السّلطات اللّيبيّة لم ولن تتخلّى عن شعبها… فمختلف الأجهزة تعمل على إزالة مظاهر الموت الّتي نشرها تنظيم داعش الإرهابيّ في البلاد

الألغام المنتشرة في أحياء ليبيا تشكّل مشكلة كبيرة تهدّد حياة الأهالي

أخبار ليبيا24-خاصّ

عندما دخل داعش إلى ليبيا وفرض سيطرته على المدن الكبرى فيها مثل بنغازي وسرت ودرنة، اعتمد على استراتيجيّة زرع الألغام وسط الأحياء السكنيّة بهدف تهديد المواطنين ونشر الفوضى وبالتالي إرغامهم على التنازل لرغبة التنظيم الإرهابيّ. كما أنّ داعش لجأ إلى زراعة الألغام في المناطق المحيطة بمناطق سيطرته، بغية تشكيل مانعٍ أمام أفراد الجيش للدخول إلى معاقله وطرده منها. 

‎إنّ معظم تلك الألغام هي ألغام محظّرة دوليًّا نظرًا إلى خطورتها وصعوبة نزعها من مكانها أو تفكيكها. كما أنّ الألغام المنتشرة في أحياء ليبيا تشكّل مشكلة كبيرة تهدّد حياة الأهالي. وبخاصّةٍ أنّ بعض النازحين الّذين عادوا إلى أحيائهم اضطرّوا إلى مغادرتها مجددًا، بعد سقوط عددٍ من الضحايا بين جرحى وقتلى في صفوف المواطنين والعسكريين على حدٍّ سواء.

‎ففي بنغازي مثلًا، وبعد تحريرها، بقيت المنطقة خالية من السكّان والأهالي لفترة، وكان ذلك بسبب أزمة الألغام والمفخخات المنتشرة بكثافة في أحياء المدينة والّتي كانت تعرقل عودة المهجرين.

لذلك، باشرت الأجهزة الأمنيّة عملها، على قدر ما تسمح به إمكانيّاتها، في محاولة لإزالة الألغام والقذائف غير المنفجرة التي تركها تنظيم داعش وجماعاته المتطرفة التي عاثت فسادًا في المدينة على مدى شهور طويلة ولتطهير بنغازي بغية تشجيع أهاليها على العودة إليها والعيش بسلام وطمأنينة.

‎وكذلك الأمر في مدينة سرت اللّيبيّة الّتي كان داعش يحتلّها ويسيطر عليها. فبعد أن طُرِدَ هذا التّنظيم المتطرّف من سرت، تمّ تشكيل غرفة للبحث عن الألغام والمتفجرات وإزالة المواد الملوثة الناجمة عن الحرب ضدّ داعش، فيتمّ جمع أطنان القذائف والمخلفات التي تعثر عليها الفرق المتخصصة وتوضع في أماكن خاصة بهدف تدميرها بعناية. كما أنّ بلدية سرت تعاونت مع جميع المنظمات والفرق العسكرية من أجل إزالة الموت الذي نشره تنظيم داعش الإرهابي في المدينة عند سيطرته عليها، لا سيّما أنّ هذه القذائف والألغام ومخلفات الحرب تشكّل خطرًا حقيقيًّا على المواطنين العائدين إلى هذه المدينة اللّيبيّة.

‎وأخيرًا في مدينة درنة، قامت الأجهزة الأمنية بالتخلص من الألغام التي زرعتها الجماعات الإرهابية الداعشيّة داخل “حي المغار” في وسط المدينة.

لقد قامت فرق الهندسة العسكرية بتفجير تلك الألغام في أماكنها بعد أخذ الاحتياطات اللّازمة حفاظًا على أرواح المدنيين، وذلك بسبب صعوبة وخطورة تفكيكها أو نقلها من مكانها.

‎انتظر الشّعب اللّيبيّ طويلًا وبلهفةٍ العودة إلى بلادهم وديارهم بعد أن تمّ طرد داعش وجماعاته من ليبيا. ولكن فور عودتهم، لم يجد الناس الدمار في مدينتهم فقط، بل وجدوا أيضًا أجسامًا غريبةً في طريقهم أو في مزارعهم أو في بيوتهم والأسوأ أنّها دائمًا مخفية فتكون مدفونةً تحت باطن الأرض أو تحت الأغراض حتى لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

حاول اللّيبيون التعايش مع هذا الواقع لكنه تعايش دموي، فهذه الأجسام إمّا تقتلهم أو تبتر أطرافهم وتسبب لهم إعاقات دائمة. ولكنّ السّلطات لم ولن تتخلّى عن شعبها، لذلك بدأت عمليّات تطهير المناطق اللّيبيّة وتستمرّ حتّى إزالة كلّ أشكال الخطر وطمأنة الشّعب اللّيبيّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى