بعد أن فقد ثقته بشجاعة رجاله.. داعش يستغلّ النساء لنشر الفوضى

عشرات النساء الداعشيات كن مقاتلات شرسات في التنظيم

177

أخبار ليبيا24

شهدت عائلات ومقاتلي داعش العاديين السيناريو نفسه الذي لُعب مرارًا وتكرارًا في المناطق الّتي احتلّها التّنظيم الإرهابيّ داعش وسيطر عليها. فدائمًا ما كان قادة التنظيم وعائلاتهم يتمتّعون بمزايا خاصة واستثنائيّة على حساب مقاتليهم العاديين والبسطاء. فقد كان هؤلاء القادة يميّزون أنفسهم عن عناصر جماعاتهم الإرهابيّة. وعندما يشتدّ القتال، يقوم القادة بأخذ عائلاتهم وأموال التنظيم والفرار، تاركين المقاتلين الأقل أهميّة وعائلاتهم يواجهون مصيرهم بمفردهم، معرّضين للموت أو الاعتقال في أيّ لحظةٍ.

كثيرون من بين المقاتلين المتروكين وقعوا بين أيدي السّلطات الّتي اعتقلتهم وزجّت بهم في السّجون رهن الاستجواب والتّحقيق بغية كشف خبايا التّنظيم وهويّة قاداته المجرمين.

أمّا آخرون فهربوا إلى وجهات غير معلومة قد تتمثّل بالمخيّمات الداعشيّة، كما هو الحال في مخيم الهول، الواقع في شمال سوريا، الّذي أصبح “ملاذًا آمنًا” للفارين والمعتقلين من تنظيم داعش الإرهابيّ، وبخاصة النّساء والأطفال. لدرجة أنّ هذا المخيّم أصبح يأوي قرابة 71 ألف شخص بينهم 11 ألفًا من عائلات مسلّحي داعش الأجانب، منهم من عبّر عن نفورهم التّام من التّنظيم ومنهم من ما زال يرفع علم داعش هاتفين بشعارات مكرسين أنفسهم لخدمة التنظيم “حتى النهاية”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ غالبيّة النساء المتواجدات في مخيّم الهول ما زلن متأثرات بالتفكير الداعشيّ الإرهابيّ، ما جعل منهنّ ثروة ثمينة بالنسبة إلى التّنظيم، فهنّ يمثّلن حواضن للجيل القادم من مقاتليه. لذلك يستغلّ التّنظيم تمسّك هؤلاء النّساء بالفكر المتشدّد لتحريك خلاياه النائمة وشنّ هجمات متفرقة.

ففي هذا السّياق، أفادت مصادر إعلامية بأنّ زوجات مقاتلي داعش الأجانب قمن بتشكيل حسبة خاصة للنساء داخل مخيم الهول ويقمن بتنفيذ عمليّات شغب واغتيال داخل المخيّم. إضافةً إلى ذلك، اكتُشِفَ أنّ هؤلاء النّساء يقمن بمحاكمات سرية لبعض رفيقاتهنّ ويعرّضنهنَ للجلد والقتل. فيوم الإثنين 30 سبتمبر، وقعت اشتباكات بين نساء المخيّم وحرسه أدّت إلى مصرع واحدة منهنّ وإصابة 4 أخريات بجروح.

ومنذ ذلك الحين، يسود الغموض في المخيّم حول كيفيّة وصول الأسلحة إلى النّساء زوجات المقاتلين الداعشيين وحول الجهات الآمرة بخلق حالة الفوضى هذه.

أمّا في ليبيا، وبعد تحرير سرت، تمّ إلقاء القبض على عشرات النساء الداعشيات ممن كانوا مقاتلات شرسات في التنظيم، ومنهنّ من عبّرن عن اشمئزازهنّ من التّنظيم وأفعاله المقيتة، كما جاء في تقارير إعلامية نشرت على مواقع العربية والعربي الجديد وصوت المغرب، فالرجال كانوا يستعبدون النّساء لإشباع رغباتهنّ بعد أن يرفضن الاستسلام للتنظيم ومبايعته. وأخبرت إحدى الداعشيّات كيف كنّ يصلن إلى طريقٍ مسدود يُرغمن فيه على الاختيار بين الموت والاستعباد أو الانضمام إلى التّنظيم والعيش بـ”هناء” بانتظار الفرصة الملائمة للهروب.

في حين تمكن بعضهن من الفرار إلى خارج المدينة، ولم تُعرف أماكن تواجدهنّ، وهؤلاء النّساء يشكّلن خطرًا كبيرًا وتهديدًا على أمن بلدانهنّ الأصلية ومجتمعاتها، إذ إنّهنّ مشبّعات بالفكر الإرهابيّ المتشدّد ومستعدّات لخدمة أجندة التّنظيم مهما كلّف الأمر. وبخاصّةٍ أنّ النّساء يحظين بأهمية استراتيجية كبيرة لدى التنظيم في عملية التجنيد والقتال، كما أنّ التّنظيم متمسّك بهنّ لإنجاب الأطفال وضمان استمراره مع الأجيال المقبلة.

بعد طرده من ليبيا وغيرها، أدرك التنظيم أنّه لا بد من خطة بديلة للحفاظ على تواجده، لذلك صبّ تركيزه على الاعتماد الكبير على العنصر النسائي الّذي بات يضاهي الرّجال شجاعةً، وبخاصّةٍ أنّ داعش لم يعد يثق برجاله لتنفيذ الهجمات الإرهابيّة.

المزيد من الأخبار