داعش لم يحارب الإنسان فحسب، بل عبّر عن حقده العميق للعلم والثقافة والحضارة

داعش برع في تدمير حضاراتٍ قديمة

68

أخبار ليبيا24

لقد نشأ تنظيم داعش الإرهابيّ على تعاليم دينيّة مزيّفة وقاد عمليّات إرهابيّة تحت ستار الدّين والإنسانيّة، ولكنّ هذا التّنظيم الهمجيّ لم يستطع إخفاء حقيقته طويلًا. فبعد دخوله إلى ليبيا، لم يستطع داعش إخفاء نواياه السّيئة تجاه البلاد الّتي خطّط للاستيلاء عليها وعلى كلّ مكنوناتها، وتجاه الشّعب الّذي حاول التّنظيم أن يخلق النعرات في وسطه ليحقّق أهدافه الإجراميّة.

لقد كشّر داعش الإرهابيّ عن أنيابها وأبان عن مكنون نفسه بحقد دفين وبطمعٍ جامح بحضارة هذه المدينة العريقة وشعبها، فانكشف زيف التّنظيم وتستّر جماعاته بالدين حين قامت بتخريب وتفجير المعالم التاريخية والثقافية والدينية وحتّى مساجد الأنبياء والأضرحة لم تسلم من أيدي الدواعش الّذين دمّروها وانتهكوها وهدموها طامسين بذلك معالم المدينة الحضارية.

فمنذ انطلاق أحداث فبراير التي أطاحت بنظام القذافي في العام 2011، بدأت الجماعات الإرهابيّة تدمّر الأضرحة في ليبيا، وكان آخرها يوم السّبت 19 أكتوبر 2019 عنما قامت عناصر إرهابية وإجرامية بتفجير ضريح الشيخ محمد المبارك الموجود في منطقة “وادي سوف الجين” – 180 كلم جنوب طرابلس-الواقع في مدينة بني وليد.

كلّ ذلك يدلُّ على الانحطاط العلميّ والفكريّ الّذي تتمتّع به تلك الجماعة الّتي ما جاءت لمحاربة الإنسان فحسب بل لمحاربة العلم والثقافة والحضارة. كلّ هذه الأعمال البشعة والإجراميّة تثبت أنّ داعش هو تنظيم مبنيّ على مبدأ الحقد والكراهيّة والدمار والقتل. لقد برع داعش في تدمير حضاراتٍ أفنى الأجداد سنوات عمرهم في بنائها، وهم لا يؤمنون إلا فيما عشعش في عقولهم المتهالكة من مفاهيم متشددة وبالية.

إنّ ليبيا تتمتّع بحضارة عظيمة ما قبل التاريخ فهناك منحوتات صخرية تعود للعصر القديم، وهي تمثّل حضارات العهد الروماني والإسلامي وغيرها، لذلك استغلّ داعش هذه المزايا بغية تكوين ثروة ودعم الإرهاب، فحاول ان يدمّر ويسرق التحف الأثريّة النادرة والثمينة ولكن فشل. ولكنّ جهاز الشرطة السياحيّة وحماية الآثار مارس عمله بالشكل الصحيح إذ سيطر على بعض الجماعات والعصابات المسلحة وسلبها أسلحتها ما منعها من متابعة مسيرتها التدميريّة بحقّ الحضارة اللّيبيّة والتراث، ولا سيّما بعد زجّ مجموعةٍ من الدواعش في السّجون ومحاكمتهم. وكان للشّعب اللّيبيّ أيضًا دورٌ كبيرٌ في حماية التراث والدفاع عن الحضارة اللّيبيّة الّتي تميّز بلادهم عن غيرها من البلدان المجاورة.

المزيد من الأخبار