بعد هزيمة الإرهاب في ليبيا .. الفن و المسرح يستعيد دوره في مكافحة التطرف

122

أخبار ليبيا 24 – متابعات

أجدابيا .. في الأمس القريب كان تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة متغلغلة بالمدينة بعرباتهم وأسلحتهم، وكمدينة بنغازي ودرنة شهدت المدينة الكثيرة من الأحداث الدامية من اغتيال وقتل وتفجير ، ولكن بعد أيام قليلة انتفضت المدنية ضد هذا التنظيم الملعون بقواتها المسلحة وشبابها المساند .

وشهدت المدينة في اليومين الماضيين أول مهرجان سينمائي يأتي لدعم وتعزيز الإنتاج السينمائي بجميع أشكاله بين أفلام روائية ووثائقية وتسجيلية، بعضها تمثل الأفلام الطويلة وأخرى تنتمي إلى الأفلام القصيرة.

مهرجان «صنع في ليبيا»، أشرف عليه عشاق الفن السابع من مسؤولي ورواد المهرجان، والذي انطلق يوم 29 أكتوبر ، على مدار ثلاثة أيام، كما يسبقه تنظيم عدد من الورش الفنية في مجال صناعة الأفلام.

إن من يعرف تأثير الفن بكافة أشكاله ومايفعله قد يؤرق حياة المتطرفين والإرهابيين، الفن يدغدغ المشاعر ويسمو بالروح ويوسع من الأفق ليقبل الآخر ولا يفكر في إيذائه. إن الفن يجمع ويبني، ولكن التطرف يفرق ويهدم.

من أسباب انتشار الإرهاب والتطرف عدم وجود رؤى متكاملة لمواجهته، أو مواجهته بالطريقة الأمنية والعسكرية فقط دون الارتقاء لأشكال أخرى من المواجهة الفكرية، وعدم اللجوء إلى الثقافة كمفهوم ضرورى في المواجهة، فلا يمكن مواجهة الفكر إلا بفكر مثله، ولا يمكن تحقيق انتصار حقيقى على الإرهاب إلا بتفكيك مقولات المتطرفين، ولا يمكن ذلك إلا بفهم الخريطة الذهنية للتطرف، فالآداب والفنون لهما دور كبير في مواجهة الإرهاب وغيابهما سبب رئيسى في انتشاره.

فالفنون هى المسئولة عن تهذيب السلوك وهى من ترتقى بالأخلاق، فكثير من المتطرفين انجرفوا لطريق العنف دون أن يجدوا من يُقوّم هذا السلوك، فغابت الثقافة مرتين، فانتشار الإرهاب كان بسبب عدم وجود ثقافة تعصم النّاس والمجتمع من شبح الإرهاب، والمرة الثانية حيث ارتبط غيابه بالقصور في معالجة الظاهرة.

ومهرجان «صنع في ليبيا» هو مشروع مشترك بين شركة رؤى الإعلامية- أجدابيا والهلال الاحمر الليبي أجدابيا وتحت إشراف الهيئة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني في ليبيا وبمشاركة 27 فيلما تم اختيارها ما بين الروائي والوثائقي من بين 42 فيلما تقدمت للمشاركة في المهرجان، في حين يتنافس 18 في المسابقة الرسمية، وتشارك 9 أفلام للعرض فقط والباقي من المشاركات تم استبعادها من قبل لجنة الفرز للمهرجان لعدم استيفائها شروط المهرجان.

ورغم علم الجميع أن المدينة  لم تشهد وجود صناعة حقيقية للسينما مقارنة بدول أخرى في المنطقة، بجانب تدهور أوضاع معظم دور العرض حتى قبل اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، لكن الأمل موجود وبقوة في جيل جديد من الشباب الذي يتطلع ويحاول بإمكانيات بسيطة ودون توقع أي عائد مادي لوضع بصمته في هذا المجال .

وحاز المخرج الشاب بدر طيب على جائزة أفضل مخرج للأفلام الوثائقية في ليبيا عن فيلمه الوثائقي “الحلم المنتظر”، وذلك في المهرجان الذي أقيم بمسرح التضامن بمدينة أجدابيا.

وعن هذا الوثائقي، يقول طيب – في حوار خاص ب”أخبار ليبيا 24″ إن الفيلم الوثائقي (الحلم المنتظر) يروي قصة فريق داخل مجمع المرج لصناعة البطاطين الذي أغلقت أبوابه لمدة 16 عامًا ويحاول 7 أشخاص مواجهة التحديات وتشغيل المصنع من جديد .

 وأضاف أن فكرة الفيلم جاءت من خلال زيارته للمصنع، حيث وجد العمال موجودين في غرفة قديمة والهدوء يملأ المكان و يضيف أنه ورغم ضخامة المصنع إلا أن شباك العنكبوت غطت المكان بالكامل.

وتابع أن وضع العمال كان صعب جدًا لأن رواتبهم تعتمد على الإنتاج والمصنع متوقف وهم كبار في السن ولديهم عائلات تحتاج لدخل وهم الآن يعتمدون على صندوق الزكاة, وهذه الظروف أدت إلى رحيل 1000 عامل ولم يبقى فيه إلا 125 فقط وتوفي البعض منهم لكبر سنهم ومن بقي منهم عاجز عن العمل والأشخاص الذين بقوا داخل أسوار المصنع 6 أشخاص فقط .

 وتابع المخرج أنه تحدث مع العاملين في المصنع ومن حديثهم لمعت فكرة الفيلم ، والتي تحاكي القصة وخاصة عندما اخبروه أنهم سيقومون بتشغيله من جديد فوعدهم بوقوفه معهم ومشاركتهم هذا التحدي لكي يتمكن من صنع فيلم يروي قصة أشخاص واجهوا التحديات لتشغيل مجمع المرج الذي يغذي كافة البلاد من جديد .

 وأضاف طيب أن فترة التصوير استغرقت 9 أشهر، واختار له اسم “الحلم المنتظر”،  لافتًا إلى أنه استخدام تقنيات حديثة وجودة ممتازة وفكرة تصوير غير مألوفة محليًا, وقد تقدمت بهذا الفيلم للمشاركة في المهرجان، وكان فيلمي كامل المواصفات لنيل هذا اللقب من بين عدة أفلام مشاركة من أنحاء ليبيا, منوهًا إلى أن هذا الفيلم هو أول عمل يقوم بتنفيذه والحمد لله وفقت بالفوز باللقب .

وعن دور الفن والثقافة في محاربة الفكر المتطرف، قال المخرج بدر طيب إن الفن رسالة إنسانية نبرز من خلالها طموحات الشباب الليبي الذي يعاني من عدم وجود من يحتويهم ويخرج ما في داخلهم من إبداع .

طيب أكد – خلال حواره مع ليبيا 24 – أنه يمكن من الفن خلق حاجزا ً للتصدي لكل الأفكار المتطرفة التي حاول البعض غرسها في مجتمعنا، مؤكدًا أنه سيبث للعالم هو ورفاقه أن شباب ليبيا قادرين على أحداث التغيير ، وإننا ضد الإرهاب بجميع أشكاله ومسمياته.

المزيد من الأخبار