درنة استرجعت موقعها كمدينة تعيش حياة طبيعية ومفعمة بالحياة والنشاط

عودة درنة مدينة الفن والإبداع والجمال

106

أخبار ليبيا 24 -متابعات

عديدةٌ هي البلدان الّتي عانت من تهديدات الإرهاب الداعشيّ وإجرامه وعديدةٌ هي المدن الّتي رزحت تحت سيطرة داعش وجماعاته المتطرّفة. منذ أن نشأ داعش وأسّس جماعاته الإرهابيّة، وضع مخطّطًا لاحتلال الدّول والسيطرة عليها بغية إنشاء معاقل له ومراكز تجنيد وتدريب.

وفي كلّ منطقة يحتلّها، كان داعش يستغلّ المواطنين أوّلًا ثمّ ينطلق للبحث عن مصادر يؤمّن من خلالها حاجاته الأساسيّة والأموال اللّازمة لتغطية نفقات العمليّات الإرهابيّة الّتي يخطّط شنّها ضدّ البلدان الّتي يحتلّها شعبًا ودولةً.

في ليبيا مثلًا، عندما احتلّ داعش الإرهابيّ مدينة درنة، صبّ تركيزه على طمس الثقافة والحضارة اللّيبيّة الّتي تعكسها هذه المدينة. فدرنة طالما حاربت كلّ فكرٍ متطرّف، وكانت أرضًا للتعايش والحوار، وينبوعًا للفن والإبداع والجمال، قبل أن يمرّ عليها ظلام الإرهاب خلال السنوات الماضية ضمن مشروع معاد للحياة، ومناهض للتسامح، ورافض لمبدأ تعايش الأبناء مع بعضهم.

لقد سيطر الدواعش على درنة اللّيبيّة وقمعوا الشّعب فيها وسلبوهم البسمة والفرحة. لقد قيّد الدواعش الحياة في درنة وجعلوا منها معقلًا لعمليّاتهم الإرهابيّة الّتي لم تعرف حدودًا. ولكن، في 28 يونيو 2018، أعلنت السلطات اللّيبيّة تحرير مدينة درنة من الجماعات الإرهابيّة، ما خلّف أجواءً من البهجة والفرحة لدى أهالي المدينة التي طالما وصفت بـ”الجمال والخضرة النامية”.

وتدريجيًّا، عادت الحياة الطبيعيّة إلى مدينة درنة، حيث أولت الحكومة الليبيّة المؤقتة اهتمامًا كبيرًا بتسيير أمور المواطنين الأمنية والغذائية والتعليميّة وغيرها. 

لقد عادت مدينة الفن والثقافة، مدينة الحضارة إلى أهلها وحضن الوطن بعد النّصر الّذي حقّقه الجيش اللّيبيّ ضدّ داعش والإرهاب. وما لبث اللّيبيون أن تخلّصوا من وطأة داعش حتّى بدأوا يحتفلون بعودة الحياة إلى أرضهم وبدأوا بتنظيم المهرجانات والاحتفالات لتحريك الوسط الثقافي والفني في المدينة.

ومن بين المهرجانات الّتي نظّمتها مدينة درنة بعد طرد الإرهاب منها كان مهرجان “درنة الزاهرة” المسرحي، دورة الراحل “خليفة بن زابيه” تحت شعار “المسرح يجمعنا”، بإشراف فرقة “أجيال للمسرح والفنون”.

لقد نُظّمت الدورة الأولى لهذا المهرجان في شهر نوفمبر من العام الماضي، وبدأ التّحضير للدورة الثانية الّتي ستنطلق قريبًا. وسيُطلق عليها اسم “دورة الفنان الراحل ”عبد الرحيم عبد المولى”.

إنّ هذا المهرجان وغيره من النشاطات الثقافيّة دليلٌ حيٌّ على أنّ درنة عادت إلى أحضان الوطن بفضل تضحيات الجيش الذي وجد كلّ الدعم من أبنائها المخلصين، فقد تحررت هذه المدينة، مدينة الثقافة، من أيدي الإرهابيين واسترجعت موقعها كمدينة تعيش حياة طبيعية ومفعمة بالحياة والنشاط.

المزيد من الأخبار