتها.

ولما كان هذا التغيير مرفوضًا داخل المدينة؛ فقد عملت تلك التنظيمات المتعطشة للدماء على فرضه بالقوة، ومن أبرز ما قامت به من ممارسات همجية، هو الهجوم على مراكز الشرطة والمحاكم واختطاف العاملين في سلك القضاء أو اغتيالهم.

وفي واحد من فصول الاغتيال، أقدمت التنظيمات الإرهابية على اغتيال المستشار محمد إبراهيم هويدي الشهير بـ (محمد نجيب هويدي) الذي كان رئيسًا لدائرة الجنايات بمحكمة استئناف الجبل الأخضر، وذلك يوم 16 يونيو 2013م.

وللحديث حول هذه الجريمة، التقت وكالة أخبار ليبيا 24 مع “إبراهيم” نجل محمد إبراهيم هويدي، مع العلم أن هذه هي  المرة الأولى التي  يتحدث فيها إلى وسيلة إعلامية.

يقول إبراهيم في مستهل حديثه: “نحن أسرة مكونة من خمسة أبناء وأخت واحدة، وكان والدي أخ لنا أكثر من كونه أب”.

ويضيف نجل المستشار، “وفيما يخص العمل فقد كان حازمًا حتى عندما يقصدنا صديق للتدخل في قضية ما كانت تلازمه عبارة شهيرة “دعة يوكل محام جيد”. مشيرًا إلى أن موضوع العمل كان عنده (خط أحمر).

ويمضي، “كنت حينما أدخل عليه في مكتبه بالمنزل يغلق الملف الذي أمامه فورًا كي لا أطلع على محتواه. لقد كانت علاقته بالشارع ممتازة ولكن في أروقة المحاكم يختلف تماما”.

وأردف، “إن أبي لم يغادر درنة مطلقًا،  على الرغم من أن العناصر الإرهابية، كانت تنظر للقضاة بنظرة حقد؛ وتصنف العاملين فيه بأنهم (طواغيت ويحكمون بغير ما أنزل الله)”.

واستطرد، “كان والدي مع بعض المستشارين بدرنة منهم المستشار عبد العزيز الحصادي، اتخذوا المقر المؤقت واستخدموه كمحكمة بدرنة، وهو مقر شركة الجبل لكنهم لم يستقروا أو يمكثوا به طويلا؛ فقد كانوا يتفاجؤون كل يوم بسرقة الأثاث منه فانتقلوا إلى مقر (اللجنة الشعبية لشعبية درنة سابقا).

ويضيف، “تكرر نفس الشيء وتمت محاربتهم وتهديدهم وانتقلوا في عام 2013 انتقلت إلى مبنى بحي باب طبرق وعملت المحكمة إلى حين اغتيال والدي”.

يستعرض إبراهيم تفاصيل اغتيال والده، فيقول: “كنت دائما أقود السيارة بوالدي إلا ذلك اليوم، استيقظت ولم أجده. سألت أمي فأخبرتني بأن لديه جلسة”.

 ويقول حول خروج والده دون أن يكون برفقته، “استغربت الأمر؛ إذ كيف تكون هناك جلسة قضاء وفي درنة في ذلك الوقت؟!”.

ويتابع “توجهت للعمل، فاتصل بي صهري، متسائلًا: “أين أنت؟” فأجبته، “في العمل” فطلب مني أن أحضر إلى مستشفى الهريش فورًا”.

وأثناء المكالمة مع صهره، يقول نجل المستشار “أحسست من نبرة صوته أن هناك خطب ما، ولكن في الحقيقة لم يخطر ببالي أن الأمر كان يخص أبي، وبعد إصراري على معرفة السبب، قال لي: “إن والدك تعرض لإطلاق نار”.

ومضى إبراهيم يستعرض تفاصيل يوم اغتيال والده بصورتها المأساوية، “خرجت على عجل من العمل والأفكار بدأت تختلط في ذهني، وحينما وصلت وجدت عددًا كبيرًا من القضاة ووكلاء النيابة والمحامين وبعض المواطنين”.

ويضيف، “كان الموقف رهيبًا حيث رأيت أبي على ناقلة وهم يتوجهون به إلى غرفة العمليات، وبعد لحظات ساد الصمت وكأن المستشفى خالٍ تماما”.

ويتابع “بعد لحظات سمعتهم يرددون بصوت خفي إن والدي قد مات”.

و حول هذا الموقف يقول ، “أقترب مني أحدهم وقال لي: “عظم الله أجرك”.

ويسترسل في حديثه عن الصدمة التي أصابته ويقول ، “هنا تجمد كل شيء، تفكيري توجه لأمي وأختي وكيف سيكون وقع الخبر عليهما وعلينا”.

ويتابع إبراهيم، “في ذلك اليوم اختلفت الروايات حول اغتيال والدي، إلى أن عرفنا الطريقة، حيث استهدف برصاصات أثناء خروجه من المحكمة من قبل إرهابيين كانوا يترصدون للإيقاع به،  ويستقلون سيارة ويقفون أمام العمارات المقابلة،أطلقوا عليه وابلًا من الرصاص فأصابته واحدة في البطن وهي التي أودت بحياته”.

ويمضي “بعد عودتي للمنزل، كان التجمع أمام بيتنا رهيبًا وكانت جنازة والدي مهيبة، أذكر أنني قلت لوالدي ذات يوم إن الدولة لا تهتم بك، فأجابني حينها، قائلًا: “لو كنت أريد المال الحرام ما كان هذا حالي والمرتشين والسارقين سوف ترى نهايتهم حتى جنائزهم سيهجرها الناس وسوف أترك لكم سمعة تفخرون بها وسوف ترى جنازتي، هذه الجملة استحضرتها وأنا أدفن والدي وتقرر دفنه بمسجد الصحابة بدرنة”.

ويتابع، “بعد مقتل والدي تعرضنا لمضايقات لا تعد ولا تحصى من قبل التنظيمات الإرهابية وعناصرها، كنت أدون تدوينات ضدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الجميع ينصحني أو يهددني أن مصيري سيكون شبيهًا بمصير والدي”.

ويضيف، “لايزال مرتب والدي متعثرًا، والدي (شهيد واجب) كما ينص القانون؛ فقد قتل بمبنى المحكمة”.

ويقول إبراهيم، “كان هناك تنسيق بيني وبين المرحوم المستشار عبد العزيز الحصادي، بأن ينهي مشكلة مرتب والدي. كان اللقاء في الطائرة في رحبة عودة من طرابلس، ولكن للأسف اغتيل المستشار عبد العزيز بعد يوم من وصوله لدرنة”.

ويضيف، “وزير العدل الأسبق صلاح المرغني، لم يقصر في السؤال عنّا، وقد كرّمنا الوزير العدل كذلك المرحوم المبروك أقريرة بأن منحنا سيارة، قمنا ببيعها حينها وعشنا بأموالها فترة بسبب تذبب صرف مرتب والدي”.

واختتم “كُنّا ننتظر بفارغ الصبر دخول الجيش الوطني لدرنة لنتخلص من الجماعات الإرهابية، التي عاثت قتلًا وتشريدًا وانتهاكًا للحرمات، وبعد بدء عملية تحرير درنة اضطررنا لمغادرتها، وعدنا بعد ثمانية عشر يومًا من تحرير حيّنا. تحرير درنة من الإرهاب كان إنصافًا وانتصارًا لأبي ولكل شخص اغتيل على يد الإرهابيين”.

وتعد جريمة اغتيال المستشار محمد هويدي، واحدة من بين عشرات الجرائم الإنسانية التي نفذتها التنظيمات الإرهابية في أهالي درنة خاصة من كانوا ينتمون للجيش أو الشرطة أو القضاء.

المزيد من الأخبار