مستشار من درنة حول الإرهابيين حياته إلى تعب ومعاناة وتهجير..يروي لنا تلك الأحداث وشعوره بتطهير المدينة منهم

أخبار ليبيا24- خاص

مهما حاول الإرهاب أن يفتك بمن يعارضه مصيره إلى زوال فمن سجن الأبرياء قابع الآن تحت يد العدالة ومن اغتال الأبرياء قبض عليه وأودع السجن هذا الإرهاب تلفظه المدن والقرى فهو كالعمل النجس لايجد القبول ولا من يحتويه فلا حاضنة له ولا قبول.

وكل الجماعات والتنظيمات الإرهابية في ليبيا انتهت وأصبحت عبارة أفراد مشتتين هاربين مختبئين خائفين من أن تطالهم الأجهزة الأمنية والعسكرية فيكون مصيرهم الموت أو السجن على درب من سبقهم فالمنظمات الإرهابية في ليبيا تسير بخطى ثابتة على مسار الفشل مع الهزيمة والنهاية الحتمية لا خيار آخر أمامهم.

المستشار ناصر عطية بدر من مدينة درنة عمل كمحامي خاص تقلد عدة مناصب في المدينة منها عضو بالنيابة العسكرية بالمنطقة الشرقية عام 2001 تدرج بالعمل الوظيفي وتم تعيينه مستشارًا بالهيئة العامة للقضاء وحاليا مستشار الرابطة الوطنية للشباب ورئيس المكتب الاستشاري ببلدية درنة

يستهل حديثه معنا فيقول :”ها هي درنة الزاهرة عادت لحضن الوطن”.

ويضيف :”في يونيو عام 2013 م تعرضت لمحاولة اغتيال في ذلك الوقت لم تعلن داعش عن وجودها في درنة كان تنظيم أبوسليم الإرهابي المدعوم من تيار الإسلام السياسي بالمؤتمر الوطني”.

ويواصل بدر حديثه :”أذكر أنني خرجت من مصرف الوحدة فرع الساحل ومررت بمخبز لأشتري الخبز هنا وقفت سيارة نوع “هونداي سوناتا” وترجل منها شخص ملثم كان قد غطى نص وجهه “الفم والأنف” طلب مني أن أترجل من سيارتي بيده بندقية”.

ويضيف المستشار :”أنا متاكد أنني أعرف هذا الشخص لأنه عندما سقط اللثام على وجهه ارتبك ورفعه هنا تمكنت من النزول من السيارة والركض بعيدا واحتميت خلف عمود كان الوقت بين الساعة العاشرة والعاشرة والنصف صباحا اجتمع الناس وفر المهاجمين”.

 ويتابع :”كام لدي موعد في مدينة طرابلس مع اللواء خيري الصابري لتسوية وضعي الوظيفي وتفاجأت أن اللواء خيري قد انتقل مكثت تقريبا شهر في مدينة طرابلس والجميع يحثني ألا أعود لدرنة لأن الاستهداف أصبح واضح لرجال القضاء والمؤسسة الأمنية والعسكرية”.

ويؤكد بدر :”رجعت من طرابلس إلى درنة لأن الظروف المادية أحيانا ترغمك على فعل أشياء وإن كانت تشكل خطرًا على حياتك عدت لدرنة ولاحظت أن هناك سيارات تتبعني وترصد تحركاتي”.

ويقول المستشار :”طلبت مني والدتي أن أغادر درنة خوفا على حياتي وغادرت المدينة في نهاية يوليو 2013 إلى مصر، و التقيت بأصدقاء وتعرفت على وجوه جديدة كانت المدة عشرة أيام وجدت نفسي هناك لثلاث سنوات وعشرة أيام”.

ويستطرد :”تعطل كل شي في حياتي أسرتي تشتت بعت كل ما أملك كنت في مصر أزور جرحى القوات المسلحة في معاركها ضد الإرهاب وقمت بما على وأستطيع”.

ويضيف :”في عام 2015 دخل أفراد تنظيم داعش إلى شقتي ونهبو ما بها وضمنوا اسمي لكشف المرتدين على حد وصفهم لكوني محامي ومطلوب قتلي وكلها موثقة بالمستندات”، حيث بعث لي ما يفيد “تكفيري وردتي” من قبل تنظيم داعش الأخ عصام الحاج وقال لي :”إياك أن تفكر في الرجوع لدرنة فأنت مستهدف”.

ويقول بدر :”كنت في مصر اجتمع مع المهجرين من درنة وننسق لبناء دولة القانون، لم تكن الحياة سهلة الاستفادة الوحيدة أنني تحصلت على شهادة “الماستر” من الأكادمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بترتيب ممتاز مع مرتبة الشرف وللأسف الشديد حتى أعضاء البرلمان لم يقف أحد مع المهجرين العمارة التي أسكنها كان يسكنها عدد أربع نواب لم يقدموا شيء”.

ويؤكد بالقول :”رجعت إلى مدينة درنة بعد خروج تنظيم داعش الإرهابي والمعارك الطاحنة التي خاضها شباب درنة ضد هذا التنظيم الهمجي”.

ويروي المستشار أيضًا :”تعرضت لمحاولة اغتيال أخرى على يد تنظيم أبوسليم وكانت هناك مشكلة شخصية واجتماعية بيني وبين أعضاء التنظيم، وتم القبض علي من قبل التنظيم لمدة أسبوع تعرضت فيها لأبشع أنواع التعذيب”.

ويشير بالقول :”تهمتي أني أقدم تقارير للقوات المسلحة، وجائني استدعاء من أبوسليم وللأسف أحضره لي أبناء عمومتي إلى المنزل ولم أعرهم أي اهتمام إلى أن تم القبض علي بعد أن تم رصدي والقبض علي أمام محل جزار المنفي بمنطقة الساحل”.

ويضيف :”نقلت إلى مقر ثانوية الشرطة التي كان يتخذها تنظيم أبوسليم مقر له وفي أحد المكاتب تعدى علي المدعو عبد الرازق الكوة مما اضطرني للتعدي عليه وهو الآن مقبوض عليه ومودع في سجن قرنادة”.

وأفاد قائلا :”كان ذلك بحضور الإرهابي يحي الأسطى عمر وتم اقتيادي بطريقة وحشية وتعرضت لأسوأ أنوع التعذيب كانت التهديدات تصلني حتى وأنا في السجن ونجوت من الموت بأعجوبة”.

ويقول بدر :”كانت أبوسليم لا تريد تأجيج الرأي العام والجيش قارب على بدء العمليات العسكرية لتحرير درنة وبعد تدخل أعيان المدينة والضغط الاجتماعي تم الإفراج عني بشرط أن أغادر درنة ولو تواجدت فيها دمي مهدور،  وغادرت المدينة فجرا “.

ويصف المستشار حالته في ذلك في الوقت فيقول :”المعاناة التي عانيتها لاتحتويها الكلمات ولا أستطيع أن أصف فرحتي بدخول القوات المسلحة لتحرير درنة من قبضة الإرهاب وعدنا إليها معززين مكرمين”.

ويؤكد بدر :”بعد تحرير درنة بشهرين تم الاتصال بي من قبل الأجهزة الأمنية لأنه تم القبض على من حاولوا اغتيالي وهم بين يدي العدالة هذا الفكر المتطرف انتشر داخل المدينة”.

واستطرد قائلا :”درنة تحتاج لوقفة من الدولة ومحاربة الفكر الذي جثم على أنفاسها لسنوات تحتاج لتوعية في المدارس والمساجد وتقديم فرص عمل للشباب”.

وذكر المستشار :”الإرهابيين ليسوا أسوة لنا  حتى مرتبات المنتمين للتنظيمات الإرهابية نقوم بتذليل الصعاب لصرفها لأننا لا نأخذ الأبناء بجريرة آبائهم بل نحتويهم لنمحوا هذا الفكر من عقولهم كذلك يجب أن تدعم الدولة الشباب بأي طريقة تراها مناسبة الإرهاب يصرف أموالًا طائلة لاحتواء الشباب على الدولة أن تعي ذلك”.

وختم المستشار بدر حديثه قائلا :”لا أعرف بماذا أحيي القوات المسلحة وقيادتها لما نعمنا به الآن وها هي درنة الزاهرة عادت لحضن الوطن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى