بعد تمثال “رأس المرأة المحجبة” في أمريكا…” بيرسفوني” قريبًا في شحات قادمة من بريطانيا

مصلحة الآثار تقوم بتسجيل القطع الأثرية

74

أخبار ليبيا24

إضافة إلى التخريب والتدمير والاعتداءات التي تتعرض لها الآثار الليبية تتعرض أيضًا إلى الإهمال والسرقة إذ تعرضت الكثير من القطع الأثرية للسرقة والتهريب إلى الخارج بسبب عجز مصلحة الآثار في الحكومة المؤقتة عن منع السرقة.

وبحسب تصريحات رئيس مصلحة الآثار في الحكومة الليبية المؤقتة أحمد حسين لقناة “الآن” في فبراير المنصرم أن مصلحة الآثار تقوم بتسجيل القطع الأثرية بسبب عجزها ، وهي عملية ساعدت في استعادة بعض القطع في أوروبا.

وفي إطار متابعة القطع الأثرية المنهوبة من دولة ليبيا قام القائم بأعمال السفارة الليبية ببريطانيا محمد الكوني رفقة الملحق الثقافي بالسفارة بشير دريرة اليومين الماضيين بزيارة إلى المتحف البريطاني بالعاصمة لندن.

وتأتي الزيارة بعد الاتفاق مع الحكومة البريطانية لاستلامه وإعادته قريباً إلى أرض الوطن، وللاطلاع على التمثال (بيرسفوني) الذي نهب من دولة ليبيا خلال العام 2012 من مدينة شحات الأثرية.

أسطورة خطف “بيرسفوني”

وبيرسفوني هي ابنة ديميتر ربة الأراضى المزروعة من زيوس كانت ابنتها الوحيدة الجميلة التي كان الفنانون لا يستطيعون تصويرها من جمالها الأخاذ.

كان هاديس شقيق زيوس وبوسيدون, إله العالم السفلي، أو عالم الموتى المسمى Tartaros, ولكنه ليس الموت نفسه الذي يسمى Thanatos. لم يصور هاديس كثيرا في الأعمال الفنية وربما كان مرجع ذلك إلى أنه الاله الذي لا يحب الناس رؤيته فهو مصحوب بالموت الذي يحرمهم من الحياة وهو في نفس الوقت إله قاس عنيد لا تأخذه شفقة أو رحمة.و لا يتراجع في قراراته مهما كانت قسوتها، و الأسطورة الوحيدة التي صورته بكثرة في الفنون هي أسطورة خطفه لبيرسيفونى.

لم يتزوج هاديس ولكنه أعجب ببيرسيفونى حين رآها تلعب مع أترابها في إحدى الحدائق، فخرج لها دون أن تدرى من الأرض وهو يركب عربته الذهبية وانقض عليها فأخذت تصرخ حتى سمعت صراخها هيكاتى وهليوس وديميتر.

انفطر قلب الأم حزنا على ابنتها وهامت على وجهها تبحث عنها في كل مكان، فلما لم تجدها بين الآلهة وبين الناس راحت تمشي على الأرض حاملة شعلتها تسعة أيام دون طعام أو شراب وخلال هذه الأيام التقت بهيكاتى والتقت بهليوس الذي أطلعها على حقيقة ما حدث.

هجرت ديميتر جبل أولمبوس غاضبة على الآلهة الذين لم يساعدوها وهجرت زيوس الذي لم ينقذ ابنته.

نزلت ديميتر إلى الأرض لتعيش بين البشر، وبدت كعجوز شمطاء لا يكلمها أحد، أشفقت عليها مجموعة من الفتيات من بنات متانيرا Metaneira زوجة كليوس celeus ملك إليوسيس Eleusis في أتيكا وأخذنها إلى القصر لتصبح مرضعة للطفل الوليد لقاء أجر تتقاضاه.

وسعدت ديميتر بوجودها في القصر إذ كانت وصيفات الملكة يروحن عنها، وسعد القصر بمن فيه نظرا للنور والبهاء الذي حل معها، ومنحت الرضيع Daniphion الخلود بتعريضه كل مساء إلى نار مستعرة.

و ذات مساء شاهدتها الملكة متانيرا وهي تعرض الطفل للنار فصرخت صرخة مدوية أغضبت ديميتر فاضطرت للكشف عن حقيقتها وتوقفت عن منح الطفل الخلود والشباب الدائم، أمرت الملكة بأن يشيد لها الناس في بلدتها معبدا كبيرا ومذبحا ووعدت بأن تعلمهم أسرار عبادتها، والتقرب إليها.

أخذت ديميتر شكلها الطبيعى فبدت في كامل بهائها يضوع الشذى من ردائها ويشع النور من جسدها، فأغشى على الملكة، وفي الصباح التالى بدأ الإليوسينيون في بناء المعبد الكبير لديميتر،  وبعد أن اكتمل المعبد جلست فيه ديميتر بمنأى عن سائر الآلهة تبكى ابنتها ومضت على الأرض سنة عجفاء لا زرع فيها ولا نماء.

بدأ زيوس يرسل الآلهة بدءا من إيريس وانتهاء بهيرميس وديميتر ترفض هداياهم وأقسمت ألا تعود إلى أوليمبوس وألا تنبت زرعأ حتى ترى ابنتها.

بعث زيوس بهيرميس إلى هاديس ليخلي سبيل بيرسيفونى، ولكن كان هاديس قد تزوج بيرسيفونى في العالم الآخر وجعلها ملكة على عالم الموتى. وأعلن هاديس أنه يمتثل لطلب كبير الآلهة بإعادة بيرسيفونى إلى أمها ولكنه قبل أن يتركها أطعمها حبة من رمان تجعلها تعود إليه حتما.

أخذ هيرميس بيرسيفوني وذهب بها إلى ديميتر التي فرحت بها كثيرأ ولكن كان لا بد أن تعود بيرسيفوني إلى مملكتها لأنها أكلت من طعام هاديس.

واتفق الجميع على أن تقضي بيرسيفونى ثلث العام في تارتاروس مع هاديس ثم تعود مع “الربيع” حيث ينع الثمر وتزدهر الأشجار وتثمر الحقول.

أثمرت ديميتر الحقول فرحا بعودة ابنتها وامتلأت سنابل القمح وذهبت الى إليوسيس حيث لقنت كهنتها شعائرها وأسرارها ثم صعدت مع ابنتها إلى أوليمبوس.

رأس امرأة محجبة

وفي مطلع أكتوبر المنصرم سلم رئيس قسم العمليات الدولية بقسم التحقيقات في وزارة الأمن الداخلي التابعة لوكالة إنفاذ الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، ليو لين، إلى السفارة الليبية في واشنطن تمثالًا رخاميًا سرق من ليبيا يعود إلى القرن السادس.

ويعرف التمثال بحسب سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا عبر حسابها على «فيسبوك» باسم «رأس امرأة محجبة»، خلال حفل أقيم بالخصوص في مقر السفارة.

وكان قسم التحقيقات فتح تحقيقا في يونيو 2008 في الممتلكات الثقافية بعد حجز التمثال الليبي الرخامي خلال شحنة من أحد تجار الآثار في دبي إلى جامع آثار كوينز – نيويورك في أغسطس من ذات العام، حيث كان التمثال عبارة عن رأس متشظ لتمثال امرأة محجبة يبلغ طوله 13 بوصة وعرضه 10 بوصات.

وبعد تحقيقات دامت 11 عاما، بقيادة وحدة الممتلكات الثقافية والفنون والآثار التابعة لقسم التحقيقات بوزارة الأمن الداخلي -نيويورك، بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية ومصلحة الجمارك الأمريكية وحماية الحدود تقرر إعادة التمثال.

وقالت السفيرة الليبية لدى الولايات المتحدة، وفاء بوقعيقيص: «في عالم اليوم، نواجه تحديات معقدة، حيث يتطلب موضوع التصدي لنهب القطع الأثرية التعاون والتفاهم بين الأمم”.

وأضافت بوقعيقيص :”من الأهمية بمكان مواصلة هذه العلاقة بين ليبيا والولايات المتحدة من أجل الحفاظ على النسيج الثقافي للبلدان المعرضة لخطر الابتزاز الثقافي».

وأكدت السفيرة الليبية لدى الولايات المتحدة أن «التمثال نحت في مدينة شحات القديمة بشرق ليبيا، وهو جزء من التراث الثقافي الغني للمجتمع الليبي».

المزيد من الأخبار